133
مكاتيب الأئمّة

يا أهلَ البَصرَةِ ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ ولاَّني الكوفَةَ وأنَا غادٍ إليها الغَداةَ ، وقَدِ استَخلَفتُ عَلَيكُم عُثمانَ بنَ زِيادِ بنِ أبي سُفيانَ ، وإيَّاكُم والخِلافَ والإرجافَ ، فَوَالَّذي لا إلهَ غيرُهُ ، لَئِن بَلَغَني عن رَجُلٍ مِنكُم خِلافٌ لأقتُلَنَّهُ وعَريفَهُ وَوَلِيَّهُ ، وَلآخُذَنَّ الأدنى بالأقصى حتَّى تَستَمِعوا لي ، وَلا يكونَ فيكُم مُخالِفٌ ولا مُشاقٌّ ، أنَا ابنُ زياد أشبَهتُهُ من بَينِ مَن وَطى ء الحصى ، ولَم ينتزعني شبَه خالٍ ، ولا ابنُ عَمٍّ .
ثمَّ خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد ، وأقبل إلى الكوفة ، ومعه مسلم بن عمرو الباهليّ ، وشُريك بن الأعور الحارثيّ ۱ ، وحَشَمه وأهل بيته ، حتَّى دخل الكوفة ، وعليه عِمامةٌ سوداء ، وهو متلثّم ، والنَّاس قد بلغهم إقبال حسين إليهم ، فهم ينتظرون قدومَه فظنُّوا حينَ قدم عبيد اللّه أنَّه الحسين ، فأخذ لا يمرُّ على جماعة من النَّاس إلاَّ سلّموا عليه ، وقالوا مرحباً بك يابن رسول اللّه ، قدمتَ خيرَ مَقْدَم ، فرأى من تباشيرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه .
فقال مسلم بن عمرو لمَّا أكثروا : تأخَّروا ، هذا الأميرُ عُبيد اللّه بن زياد ، فأخذ حين أقْبَل على الظّهر ، وإنَّما معه بضعة عشر رجلاً ، فلمَّا دخل القصر وعلم النَّاس أنَّه عبيداللّه بن زياد دَخلَهم من ذلك كآبة وحُزن شَديدٌ ، وغاظ عبيدَ اللّه ما سمع منهم ، وقال :
ألا أرى هؤلاء كما أرى ۲ .

1.شريك بن الأعور اسم الأعور الحارث بن عبد يغوث بن خلف بن سلمة بن دهي المذحجيّ ، كان من شيعة عليّ عليه السلام ، شهد الجمل وصفّين مع عليّ عليه السلام ، ومات شريك بن الأعور في دار هانئ بالكوفة من مرضه أيّام ابن زياد . (راجع : أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۳۷ ، سِيَر أعلام النُّبلاء :ج۳ ص ۲۹۹ ، إكمال الكمال : ج ۳ ص ۴۰۰) .

2.تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۳۵۷ وراجع : أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۷۸ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ۱ ص ۲۱۱ ، الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۵۳۵ ، الفتوح : ج ۵ ص ۳۷ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۵۷ وص۱۷۰ .


مكاتيب الأئمّة
132

عمرو بن عبيد اللّه بن مَعمَر ، فجاءت منه نسخةً واحدة إلى جميع أشرافها :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ اللّه اصْطَفى مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله على خَلْقِهِ ، وأكرَمَهُ بنُبوَّتِهِ ، واخْتارَهُ لِرِسالَتِهِ ، ثُمَّ قبَضَه اللّهُ إلَيهِ ، وَقَد نصَح لِعبادِهِ ، وَبلَّغَ ما أُرْسِلَ بهِ صلى الله عليه و آله وكُنَّا أهلَه وأولياءَهُ وأوصياءَهُ ، ووَرَثَتَهُ ، وأحَقَّ النَّاسِ بمِقامهِ في النَّاسِ ، فَاستَأثَرَ عَلَينا قَومُنا بِذلِكَ ، فرَضِينا وَكَرِهْنا الفُرقَةَ ، وَأحبَبنا العافِيَةَ ، وَنَحنُ نَعلَمُ أنَّا أحَقُّ بِذلِكَ الحَقِّ المستَحَقِّ عَلَينا مِمَّن تَوَلاَّهُ ، وقد أحسنوا وَأَصلَحوا ، وَتَحَرَّوا الحَقَّ ، فَرَحِمَهُم اللّهُ ، وغَفَر لَنا وَلَهُم .
وَقَد بَعَثتُ رسولي إلَيكُم بِهذا الكِتابِ ، وَأنَا أدْعُوكُم إِلى كِتابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ، فإنَّ السُّنَّة قَد أُميْتَت ، وإنَّ البِدعَةَ قَد أُحيِيتْ ، وَإنْ تَسمَعوا قَولي ، وَتُطيعوا أَمري ، أَهدِكُم سبيلَ الرَّشادِ ، والسَّلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللّهِ .

فكلُّ مَن قَرأ ذلِكَ الكِتابَ مِن أشرافِ النَّاسِ كَتمَهُ ، غيرَ المُنذر بنِ الجارودِ ، فإنَّه خشيَ بزعمه أن يكون دَسيساً من قِبَل عُبيدِ اللّهِ ، فَجاءَهُ بالرُّسولِ مِنَ العَشِيَّةِ الَّتي يُريدُ صبيحتَها أن يسبِقَ إلى الكوفَةِ ، وأقرأه كتابَه ، فَقدَّمَ الرَّسولَ فضَربَ عُنُقَهُ ، وصَعِدَ عُبَيدُ اللّهِ مِنبرَ البَصرَةِ ، فحَمِدَ اللّه وَأثنَى عَلَيهِ ، ثُمَّ قال :
أمَّا بَعدُ ، فَوَاللّهِ ، ما تُقْرَنُ بي الصّعْبةُ ، ولا يُقعقَعُ لي بالشَّنآن ، وَإنِّي لَنِكْلٌ ۱ لِمَن عاداني ، وسَمٌّ لِمَن حارَبَني ، أُنصِفُ القارَةَ مَن راماها .

1.يقال : رجلٌ نَكَلٌ وَنِكلٌ ، أي : يُنكَّلُ به أعداؤهُ ، وفيه : «إنّ اللّه يُحبّ النَّكَلَ ، قيل : وما ذاك؟ قال : الرَّجل القويّ المجرّب المُبدئ المعيد (النهاية : ج ۵ ص ۱۱۶) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2277
صفحه از 340
پرینت  ارسال به