175
مكاتيب الأئمّة

۴

كتابُه عليه السلام إلى عبد الملك بن مروان

وإخباره بمكتوبة الحجّاج

إنَّ الحجَّاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان :
إنْ أردتَ أنْ يَثبُتَ مُلكُكَ فاقتُل عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ .
فكتب عبد الملك إليه : أمَّا بعد ؛ فَجنِّبني دِماءَ بني هاشم واحقِنها ، فإنِّي رأيتُ آلَ أبي سفيانَ لمَّا اُولعوا فيها لَم يَلبَثوا أنْ أزالَ اللّهُ المُلكَ عَنهُم . وَبَعَث بالكتابِ إِلَيهِ سِرَّاً .
فكتب عليُّ بن الحُسَينِ عليه السلام إلى عبدِ المَلِكِ مِنَ السَّاعَةِ الَّتي أنفذَ فيها الكتابَ إلى الحجَّاجِ : «وقَفتُ على ما كَتَبتَ في حَقنِ دماءِ بني هاشمٍ ، وقَد شَكَرَ اللّهُ لَكَ ذلِكَ وثبَّتَ مُلكَكَ ، وزادَ في عُمُرِكَ» .
وبعث به مع غلام له بتاريخ السَّاعَةِ الَّتي أنفَذَ فيها عبدُ المَلِكِ كتابه إلى الحجَّاج بذلك . فلمَّا قدم الغُلام وأوصل الكتاب إليه ، نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقاً لتاريخ كتابه ، فَلَم يَشُكَّ في صِدقِ زَينِ العابدينَ عليه السلام ففرِحَ بذلِكَ ، وبعثَ إليهِ بوِقر دنانير ، وسأله أنْ يبسُطَ إليهِ بِجميعِ حَوائجِهِ وحوائجِ أهلِ بَيتِهِ ومَواليهِ .
وكان في كتابه عليه السلام : « إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أتاني في النَّومِ فعرَّفَني ما كتَبتَ بهِ إلى الحَجَّاجِ وما شَكَرَ اللّهُ لكَ مِن ذلِكَ» . ۱

1.الخرائج والجرائح : ج ۱ ص ۲۵۶ الرقم۲ ، إثبات الهداة : ج ۵ ص ۲۳۴ الرقم۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۲۸ ح ۱۹.


مكاتيب الأئمّة
174

فقال عبدُ المَلِك : إنَّ عليّ بن الحسين يتشرّف من حيث يتَّضِعُ النَّاسُ . ۱
وفي المعارف :
روى عليّ بن محمّد عن عثمان بن عثمان قال : زوّج عليّ بن الحسين أُمّه من مولاه ، وأعتق جارية له وتزوّجها ، فكتب إليه عبد الملك يعيِّره بذلك ، فكتب إليه عليٌّ عليه السلام :
د كانَ لكُم في رَسولِ اللّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ، قَد أعتَقَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله صفيّةَ بنتَ حُيَيّ ۲ وَتَزوّجَها ، وأعتَقَ زَيدَ بنَ حارِثَةَ وزوَّجَهُ ابنةَ عَمّتِهِ زينبَ بنتَ جَحشٍ » . ۳
وأصلُ هذا الموضوع ناشى ءٌ من وهم ؛ لأنَّ السِّيدة أمّ الإمام توفيت في نفاسها ، وقد ذكر ذلك جمهور المُؤرِّخين والرُّواة . وأنَّ الإمام الرِّضا عليه السلام صرح بذلك في حديثه مع سهل بن القاسم النُّوشجانيّ ، فقد قال عليه السلام : « . . . وكانَت صاحِبَةُ الحُسَينِ عليه السلام نَفَسَت بِعليِّ بنِ الحُسَينِ عليهماالسلام ، فكفَّلَ عليَّاً عليه السلام بعضَ أُمَّهاتِ وُلدِ ۴ أبيهِ ، فنَشَأ وهُو لا يعرِفُ أُمّاً غَيرَها ، ثُمَّ علِمَ أنَّها مَولاتُهُ ، فكانَ النَّاسُ يسمُّونَها أمَّه ، وزَعَموا أنَّهُ زوَّج أمَّه ، ومعاذ اللّه إنَّما زوَّج هذه .. . و كان سبب ذلك أنَّه واقع بعض نسائه ، ثمَّ خرج يغتسل ، فلقيته أُمُّه هذه ، فقال لها :
إنْ كانَ في نَفسِكِ مِن هذا الأمرِ شَيءٌ فاتَّقي اللّهَ وأعلِميني .
فقالَت : نَعم . فزوَّجَها ؛ فَقالَ النَّاسُ : زوَّجَ عليُّ بنُ الحسين عليه السلام أمّه . . . ۵

1.عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ۴ ص ۸.

2.و في وفيات : حُيَي بن أخطَب .

3.المعارف لابن قتيبة : ص ۲۱۵ ، وفيات الأعيان لابن خلكان : ج ۳ ص ۲۶۹ نقلاً عنه ، البداية والنهاية : ج ۹ ص ۱۰۸.

4.وفي نسخة : «أولاد» بدل «ولد» .

5.عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۱۲۸ ح ۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۶ ص ۸ ح ۱۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2242
صفحه از 340
پرینت  ارسال به