189
مكاتيب الأئمّة

عِلَلِ الأَحوالِ وتَصَرُّفِ الأسبابِ .
فَطوبى لِمَن أعانَهُ اللّهُ على قَضاءِ ما أوجَبَ عَلَيهِ مِن حُقوقِهِ ، وَوَفَّقَهُ لِذلِكَ وَسَدَّدَهُ .
فَأمَّا حَقُّ اللّهِ الأكبرُ عَلَيكَ : فَأنْ تعبُدَهُ لا تُشرِكُ بِه شَيئاً ، فإذا فَعَلتَ بالإخلاصِ جَعَل لَكَ عَلى نَفسِهِ أنْ يكفِيَكَ أمرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ .
وَحَقُّ نفسِكَ عَلَيكَ : أنْ تَستَعمِلَها بِطاعَةِ اللّهِ عز و جل .
وَحَقُّ اللِّسانِ : إكرامُهُ عَن الخنى ، وتَعويدُهُ الخَيرَ ، وَتَركُ الفُضولِ الَّتي لا فائِدَةَ لَها ، والبِرُّ بالنَّاسِ ، وحُسنُ القَولِ فِيهم .
وَحَقُّ السَّمعِ : تَنزيهُهُ عَن سَماع الغيبَةِ ، وسَماعِ ما لا يَحِلُّ سَماعُهُ .
وحَقُّ البَصرِ : أنْ تغضَّه عَمَّا لا يحِلُّ لَكَ ، وَتَعتَبِرَ بالنَّظَرِ بِه .
وحَقُّ يَدِكَ : أنْ لا تَبسطَها إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ .
وَحَقُّ رِجلَيكَ : أنْ لا تمشي بهِما إلى ما لا يَحِلُّ لَكَ ، فبهما تَقِفُ عَلى الصِّراطِ ، فانْظُر أنْ لا تَزِلَّ بِكَ فَترَدَّى فِي النَّار؟
وَحَقُّ بطنِكَ : أنْ لا تَجعَلَهُ وِعاءً للحَرامِ ، ولا تزيدَ عَلى الشِّبعِ .
وَحَقُّ فَرْجِكَ : أنْ تُحَصِّنَهُ عَنِ الزِّنا ، وَتَحفَظَهُ مِن أنْ يُنظَرَ إليهِ .
وَحَقُّ الصَّلاةِ : أنْ تَعلَمَ أنَّها وِفادَةٌ إلى اللّهِ عز و جل وَأنتَ فيها قائمٌ ۱ بَينَ يَدَيْ اللّهِ عز و جل ، فإذا عَلِمتَ ذلِكَ ، قُمتَ مَقامَ العَبدِ الذَّليلِ الحَقيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجي الخائِفِ المُستَكينِ المُتَضرِّعِ المُعظِّمِ لِمَن كانَ بَينَ يَديهِ بِالسُّكونِ والوَقارِ ، وتُقبِلُ عَلَيها بِقَلبِكَ ، وَتُقِيمُها بِحُدودِها وَحُقوقِها .
وحَقُّ الحَجِّ : أنْ تَعلَمَ أنَّهُ وِفادةٌ إلى رَبِّكَ ، وفِرارٌ إليهِ مِن ذُنوبِكَ ، وبهِ ۲
قَبول تَوبَتِكَ ، وقَضاءُ الفَرضِ الَّذي أوجَبَهُ اللّهُ عَلَيكَ .

1.في المصدر «قائما» والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .

2.وفي الفقيه : «فيه» بدل «به» .


