191
مكاتيب الأئمّة

وأمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بالعِلمِ : فأنْ تعلَمَ أنَّ اللّهَ عز و جل إنَّما جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُم فيما آتاكَ مِنَ العِلمِ ، وفَتَح لَكَ مِن خَزَائِنِهِ ، فَإنْ أحسَنتَ في تَعليمِ النَّاسِ وَلَم تَخرَقْ بِهِم ولَم تَضجَر عَلَيهِم ، زادَكَ اللّهُ مِن فَضلِهِ ، وإنْ أنتَ مَنَعتَ النَّاسَ عِلمَكَ ، أو خَرَقتَ بِهِم عِندَ طَلَبِهم العِلَم مِنكَ ، كان حَقّاً على اللّهِ عز و جل أنْ يسلِبَكَ العِلمَ وَبهاءَهُ ، ويُسقِطَ مِنَ القُلوبِ مَحِلَّكَ .
وأمَّا حَقُّ الزَّوجَةِ : فأنْ تعلَمَ أنَّ اللّهَ عز و جل جَعَلَها لَكَ سَكَناً وأُنساً ، فَتعلَمُ أنَّ ذلِكَ نِعمَةٌ مِنَ اللّهِ عَلَيكَ ، فَتُكرِمُها وَتَرفَقُ بِها ، وإنْ كانَ حَقُّكَ عَلَيها أوجَبَ ، فَإنَّ لَها عَلَيكَ أنْ ترحَمَها ، لأِنَّها أسيرُكَ ، وَتُطعِمَها وَتكسوها ، وإذا جَهِلَت عَفوتَ عَنها .
وَأمَّا حَقُّ مَملوكِكَ : فَأنْ تعلَمَ أنَّهُ خَلقُ رَبِّكَ ، وابنُ أبيكَ وأُمِّكَ ولَحمِكَ وَدَمِكَ ، لم تَملِكهُ ، لأنَّكَ صَنعتَهُ دونَ اللّهِ ، ولا خَلَقتَ شَيئاً مِن جَوارِحِهِ ، وَلا أخرَجتَ لَهُ رِزقاً ، ولكِنَّ اللّه عز و جل كفاكَ ذلِكَ ، ثُمَّ سخَّرهُ لَكَ ، وائتمنَكَ علَيهِ ، واستَوْدَعَكَ إيَّاهُ لِيَحفَظَ لَكَ مَا تأتيهِ من خَيرٍ إلَيهِ ، فَأحسِنْ إلَيهِ كَما أحسَنَ اللّهُ إلَيْكَ ، وإنْ كَرِهْتَهُ استَبدَلْتَ بهِ ، وَلَم تُعَذِّب خَلقَ اللّهِ عز و جل ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ .
وحقُّ أمِّك : فأنْ تعلم أنَّها حَمَلَتكَ حَيثُ لا يَحتَمِلُ أحَدٌ أحَداً ، وأَعطَتكَ مِن ثَمَرَةِ قَلبها ما لا يُعطي أحَدٌ أحَداً ، وَوَقَتكَ بِجميعِ جَوارِحِها ، ولَم تُبالِ أنْ تَجوعَ وتُطعِمَكَ ، وتَعطَشَ وتَسقِيَكَ ، وتَعرى وَتكسوَكَ ، وتَضحى وتُظِلَّكَ ، وتَهجُرَ النَّومَ لأجلِكَ ، وَوَقَتْكَ الحَرَّ والبَردَ لِتكونَ لَها ، فإنَّكَ لا تُطيقُ شُكرَها إلاَّ بِعَونِ اللّهِ تَعالى وَتَوفيقِهِ .
وأمَّا حقُّ أبيك : فأنْ تعلَمَ أنَّهُ أَصلُكَ ، وأنَّهُ لَولاهُ لَم تَكُن ، فَمَهْمَا رَأيْتَ في نَفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ ، فاعلَم أنَّ أباكَ أصلُ النِّعمَةِ عَلَيكَ فيهِ ، فاحمَدِ اللّهَ واشكُرهُ عَلى قَدرِ ذلِكَ ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللّهِ .
وَأمَّا حَقُّ وَلَدِكَ : فأنْ تَعلَمَ أنَّهُ مِنكَ ، ومُضافٌ إليكَ في عاجِلِ الدُّنيا بِخَيرِهِ


