أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد بلغني أنَّكَ قَد عَزَمتَ عَلى الخُروجِ إلى العِراقِ ، وَقَد عَلِمتَ ما نَزَلَ بابنِ عَمِّكَ مُسلمِ بنِ عَقيلٍ رحمه الله وَشيعَتِهِ ، وَأنَا أُعيذُكَ باللّهِ مِنَ الشَّيطانِ ۱ ، فَإنِّي خائِفٌ عَلَيكَ مِنهُ الهلاكَ ، وَقَد بَعَثتُ إلَيكَ بابني [عبداللّه بن جعفر و ]يحيى بن سعيد ، فأقبل إليَّ معه فلَكَ عِندَنا الأَمانُ والصِّلَةُ والبِرُّ والإحسانُ وحُسنُ الجِوارِ ، وَاللّهُ لَكَ بذلِكَ عَلَيَّ شهيدٌ ووَكيلٌ ومُراعٍ وكفيلٌ ، ـ والسَّلامُ ـ . ۲
وهو مَحَلُّ إشكالٍ من جِهَتينِ : الأُولى : إنَّ سعيد بن العاص مات سنة ۵۸ ه في قصره ، ودفن بالبقيع ، كما في هامش الفتوح هنا .
والثَّانية : إنَّ خروجَه عليه السلام كان يوم التَّروية قبل شهادَةِ مسلم عليه السلام .
۱۴
كتابُه عليه السلام إلى أهل الكوفة
جواباً لكتاب مسلم بن عقيل
۰.قال المفيد رحمه الله: ولمَّا بلغَ الحسين عليه السلام الحاجِرَ من بطن الرُّمَّة ۳ ، بعثَ قَيسَ بنَ مُسْهِر الصَّيداويّ ، ـ ويقال : بل بعثَ أخاه من الرّضاعة عبدَاللّه بن يَقْطُر ۴۵ ـ
1.وفي نسخة : «الشِّقاق» .
2.الفتوح : ج ۵ ص ۶۷.
3.بطن الرمة : منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة المنوّرة (مراصد الاطلاع : ج ۲ ص ۶۳۴) .
4.كذا في النّسخ الخطيّة وكذا ضبطه علماؤنا إلاّ أنّ ابن داوود ذكر قولاً بالباء «بقطر»(ص۱۲۵ الرقم۹۲۰) ، وهو قول الطّبريّ في تاريخه (ج۵ ص ۳۹۸) ، وضبطه ابن الأثير بالباء كما في الكامل في التاريخ (ج۴ ص ۴۲) ، وفي القاموس المحيط : بقطر كعصفر ، رجل .
5.عبداللّه بن يقْطر
بالقاف السّاكنة بعد الياء المنقطة تحتها نقطتان ، والطّاء المهملة ، والرّاء ؛ رضيع الحسين بن عليّ عليهماالسلام ، قتل بالكوفة ، وكان رسوله ، رمي به من فوق القصر ، فتكسر ، فقام إليه عمرو الأزديّ فذبحه ، ويقال : بل فعل ذلك عبد الملك بن عمر اللّخميّ (عمير اللّخميّ) . (راجع : رجال الطّوسي :ص۱۰۳ الرقم۱۰۰۶ ، معجم رجال الحديث : ج ۱۱ ص ۴۰۸ الرقم۷۲۴۷ ، خلاصة الأقوال : ص ۱۹۲) .
ابن شهر آشوب ذكر أنّه : كان رسول مسلم إلى الحسين عليه السلام ، وأنّ مالك بن يربوع التّميميّ أخذ الكتاب منه وجاء به إلى عبيد اللّه بن زياد فقرأ الكتاب وأمر بقتل عبداللّه بن يقطر (المناقب لابن شهرآشوب : ج ۳ ص ۲۵۲) .