127
مكاتيب الأئمّة

فأقبلَ مسلم حتَّى أتى المدينة فصلَّى في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وودّعَ من أحبَّ من أهله ، ثمَّ استأْجَر دليلين من قَيس ، فأقبلا به يتنكَّبان الطَّريقَ ، فضّلا وأصابَهم عطشٌ شديدٌ فعجزا عن السَّير ، فأومئا له إلى سَنَن الطَّريق بعدَ أن لاحَ لهما ذلك ، فسلكَ مسلمٌ ذلك السَّننَ ،و ماتَ الدَّليلان عطشاً .
فكتب مسلمُ بن عقيل ـ رحمه الله ـ من الموضع المعروف بالمضيق مع قَيس بن مُسْهِرٍ :
أمّا بعدُ ؛ فإنَّني أقبلتُ من المدينة مع دليلين لي فجارَا عن الطَّريق ، فضلاّ واشتدَّ علينا العطشُ فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلْنا حتَّى انتهينا إلى الماء فلم نَنْجُ إلاَّ بحُشاشة أنفسنا ، وذلك الماءُ بمكانٍ يُدعى المضيقَ من بطن الخَبْتِ ۱ ، وقد تَطيَّرتُ من وجهي هذا ، فإنْ رأيتَ أعفيتَني منه وبعثتَ غيري ، والسَّلامُ .
فكتب إليه الحسين بن عليّ عليهماالسلام :
أمَّا بعدُ ؛ فَقَد خَشيتُ ۲ أنْ لا يكونَ حَمَلَكَ عَلى الكتابِ إليَّ في الاسْتِعفاءِ مِن الوَجْهِ الَّذي وَجَّهتُكَ لَه إلاَّ الجُبْنَ ، فامْضِ لِوَجهِكَ الَّذي وَجَّهتُكَ لَهُ ، وَالسَّلامُ .
فلمَّا قرأ مُسلِمٌ الكتابَ قال : أمَّا هذا فَلَستُ أتخوَفُهُ عَلى نفسي .
فأقبلَ حتَّى مرَّ بماء لِطَيءٍ ، فنزلَ به ثمَّ ارتحلَ منه ، فإذا رجلٌ يرمي الصَّيدَ ، فنظرَ إليه قد رمى ظَبْياً حين أشرفَ ۳ له فصرعَه ، فقال مسلم : نقتلُ عدوَّنا إنْ شاء اللّه . ثمَّ أقبل حتَّى دخل الكوفة ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيد ... ۴

1.الخبت : ماء لقبيلة كلب . (معجم البلدان) .

2.وفي نسخة : «حسبت» .

3.وفي نسخة : «أشراب» . واشرأب : مدّ عنقه لينظر .(الصّحاح) .

4.الإرشاد : ج ۲ ص ۳۹ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۰ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۳۵ ؛ أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۳۷۰ ، تاريخ الطّبري : ج ۵ ص ۳۴۷ ، الكامل في التّاريخ : ج ۲ ص ۵۳۴ ، الفتوح : ج ۵ ص ۵۵ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۵۲ .


مكاتيب الأئمّة
126

وَقَرأْتُ في كُتبِكُم ، أَقدِمُ عَلَيكُم وَشيكاً ، إن شاءَ اللّهُ .
فلَعَمْرِي ، ما الإمامُ إلاَّ الحاكِمُ ۱ بِالكتابِ ، القائِمُ ۲ بالقِسطِ ، الدَّائِنُ بِدينِ الحَقِّ ، الحابِسُ نفسَه عَلى ذاتِ اللّهِ ، وَالسَّلامُ .
ودعا الحُسينُ بنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام مُسلِمَ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ رضِيَ اللّهُ عَنهُ ، فسرَّحه مَعَ قَيْس بن مُسْهِر الصَّيداويّ ، وعُمارة بن عبدٍ السَّلوليّ ، وعبدالرَّحمن بن عبداللّه الأرْحبيّ ، وأمرَه بتقوى اللّه ، وكِتمان أمرِه واللُّطف ، فإنْ رأى النَّاس مجتمعينَ مُسْتوسِقين عَجَّل إليه بذلك . ۳

۱۰

كتابُه عليه السلام إلى مسلم بن عقيل

يقوّي عزمه

دعا الحسينُ بن عليّ عليهماالسلام مسلمَ بن عقيل بن أبي طالب رضى الله عنه فسرَّحَه مع قَيْس بن مُسْهِر الصَّيداويّ ، وعمارة بن عبد السّلوليّ وعبدالرَّحمن بن عبداللّه الأرحبيّ ، وأمرَه بتقوى اللّه وكتمانِ أمرِه واللُّطف ، فإنْ رأى النَّاس مجتمعينَ مُسْتوسقِينَ عَجَّلَ إليه بذلك .

1.وفي نسخة : «العامل» .

2.وفي نسخة : «الآخذُ» .

3.الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶ وراجع : روضة الواعظين : ج ۱ ص ۳۹۳ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۰ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۲ ، تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۴۲ ، الملهوف : ص ۱۶ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۳۴ ؛ تذكرة الخواص : ص ۲۵۵ ، تاريخ الطّبريّ : ج ۵ ص ۳۵۳ ، مقتل الحسين للخوارزميّ : ج ۱ ص ۱۹۵ ، الكامل في التاريخ : ج ۳ ص ۳۵۷ ، الفتوح : ج ۵ ص۳۰ ، أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۱۵۹ ، الفصول المهمّة : ص ۱۷۱ ، البداية والنّهاية : ج ۸ ص ۱۵۲.

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2095
صفحه از 340
پرینت  ارسال به