مكاتيب الأئمّة
190

وَحَقُّ الصَّومِ : أنْ تعلَمَ أنَّهُ حِجابٌ ضربَهُ اللّهُ عز و جل على لِسانِكَ وسَمْعِكَ وبَصَرِكَ وبَطْنِكَ وفَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بهِ مِنَ النَّارِ ، فإنْ تَرَكتَ الصَّومَ خَرَقتَ سِترَ اللّهِ عَلَيكَ .
وَحَقُّ الصَّدَقَةِ : أنْ تعلَمَ أنَّها ذُخْرُكَ عِندَ رَبِّك عز و جل ، وَوَديعَتُكَ الَّتي لا تَحتاجُ إلى الإشهادِ عَلَيها ، فإذا عَلِمتَ ذلِكَ كُنتَ بِما تَستَودِعُهُ سِرّاً أوثَقَ مِنكَ بِما تَستَودِعُهُ علانِيَّةً ، وَتَعلَمُ أنَّها تَدفَعُ البَلايا والأسقامَ عَنكَ فِي الدُّنيا ، وتَدفَعُ عَنكَ النَّارَ في الآخِرَةِ .
وَحَقُّ الهَدي : أنْ تُريدَ بهِ وَجهَ اللّهِ عز و جل ، وَلا تريد بهِ خَلقَهُ ، ولا تُريدُ بهِ إلاَّ التَّعرُّضَ لِرَحمَةِ اللّهِ ، ونجاةِ روحِكَ يَومَ تَلقاهُ .
وحَقُّ السُّلطانِ : أنْ تعلَمَ أنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتنَةً ، وأنَّهُ مُبتلًى فيكَ بِما جعَلَهُ اللّهُ عز و جل لَهُ عَلَيكَ مِنَ السُّلطانِ ، وأنَّ عَلَيكَ أنْ لا تَتَعرَّضَ لِسَخَطِهِ فَـتُلقي بِيَدِكَ إلى التَّهْلُكَةِ ، وتَكونُ شَريكاً لَهُ فيما يأتي إلَيكَ مِن سوءٍ .
وحَقُّ سائِسِكَ بِالعِلمِ : التَّعظيمُ لَهُ ، والتَّوقيرُ لِمَجلِسِهِ ، وحُسنُ الاستِماعِ إلَيهِ ، والإقبالِ عَلَيهِ ، وأنْ لا تَرفَعَ عَلَيهِ صَوتَكَ ، وأنْ لا تُجيبَ أحَداً يَسألُهُ عَن شَيءٍ حتَّى يكونَ هُو الَّذي يُجيبُ ، ولا تُحَدِّثَ في مَجلِسهِ أحَداً ، ولا تغتابَ عِندَهُ أحَداً ، وأنْ تدفَعَ عَنهُ إذا ذُكِرَ عِندَكَ بِسوءٍ ، وَأنْ تستُرَ عُيوبَهُ ، وتُظهِرَ مَناقِبَهُ ، ولا تجالِسَ لَهُ عَدُوَّاً ، ولا تعادي لَهُ وليّاً ، فإذا فَعَلتَ ذلِكَ شَهِدَت لَكَ مَلائِكَةُ اللّهِ بِأنَّكَ قَصدتَهُ ، وتعلَّمتَ عِلمَهُ للّهِ جَلَّ اسمُه لا للنَّاسِ .
وأمَّا حَقُّ سائِسِكَ بالمُلكِ : فَأنْ تُطيعَهُ ، ولا تَعصِيَهُ إلاَّ فيما يُسخِطُ اللّهَ عز و جل ، فَإنَّهُ لاطاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ .
وَأمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بالسُّلطانِ : فأنْ تعلَمَ أنَّهُم صاروا رَعِيَّتَكَ لِضَعفِهِم وَقُوَّتِكَ ، فيَجِبُ أنْ تعدِلَ فيهم ، وتكونَ لَهُم كالوالدِ الرَّحيمِ ، وتَغفِرَ لَهُم جَهلَهُم ، وَلا تعاجِلَهُم بالعُقوبَةِ ، وتَشكُرَ اللّهَ عز و جل على ما آتاكَ مِنَ القُوَّةِ عَلَيهِم .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2466
صفحه از 340
پرینت  ارسال به