145
مكاتيب الأئمّة

يشتري صباغاً لكريمته ، فمرَّ عليه مسلم بن عوسجة ، فالتفت حبيب إليه وقال : يا أخي يا مسلم إنِّي أرى أهل الكوفة يجمعون الخيل والأسلحة ، فبكى مسلم وقال : يا حبيب إنَّ أهل الكوفة صمّموا على قتال ابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فبكى حبيب ورَمى الصّبغ من يده وقال : واللّه لا تصبغ هذه إلاَّ من دَم مِنْحري دونَ الحسين عليه السلام .
ولمَّا وَصل الحسين عليه السلام في مسيره إلى الكوفة إلى أرض وخيَّم في وادٍ منها ، وعلم بقتل ابن عمِّه مسلم بن عقيل ، وأنَّ أهل الكوفة غدروا به ، وكان قد عقد اثنتي عشرة راية ، ثمّ أمر جمعاً بأن يحمل كلّ واحدٍ منهم راية منها ، فأتوا ۱ إليه أصحابه ، وقالوا له : يابن رسول اللّه ، دَعْنا نَرْتَحل من هذه الأرض .
فقال لهم : صَبْراً حتَّى يأتِيَ إلينا مَن يَحمِلُ هذه الرَّايَةَ الأُخرى .
فقال لهم بعضهم : سَيّدي تفضَّل عَلَيَّ بِحَملِها ، فَجزّاه الحُسَينُ عليه السلام خيراً .
وقال : يأتي إليها صاحِبُها .
ثمَّ كتب كتابا نسخته كذا :
مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ بنِ أبي طالبٍ إلى الرَّجُلِ الفَقيهِ حَبيبِ بنِ مُظاهِر :
أمَّا بعدُ يا حبيب ؛ فَأنتَ تَعلَمُ قَرابَتَنا مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَأنتَ أَعرَفُ بِنا من غَيْرِكَ ، وأنتَ ذُو شيمَةٍ وغَيْرَةٍ ، فَلا تَبخَل عَلَينا بِنَفسِكَ ، يُجازيكَ جَدِّي رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَومَ القِيامَةِ .

ثُمَّ أرسلَهُ إلى حبيبٍ ۲

1.كذا في المصدر ، والصحيح : «فأتى» .

2.إكسير العبادات في أسرار الشهادات : ج ۲ ص ۵۹۱ ، معالي السّبطين : ج ۱ ص ۳۷۰ .


مكاتيب الأئمّة
144

بِأبي وَأَخي وَابنِ عَمِّي ، هَلِ المَغرُورُ إلاَّ مَن اغْترَّ بِكُم ، فَإنَّما حَقَّكُم ۱ أَخطَأتُم ، وَنَصيبَكُم ضَيَّعْتُم ، وَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفسِهِ ، وسَيُغْني اللّهُ عَنكُم ـ وَالسَّلامُ ـ .
قال : ثُمَّ طوى الكِتابَ ، وخَتَمَهُ وَدَفَعَهُ إلى قَيس بن مُسْهِرٍ الصَّيداويّ وَأَمَرَهُ أن يسيرَ إلى الكوفَةِ . ۲

۱۶

كتابُه عليه السلام إلى حبيب بن مُظاهر

يدعوه إلى نصرته عليه السلام

إنَّ حبيب بن مُظاهر ۳ كان ذات يوم واقفاً في سُوق الكوفة عند عطَّار

1.في الطّبري والكامل في التاريخ : «فحظّكم» بدل «حقّكم» .

2.الفتوح : ج ۵ ص ۸۰ وراجع : الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۵۵۳ ، تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۴۰۹ ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۸۱.

3.حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ الأسَدِيّ حبيبُ بن مظاهر (في رجال العلاّمة الحلّي : ص ۶۱ حبيب بن مُظَهَّر بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء والرّاء أخيرا . وفي رجال ابن داوود : ص ۷۰ حبيب بن مظاهر ، وقيل : مظهر بفتح الظاء وتشديد الهاء وكسرها . وفي تاج العروس : ج ۷ ص ۱۷۶ حبيب بن مُظْهِر بن رئاب) الأسدي . من أصحاب الإمام عليّ عليه السلام (رجال الطّوسي : ص ۶۰ الرّقم ۵۱۲ ، الاختصاص : ص ۳ وفيه من أصفياء أصحابه) ومن السّابقين والمقرّبين من عليّ عليه السلام (الاختصاص : ص ۷) ، وهو أيضا من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام (رجال الطّوسي : ص ۹۳ الرّقم ۹۲۵) والإمام الحسين عليه السلام (رجال الطّوسي : ص ۱۰۰ الرّقم ۹۷۱ ، رجال الكشّي : ج ۱ ص ۲۹۲ الرّقم ۱۳۳ ، الاختصاص : ص ۸) ومن الّذين كتب إلى الإمام عليه السلام (الإرشاد : ج ۲ ص ۳۷) واشترك في حرب الإمام بقيادة مَيْسرة جيشه (الإرشاد : ج ۲ ص ۹۵ ؛ الأخبار الطّوال : ص ۲۵۶) . استشهد في يوم عاشوراء وطافوا برأسه في البلاد مع بقيّة رؤوس الشّهداء (رجال الكشّي : ج ۱ ص ۲۹۲ الرّقم ۱۳۳) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2228
صفحه از 340
پرینت  ارسال به