163
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه .

قال : فكتبوا :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
للحسين بن عليّ عليهما السلام ، من سليمان بن صرد ، والمسيّب ۱بن نجبة ، ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة : سلام عليك ، فإنّا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد؛ فالحمد للَّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الذي انتزى على هذه الاُمّة فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضىً منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال اللَّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعداً له كما بعدت ثمود .

إنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ . والنعمان بن بشير في قصر الإمارة ، لسنا نجمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنّك أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللَّه .
ثمّ سرّحوا الكتاب مع عبداللَّه بن مسمع الهمداني وعبداللَّه بن وال ، وأمروهما بالنجاء ، فخرجا مسرعين حتّى قدما على الحسين عليه السلام بمكّة ، لعشر مضين من شهر رمضان .

ولبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب ، وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبداللَّه الأرحبي وعمارة ۲بن عبد السلولي إلى الحسين عليه السلام ومعهم نحو من مئة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والأربعة .

ثمّ لبثوا يومين آخرين وسرّحوا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبداللَّه الحنفي ، وكتبوا إليه :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، للحسين بن عليّ ، من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، أمّا بعد؛ فحيهلا ، فإنّ الناس ينتظرونك ، لا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل ، ثمّ العجل العجل ، والسلام .

1.۲ / ۳۷

2.۲ / ۳۸


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
162

بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد ، حتّى تنظر ما يصير أمر الناس إليه ، فإنّك أصوب ما تكون رأياً حين تستقبل الأمر استقبالاً .

فقال : يا أخي ، قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديداً موفّقاً .
فسار الحسين عليه السلام إلى مكّة وهو يقرأ : «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِ‏ّ نَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» ، ولزم الطريق الأعظم ، فقال له أهل بيته : لو تَنَكَّبت الطريق الأعظم كما صنع ابن الزبير؛ لئلّا يلحقك الطلب ، فقال : لا واللَّه ، لا اُفارقه حتّى يقضي اللَّه ما هو قاض .

ولمّا دخل الحسين مكّة كان دخوله إليها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، دخلها وهو يقرأ : «وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ ۱عَسَى‏ رَبِّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاءَ السَّبِيلِ» ثمّ نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه ، ومَن كان بها مِن المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ، فهو قائم يصلّي عندها ويطوف ، ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كلّ يومين مرّة ، وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام في البلد ، وأنّ الحسين أطوع في الناس منه وأجلّ .

وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد ، وعرفوا خبر الحسين عليه السلام وامتناعه من بيعته ، وما كان من ابن الزبير في ذلك ، وخروجهما إلى مكّة ، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد ، فذكروا هلاك معاوية ، فحمدوا اللَّه عليه ، فقال سليمان :

إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسيناً قد تقبّض‏۲ على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه فأعلموه ، وإن خفتم الفشل والوهن فلا تغرّوا الرجل في نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل

1.۲ / ۳۶

2.تقبّض ببيعته : توقّف وانزوي بها ولم يعطهم إيّاها (اُنظر : لسان العرب : ج ۷ ص ۲۱۵ (قبض)» .

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14089
صفحه از 512
پرینت  ارسال به