إنَّكَ قَد وَضَعتَ شَرَفَكَ وحَسَبَكَ . فَكَتَبَ إليهِ عليُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : إنَّ اللّهَ تعالى رَفَعَ بالإسلامِ كلَّ خَسيسَةٍ ، وأتمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ ، وأذهَبَ بِهِ الُّلؤمَ ، فَلا لؤمَ على مُسلمٍ ، وإنَّما اللُّؤمُ لُؤمُ الجاهِلِيَّةِ .
وَأمَّا تَزويجُ أمِّي ، فإِنِّي إنَّما أرَدتُ بِذلِكَ بِرَّها .
فلمَّا انتهى الكتاب إلى عبد المَلِك ، قال : لقد صنع عليّ بن الحسين أمرين ، ما كان يصنعهما أحد إلاَّ عليُّ بنُ الحُسينِ ، فإنَّ بذلك قد زاد شرفاً . ۱
وفي كتاب الزهد :
النَّضر بن سويد ، عن حسين بن موسى ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهماالسلام قال : إنَّ عليَّ بنَ الحُسَينِ عليهماالسلام تَزوَّجَ أمَّ ولدِ عَمِّهِ الحَسَنِ عليه السلام ، وزَوَّجَ أُمّهُ مَولاهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذلكَ عَبدَ المَلِكِ بنَ مَروانَ كَتَبَ إليهِ :
يا عليُّ بنَ الحُسَينِ ، كأنَّكَ لا تَعرِفُ مَوضِعَكَ مِن قَومِكَ وقَدرَكَ عِندَ النَّاسِ ، تَزَوَّجتَ مَولاةً ، وَزَوَّجتَ مَولاكَ بِأُمّكَ!
فَكَتَبَ إليه عليُّ بنُ الحُسَينِ : فَهِمتُ كِتابَكَ ، ولَنا أُسوَةٌ بِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقَد زَوَّجَ زَينَبَ بِنتَ عَمِّهِ زَيداً مَولاهُ ، وتَزوَّجَ مَولاتَهُ صَفيَّةَ بِنتَ حُيَّي بن أخطَبَ » . ۲
وقال ابنُ قتيبةَ :
تزوَّج عليّ بن الحسين أمَّ ولدٍ لبعض الأنصار ، فلامَه عبد المَلِك في ذلك .
فكتب إليه : « إنَّ اللّهَ قَد رَفَعَ بالإسلامِ الخَسيسةَ ، وأتمَّ النَّقيصَةَ ، وأكرَمَ بِهِ مِنَ اللُّؤمِ ، فَلا عارَ على مُسلِمٍ ، هذا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَد تَزوَّجَ أمَتَهُ وامرأةَ عَبدِهِ» .