مكاتيب الأئمّة
188

وَلِهَديِكَ عَلَيكَ حَقَّاً ، وَلأِفعالِكَ عَلَيكَ حُقوقاً .
ثُمَّ يَخرُجُ الحُقوقُ مِنكَ إلى غَيرِكَ مِن ذَوي الحُقوقِ الواجِبَةِ عَلَيكَ ، فَأَوجَبُها عَلَيكَ حُقوقُ أئمَّتِكَ ، ثُمَّ حُقوقُ رَعيَّتِكَ ، ثُمَّ حُقوقُ رَحِمِكَ ، فَهذِهِ حُقوقٌ تَتَشعَّبُ مِنها حُقوقٌ .
فَحُقوقُ أئمَّتِكَ ثَلاثَةٌ أوجَبُها علَيكَ : حَقُّ سائِسِكَ ۱ بالسُّلطانِ ، ثُمَّ حَقُّ سائِسِكَ بالعِلمِ ، ثُمَّ حَقُّ سائِسِكَ بالمُلكِ ، وكلُّ سائسٍ إمامٌ .
وَحُقوقُ رَعيَِّتِكَ ثَلاثَةٌ أوجبَهُا عَلَيكَ : حَقُّ رعيَّتِكَ بِالسُّلطانِ ، ثُمَّ حقُّ رعيَّتِكَ بِالعِلمِ ، فإنَّ الجاهِلَ رَعِيَّةُ العالِمِ ، ثُمَّ حَقُّ رَعيَّتِكَ بالمِلكِ مِنَ الأزواجِ وَمـا مَلَكَـت الأَيمانُ .
وَحُقوقُ رَعيَّتِكَ كَثيرَةٌ ، متّصلَةٌ بِقَدرِ اتِّصالِ الرَّحِمِ فِي القَرابَةِ : وأوجَبُها عَلَيكَ حَقُّ أُمِّكَ ، ثُمَّ حَقُّ أبيكَ ، ثُمَّ حَقُّ وُلدِكَ ، ثُمَّ حَقُّ أخيكَ ، ثُمُّ الأَقربُ فالأقرَبُ ، والأَولى فَالأَولى ، ثُمَّ حَقُّ مَولاكَ المُنعِمِ عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَولاكَ الجارِيَةُ نِعمَتُهُ عَلَيكَ ۲ ، ثُمَّ حَقُّ ذوي المَعروفِ لَدَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ مُؤَذِّ نُكَ لِصَلاتِكَ ، ثُمَّ حَقُّ إمامِكَ في صَلاتِكَ ، ثُمَّ حَقُّ جَليسِكَ ، ثُمَّ حَقُّ جارِكَ ، ثُمَّ حَقُّ صاحِبِكَ ، ثُمَّ حَقُّ شَريكِكَ ، ثُمَّ حَقُّ مالِكَ ، ثُمَّ حَقُّ غريمِكَ الَّذي تُطالِبُهُ ، ثُمَّ حَقُّ غريمِكَ الَّذي يُطالِبُكَ ، ثُمَّ حَقُّ خَليطِكَ ، ثُمَّ حَقُّ خَصمِكَ المُدَّعي عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ خَصمِكَ الَّذي تَدَّعي عَلَيهِ ، ثُمَّ حَقُّ مُستَشيرِكَ ، ثُمَّ حَقُّ المُشيرِ عَلَيكَ ، ثمَّ حَقُّ مُستَنصِحِكَ ، ثُمَّ حَقُّ النَّاصِحِ لَكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَن هو أكبرُ مِنكَ ، ثُمَّ حَقُّ مَن هُوَ أصغَرُ مِنكَ ، ثُمَّ حَقُّ سائِلِكَ ، ثُمَّ حقُّ مَن سألتهُ ، ثُمَّ حَقُّ مَن جَرى لَكَ عَلى يَديهِ مساءَةٌ بِقَولٍ أو فِعلٍ ۳ عَن تَعَمُّدٍ مِنهُ أو غير تَعَمُّدٍ ، ثُمَّ حَقُّ أهلِ مِلَّتكَ عَلَيكَ ، ثُمَّ حَقُّ أهلِ ذِمَّتِكَ ، ثُمَّ الحُقوق الجارِيَةُ بِقَدرِ

1.السائس : القائم بامر والمدبر له .

2.كذا والظاهر تصحيفه ، والصواب كما سيأتي في تفصيله عليه السلام هذه الحقوق : «حق مولاك الجارية نعمتك عليه» .

3.زاد في التحف : «أو مسرة بقول أو فعل» ولعله سقط من النساخ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2478
صفحه از 340
پرینت  ارسال به