139
مكاتيب الأئمّة

أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد بلغني أنَّكَ قَد عَزَمتَ عَلى الخُروجِ إلى العِراقِ ، وَقَد عَلِمتَ ما نَزَلَ بابنِ عَمِّكَ مُسلمِ بنِ عَقيلٍ رحمه الله وَشيعَتِهِ ، وَأنَا أُعيذُكَ باللّهِ مِنَ الشَّيطانِ ۱ ، فَإنِّي خائِفٌ عَلَيكَ مِنهُ الهلاكَ ، وَقَد بَعَثتُ إلَيكَ بابني [عبداللّه بن جعفر و ]يحيى بن سعيد ، فأقبل إليَّ معه فلَكَ عِندَنا الأَمانُ والصِّلَةُ والبِرُّ والإحسانُ وحُسنُ الجِوارِ ، وَاللّهُ لَكَ بذلِكَ عَلَيَّ شهيدٌ ووَكيلٌ ومُراعٍ وكفيلٌ ، ـ والسَّلامُ ـ . ۲
وهو مَحَلُّ إشكالٍ من جِهَتينِ : الأُولى : إنَّ سعيد بن العاص مات سنة ۵۸ ه في قصره ، ودفن بالبقيع ، كما في هامش الفتوح هنا .
والثَّانية : إنَّ خروجَه عليه السلام كان يوم التَّروية قبل شهادَةِ مسلم عليه السلام .

۱۴

كتابُه عليه السلام إلى أهل الكوفة

جواباً لكتاب مسلم بن عقيل

۰.قال المفيد رحمه الله: ولمَّا بلغَ الحسين عليه السلام الحاجِرَ من بطن الرُّمَّة ۳ ، بعثَ قَيسَ بنَ مُسْهِر الصَّيداويّ ، ـ ويقال : بل بعثَ أخاه من الرّضاعة عبدَاللّه بن يَقْطُر ۴۵ ـ

1.وفي نسخة : «الشِّقاق» .

2.الفتوح : ج ۵ ص ۶۷.

3.بطن الرمة : منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة المنوّرة (مراصد الاطلاع : ج ۲ ص ۶۳۴) .

4.كذا في النّسخ الخطيّة وكذا ضبطه علماؤنا إلاّ أنّ ابن داوود ذكر قولاً بالباء «بقطر»(ص۱۲۵ الرقم۹۲۰) ، وهو قول الطّبريّ في تاريخه (ج۵ ص ۳۹۸) ، وضبطه ابن الأثير بالباء كما في الكامل في التاريخ (ج۴ ص ۴۲) ، وفي القاموس المحيط : بقطر كعصفر ، رجل .

5.عبداللّه بن يقْطر بالقاف السّاكنة بعد الياء المنقطة تحتها نقطتان ، والطّاء المهملة ، والرّاء ؛ رضيع الحسين بن عليّ عليهماالسلام ، قتل بالكوفة ، وكان رسوله ، رمي به من فوق القصر ، فتكسر ، فقام إليه عمرو الأزديّ فذبحه ، ويقال : بل فعل ذلك عبد الملك بن عمر اللّخميّ (عمير اللّخميّ) . (راجع : رجال الطّوسي :ص۱۰۳ الرقم۱۰۰۶ ، معجم رجال الحديث : ج ۱۱ ص ۴۰۸ الرقم۷۲۴۷ ، خلاصة الأقوال : ص ۱۹۲) . ابن شهر آشوب ذكر أنّه : كان رسول مسلم إلى الحسين عليه السلام ، وأنّ مالك بن يربوع التّميميّ أخذ الكتاب منه وجاء به إلى عبيد اللّه بن زياد فقرأ الكتاب وأمر بقتل عبداللّه بن يقطر (المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۲۵۲) .


مكاتيب الأئمّة
138

قال : وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن عليّ :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
من عمرو بن سعيد إلى الحُسين بن عليّ :
أمَّا بَعدُ ؛ فإنِّي أسألُ اللّهَ أن يَصرِفَكَ عَمَّا يُوبِقُكَ ، وأن يَهدِيَكَ لِما يُرشِدُكَ ؛ بَلَغَني أنَّكَ قَد تَوَجَّهتَ إلى العِراقِ ، وَإنِّي أُعيذُكَ باللّهِ مِن الشِّقاقِ ، فَإنِّي أَخافُ عَلَيكَ فيهِ الهَلاكَ ، وقَد بَعَثتُ إليكَ عَبدَاللّهِ بنَ جَعفَرٍ ، ويحيى بنَ سَعيدٍ ، فأقْبِل إليَّ مَعَهُما ، فَإنَّ لَكَ عِندي الأمانَ وَالصِّلَةَ وَالبِرَّ وَحُسنَ الجِوارِ لَكَ ، اللّهُ عَلَيَّ بذلِكَ شَهيدٌ وَكَفيلٌ ، وَمُراعٍ وَوَكيلٌ ؛ وَالسَّلامُ عَلَيكَ .
قال : وكتَب إليه الحسينُ :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّهُ لَم يُشاقِقِ اللّهَ وَرَسولَهُ مَن دَعا إلى اللّهِ عز و جل ، وعَمَل صالِحاً ؛ وقال : إنَّني مِنَ المُسلِمينَ ، وقَد دَعَوتَ إلى الأمانِ والبِرِّ والصِّلَةِ ، فَخَيرُ الأَمانِ ، أمانُ اللّهِ ، وَلَن يُؤمِنَ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ مَن لَم يَخَفهُ فِي الدُّنيا ، فَنَسألُ اللّهَ مَخافَةً في الدُّنيا تُوجِبُ لَنا أمانَهُ يَومَ القِيامَةِ ، فَإن كُنتَ نوَيتَ بِالكتابِ صِلَتي وَبِرِّي ، فَجُزيتَ خَيراً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ والسَّلامُ . ۱
قال ابن أعثم :
وَكتب إليه سعيد بن العاص من المدينة :

1.تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۳۸۸ وراجع : الطّبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ۱ ص ۴۴۸ ، مقتل الحسين للخوارزمي :ج۱ ص ۲۱۷ ، الكامل في التّاريخ : ج ۴ ص ۴۰ ، تهذيب الكمال : ج ۶ ص ۴۱۹ الرّقم۱۳۲۳ ، تاريخ مدينة دمشق : ج ۱۴ ص ۲۱۰ ، الفتوح : ج ۵ ص ۶۷ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۵ ص ۹ ، سِيَر أعلام النُّبلاء : ج ۳ ص ۲۹۷ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۶۴ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۳۵ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۳ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۴ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۶۶.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2503
صفحه از 340
پرینت  ارسال به