143
مكاتيب الأئمّة

أنَّه على رأيه .
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، والمُسَيَّبِ بنِ نَجْبَةٍ ، ورُفاعَةَ بنِ شَدَّادٍ ، وعبدِاللّه بن والِ ، وجَماعَةِ المُؤمِنينَ :
أمَّا بعدُ ؛ فَقَد عَلِمتُم أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَد قالَ في حَياتِهِ : مَن رَأى سُلطاناً جائِراً مُسْتَحِلاًّ لِحُرَمِ أو تارِكاً ۱ لِعَهدِ اللّهِ ، ومُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَعَمِلَ في عِبادِ اللّهِ بالإثْمِ والعُدوانِ ، ثُمَّ لَم يُغَيِّر عَلَيهِ ۲ بِقَولٍ وَلا فِعلٍ ، كانَ حَقَّاً ۳ عَلى اللّهِ أَن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ ؛ وَقَد عَلِمتُم أنَّ هؤلاءِ لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ ، وَتَوَلَّوا عن طاعَةِ الرَّحمنِ ، وأظهَروا الفَسادَ ، وَعَطَّلُوا الحُدودَ ، واسْتأثَروا ۴ بالْفَيء ، وَأحَلُّوا حَرَامَ اللّهِ ، وَحَرَّموا حَلالَهُ .
وأنا أحَقُّ مِن غيري بِهذا الأمرِ لِقَرابَتي مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَقَد أتَتْني كُتُبُكُم ، وَقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكم بِبَيْعَتِكُم ، أنَّكُم ۵ لا تَخذُلُوني ، فَإنْ وَفَيْتُم لي بِبَيْعَتِكُم فَقَد اسْتوفَيتُم حَقَّكُم وحَظَّكُم وَرُشدَكُم ، ونفسي مَعَ أنْفُسِكُم ، وَأهلي وَوَلَدي مَعَ أَهاليكُم وأولادِكم ، فَلَكُم فِيَّ ۶ أُسْوَةٌ ، وإنْ لَم تفعَلوا وَنَقَضْتُم عَهدَكُم وَمَواثيقَكُم وَخَلَعْتم بَيعَتَكُم ، فَلَعَمْرِي ما هِيَ مِنكُم بِنُكرٍ ۷ ، لقد فعَلْتُموها

1.في الطّبري : «ناكثاً» بدل «تاركاً» .

2.في الطّبري : «لم يعتبر» بدل «يغيّر» .

3.في الطّبري : «حقيقاً» بدل «حقّاً» .

4.في الطّبري : «استثاروا» بدل «استأثروا» .

5.وفي نسخة : زاد : «لا تُسلِّموني و» .

6.وفينسخة : «وبي» .

7.في الكامل في التاريخ : «بنكير» بدل «بنكر» .


مكاتيب الأئمّة
142

فَقالَ الحُرُّ : لا واللّهِ ، ما أَستطيعُ ذلِكَ ، هذا رَسولُ عُبَيدِاللّهِ بنِ زيادٍ مَعي ، وَرُبَّما بَعَثهُ عَيناً عَلَيَّ .
قال : فأقبَلَ الحسينُ بنُ عليٍّ عَلى رَجُلٍ من أصحابهِ يقال له زهير بن القين البجليّ ۱ ، فقال له : يابن بنت رسول اللّه ! ذَرْنا حتَّى نُقاتِل هؤلاء القَومَ ، فإنَّ قتالَنا السَّاعَةَ نحنُ وإيَّاهم أيسرُ عَلَينا وَأهوَنُ من قتال مَن يأتينا من بعدهم .
فـقال الـحسين : صَـدَقتَ يا زُهـيرُ ! ولكِنْ ما كُنتُ بالَّذي أُنذِرُهم بِـقِتالٍ حَتَّى يبتدروني .
فقال له زهير : فَسِر بنا حتَّى نصيرَ بِكَربلاءَ ، فإنَّها عَلى شاطِى ءِ الفُراتِ ، فنكونَ هنالِكَ ، فَإِن قاتلونا ۲ قاتلناهم ، واستعنّا باللّه عليهم .
قال : فدمعت عينا الحسين ، ثمَّ قال :
اللَّهمَّ! ثُمَّ اللَّهمَّ! إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ والبلاءِ !
قال : ونزَل الحسين في موضعه ذلك ، ونزَل الحرّ بن يزيد حذاءَه في ألْف فارِس ، ودَعا الحسين بدَواةٍ وبَياضٍ ، وكتَب إلى أشراف الكوفة ممَّن كان يظنُّ

1.زهير بن القين من أصحاب الحسين عليه السلام ، عظيم الشّأن قتل بكربلاء رحمه الله (رجال الطّوسي : ص ۱۰۱ الرّقم۹۸۳ ، رجال ابن داوود : ص ۹۹ الرّقم۶۴۶) ، وجعله الحسين عليه السلام يوم الطّف على الميمنة ، ثم برز زهير بن القين ، فقتل مئة وعشرين رجلاً . حين حضرت صلاة الظّهر أمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبداللّه الحنفيّ أن يتقدّما أمامه بنصف من تخلّف معه ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف (الملهوف : ۱۶۵) . وقد سلّم عليه في الزّيارة الرّجبيّة وكذلك في الزيارة الّتي خرجت من النّاحية المقدّسة وفيها : السّلام على زهير بن القين البجليّ القائل للحسين عليه السلام وقد أذن له في الانصراف : لا واللّه لا يكون ذلك أبداً (أ) أترك ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أسيراً في يد الأعداء وأنجو أنا ! لا أراني اللّه ذلك اليوم (الإقبال : ج ۳ ص ۷۷ ، المزار الكبير : ص ۴۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۴۵ ص ۷۱) .

2.في الطّبري : «فإن منعونا» بدل «قاتلونا» .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2325
صفحه از 340
پرینت  ارسال به