21
مكاتيب الأئمّة

بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله رَحمَةً للعالَمينَ ، وَمِنَّةً على المُؤمِنينَ ، وكافَّةً إلى النَّاس أجمَعينَ ، «لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ » ۱ ، فَبَلَّغَ رِسالاتِ اللّهِ وَقامَ عَلى أمرِ اللّهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللّهُ غَيرَ مُقَصِّرٍ ولا وانٍ ، حَتَّى أظهَرَ اللّهُ بهِ الحَقَّ وَمَحَقَ بهِ الشِّركَ ، ونَصَرَ بهِ المُؤمِنينَ ، وأعزَّ بهِ العَرَبَ ، وشَرَّفَ بهِ قُرَيشاً خاصَّةً ، فَقالَ تَعالى : «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ » ۲ .

في بيان ما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله

۰.فَلَمَّا تُوفِّيَ صلى الله عليه و آله تَنازَعَتِ سُلطانَهُ العَرَبُ ، فَقالَت قُرَيشٌ : نَحنُ قَبيلَتُهُ وَأُسرَتُهُ وَأَولياؤُهُ ، وَ لا يَحِلُّ لَكُم أنْ تُنازِعونا سُلطانَ مُحَمَّدٍ فِي النَّاسِ وَحَقَّهُ ، فَرَأتِ العَرَبُ أَنَّ القَولَ كَما قَالَت قُرَيشٌ ، وَأنَّ الحُجَّةَ لَهُم في ذلِكَ عَلى مَن نازَعَهُم أمرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَأَنعَمَت لَهُمُ العَرَبُ ، وَسَلَّمت ذلِكَ .
ثُمَّ حاجَجنا نَحنُ قُرَيشاً بِمِثلِ ما حاجَّت بهِ العَرَبَ فَلَم تُنصِفنا قُرَيشٌ إنصافَ العَرَبِ لَها ، إنَّهُم أَخَذوا هذا الأمرَ دُونَ العَرَبِ بالانتصافِ والاحتِجاجِ ، فَلَمَّا صِرنا أهلَ بَيتِ مُحَمَّد وأولياءَهُ إلى مُحاجَّتِهِم ، وَطَلَبِ النَّصَفِ ۳ مِنهُم باعَدونا واستَولَوا بِالإجماعِ عَلى ظُلمِنا وَمُراغَمَتِنا ۴ وَالعَنَتِ ۵ مِنهُم لَنا ، فَالمَوعِدُ اللّهُ ، وَهُوَ الولِيُّ النَّصيرُ؟
وَقَد تَعَجَّبنا لِتَوثُّبِ المُتَوثِّبينَ عَلَينا في حَقِّنا وَسُلطانِ نَبِيِّنا صلى الله عليه و آله ، وَإنْ كانوا ذَوي فَضيلَةٍ وَسابِقَةٍ فِي الإسلامِ ، فَأَمسَكنا عَن مُنازَعَتِهِم مَخافَةً عَلى الدِّينِ أن يَجِدَ

1.يس : ۷۰ .

2.الزّخرف : ۴۴ .

3.النّصف : الانصاف .

4.راغمهم : نابذهم وعاداهم .

5.العنت : المشقَّة .


مكاتيب الأئمّة
20

أبا بكرٍ ولَم يَألوا ، وَلَو عَلِموا مَكانَ رَجُلٍ غَيرَ أبي بَكرٍ يَقومُ مَقامَهُ وَيَذُبُّ عَن حَرَمِ الإسلامِ ذَبَّهُ ما عَدَلوا بِالأمرِ إلى أبي بَكرٍ ، والحالُ اليومَ بَيني وَبَينَكَ عَلى ما كانوا عَلَيهِ ، فَلَو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ لِأمرِ الرَّعِيَّةِ وأحوَطُ عَلى هذِهِ الأُمَّةِ ، وأحسَنُ سِياسَةً ، وَأكيَدُ لِلعدوّ ، وَأَقوى عَلى جَمعِ الفيءِ ، لَسَلَّمتُ لَكَ الأمرَ بَعدَ أبيكَ ، فَإنَّ أباكَ سَعى عَلى عُثمانَ حَتَّى قُتِلَ مَظلوماً ، فَطالَبَ اللّهُ بِدَمِهِ ؛ وَمَن يَطلُبُهُ اللّهُ فَلَن يَفوتَهُ .
ثُمَّ ابتزَّ الأمَّةَ أمرَها ، وَفَرَّقَ جَماعَتَها ، فَخالَفَهُ نُظراؤُهُ مِن أهلِ السّابِقَةِ والجِهادِ والقِدَمِ في الإسلامِ ، وادَّعى أنَّهم نَكَثوا بَيعَتَهُ ، فَقاتَلَهم فَسُفِكَتِ الدِّماءُ ؛ واستُحِلَّتِ الحُرَمُ ، ثُمَّ أقبَلَ إلينا لا يَدَّعي عَلينا بيعة ؛ وَلكِنَّهُ يُريدُ أنْ يَملِكَنا اغتِراراً ، فَحارَبناهُ وحارَبَنا ، ثُمَّ صارَتِ الحَربُ إلى أنِ اختارَ رَجُلاً وَاختَرنا رَجُلاً ، لِيَحكُما بِما تَصلُحُ عَليهِ الأمَّةُ ، وتَعودُ بهِ الجَماعَةُ والأُلفَةُ ، وَأخَذنا بِذلِكَ عَلَيهما مِيثاقاً وَعَلَيهِ مِثلَهُ وَعلَينا مِثلَهُ ، عَلى الرِّضى بِما حَكَما ، فَأمضى الحَكَمانِ عَلَيهِ الحُكمَ بِما عَلِمتَ ، وَخَلَعاهُ ، فَوَاللّهِ ما رَضِيَ بالحُكمِ ، وَلا صَبَرَ لِأمرِ اللّهِ ؛ فَكَيفَ تَدعوني إلى أمرٍ إنَّما تَطلُبُهُ بِحَقِّ أَبيكَ ، وَقَد خَرَجَ مِنهُ ! فَانظُر لِنَفسِكَ وَلِدينِكَ ، وَالسَّلامُ . ۱
نصّ آخر على رواية لأبي الفرج الإصفهانيّ :
كتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع جندب ۲ بن عبد اللّه الأزديّ :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عَبدِ اللّهِ الحَسَنِ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ :
في بعثة النبي صلى الله عليه و آله
سَلامٌ عَلَيكَ ، فَإِنِّي أحمَدُ إليكَ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ اللّه تعالى عز و جل

1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۶ ص ۲۵.

2.في شرح نهج البلاغة : «حرب» بدل «جندب» .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2118
صفحه از 340
پرینت  ارسال به