23
مكاتيب الأئمّة

اللّهَ مِن دِمائِهِم بِأكثَرَ مِمَّا أنتَ لاقِيهِ بهِ ، فادخُل في السِّلم وَالطَّاعَةِ ، ولا تُنازِعِ الأمرَ أهلَهُ ، ومَن هُو أحَقُّ بهِ مِنكَ ، لِيُطفِئَ اللّهُ النَّائِرَةَ ۱ بِذلِكَ ، وَتَجمَعُ الكَلِمَةَ ، وَتُصلِحُ ذاتَ البَيْنِ ، وَإِن أَنتَ أبَيتَ إلاَّ التَّمادِيَ في غَيِّكَ نَهَدتُ ۲ إِلَيكَ بالمُسلِمينَ فَحاكَمتُكَ ، حَتَّى يَحكُمَ اللّهُ بَينَنا ، وَهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ .

فكتب إليه معاوية :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من عَبدِ اللّه أميرِ المُؤمِنينَ إلى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ :
سلامٌ علَيكَ ؛ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ .
أمَّا بعدُ ؛ فَقَد بلَغني كِتابُكَ ، وَفَهِمتُ ما ذَكَرتَ بهِ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنَ الفَضلِ ، وَهُوَ أحَقُّ الأوَّلينَ والآخِرينَ بالفَضْلِ كُلِّهِ قَديمهِ وحَديثِهِ ، صَغيرِهِ وَكبيرِهِ ، فَقَد وَاللّهِ بَلَّغَ وَأَدَّى ، ونَصَحَ وَهَدى ؛ حَتَّى أنْقَذَ اللّهُ بهِ مِنَ التَّهلُكَةِ ، وأَنارَ بهِ مِنَ العَمَى ، وَهَدَى بهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، فَجزَاه اللّهُ أفضَلَ ما جَزَى نَبِيّاً عَن أُمَّتِهِ ، وَصَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ ، وَيَومَ قُبِضَ ، وَيَومَ يُبْعَثُ حَيَّاً .
وَذَكرتَ وَفاةَ النَّبيِّ صلى الله عليه و آله وتَنازُعَ المُسلِمينَ مِن بَعدِهِ ، فرأيتُكَ صَرَّحتَ بِتُهمَةِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ الفاروقِ ، وَأبي عُبَيدَةَ الأمينِ ، وَحَوارِيِّ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، وَصُلَحاءِ المُهاجِرينَ وَالأنصارِ ، فَكَرِهتُ ذلِكَ لَكَ ، فَإنَّكَ امرِؤ عِندَنا وَعِندَ النَّاسِ غَيرُ ظنِينٍ ولا المُسِيء ، وَلا اللّئيمِ ، وَأنَا أحِبُّ لَكَ القَولَ السَّديدَ ، والذِّكرَ الجَميلَ .
إنَّ هذهِ الأمَّة لمَّا اختَلَفَت بَعدَ نبيِّها لَم تَجهَل فَضلَكُم وَلا سابِقَتَكُم ، ولا قَرابَتَكُم مِن النَّبيِّ صلى الله عليه و آله ، ولا مكانتكم فِي الإسلامِ وَأهلِهِ ، فَرأتِ الأُمَّةُ أنْ تُخرِجَ هذا الأمرَ

1.النّائرة : العداواة والشّحناء .

2.في شرح نهج البلاغة : «سرت» بدل «نهدت» .


مكاتيب الأئمّة
22

المُنافِقونَ وَالأَحزابُ بِذلِكَ مَغْمزاً ۱ يَثلِمونَهُ بهِ ، أو يَكونَ لَهُم بِذلِكَ سَبَبٌ لِما أرادوا بهِ فَسادَهُ .

العجب من طلب معاوية أمرا ليس هو من أهله

۰.فَاليَومَ فَليَعجَبِ المُتَعَجِّبُ مِن تَوَثُّبِكَ يا مُعاوِيَةُ عَلى أمرٍ لَستَ مِن أهلِهِ ، لا بِفَضلٍ فِي الدِّينِ مَعروفٍ ، وَلا أثرٍ فِي الإسلامِ مَحمُودٍ ، وَأنتَ ابنُ حِزبٍ مِنَ الأحزابِ ، وَابنُ أَعدى قُرَيشٍ لِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَلَكِنَّ اللّهَ خَيَّبَكَ ، وَسَتَرِدُّ فَتَعلَمُ لِمَن عُقبى الدَّارِ ، وَتاللّهِ لَتَلْقينَّ عَن قَليلٍ رَبَّكَ ، ثُمَّ لَيَجزِيَنَّكَ بِما قدَّمَت يَداكَ ، وما اللّهُ بِظلاَّمٍ لِلعَبيدِ .

أحقيتهُ عليه السلام بالخلافة

۰.إنَّ عليَّاً ـ رِضوانُ اللّهِ عَلَيهِ ـ لمَّا مَضى لِسبيلِهِ ـ رَحمَةُ اللّهِ عَلَيهِ يَومَ قُبِضَ وَيَومَ مَنَّ اللّهُ عَلَيهِ بالإسلامِ ، ويَومَ يُبْعَث حَيَّاً ـ ۲ وَلاَّني المُسلِمونَ الأمرَ بَعدَهُ ، فَأسألُ اللّهَ ألاَّ يَزيدَنا فِي الدُّنيا الزّائِلَةِ شَيئاً يُنقِصُنا بهِ فِي الآخرَةِ مِمَّا عِندَهُ مِن كرامَتِهِ ، وَإنَّما حَمَلَني عَلى الكِتابِ إليكَ الإعذارُ فيما بَيني وَبَينَ اللّهِ سُبحانَهُ وَتعالى في أمرِكَ ، ولَكَ في ذلِكَ إنْ فَعَلتَ الحَظُّ الجَسيمُ ، ولِلمُسلِمينَ فيهِ صَلاحٌ ، فَدَعِ التّمادِيَ فِي الباطِلِ وادخُل فيما دَخَلَ فيهِ النَّاسُ مِن بَيعَتي ، فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنِّي أحَقُّ بِهذا الأمرِ مِنكَ عِندَ اللّهِ وَعِندَ كُلِّ أوَّابٍ حَفيظٍ ، ومَن لَهُ قَلبٌ مُنِيبٌ .

حثُّ معاوية على التقوى

۰.وَاتَّقِ اللّهَ ، ودَعِ البغيَ ، واحْقِن دِماءَ المُسلِمينَ ، فَوَاللّهِ ما لَكَ مِن خَيرٍ في أنْ تَلقى

1.وليس في فلانٍ مغمز أي : ما فيه ما يغمز فيعاب به ولا مطعن ، والمغامز : المعايب (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۳۹۰) .

2.كذا في المصدر .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2315
صفحه از 340
پرینت  ارسال به