161
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت . يقول هذا وهو غير الحامد له في رأيه .
فأقام الحسين عليه السلام في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين .

واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد وامتناعه عليه . وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجّهاً إلى مكّة ، فلمّا أصبح الوليد سرّح في أثره الرجال ، فبعث راكباً من موالي بني اُميّة في ثمانين راكباً ، فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا .

فلمّا كان آخر نهار يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين : أصبحوا ثمّ ترون ونرى . فكفّوا تلك الليلة عنه ولم يلحّوا عليه ، فخرج عليه السلام من تحت ليلته - وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب - متوجّهاً نحو مكّة ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفية (رضوان اللَّه عليه) فإنّه لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدرِ أين يتوجّه ، فقال له :

يا أخي ، أنت أحبّ الناس إليَّ وأعزّهم عليَّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلّا لك وأنت أحقّ بها ، تَنَحَّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فإن تابعك الناسُ وبايعوا لك حمدت اللَّه على ذلك ، وإن ۱أجمع الناسُ على غيرك لم ينقص اللَّه بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إنّي أخاف أن تدخل مصراً من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك واُخرى عليك ، فيقتتلون فتكون أنت لأوّل الأسنّة ، فإذا خير هذه الاُمّة كلّها نفساً وأباً واُمّاً أضيعها دماً وأذلّها أهلاً .
فقال له الحسين عليه السلام : فأين أذهب يا أخي؟

قال : انزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن نبت بك لحقت

1.۲ / ۳۵


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
160

الحسين عليه السلام بالبيعة له ، ولا يرخّص له في التأخّر عن ذلك .

فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السلام في الليل فاستدعاه ، فعرف الحسين الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم : إنّ الوليد قد ۱استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن أن يكلّفني فيه أمراً لا اُجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي ، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب ، فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه منّي .

فصار الحسين عليه السلام إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى الوليد إليه معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السلام ، ثمّ قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له ، فقال له الحسين : إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتّى اُبايعه جهراً ، فيعرف الناس ذلك .

فقال الوليد له : أجل .
فقال الحسين عليه السلام : فتصبح وترى رأيك في ذلك .
فقال له الوليد : انصرف على اسم اللَّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس .
فقال له مروان : واللَّه ، لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتّى يكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه .

فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال : أنت - يا ابن الزرقاء - تقتلني أو هو؟! كذبت واللَّه وأثمت . وخرج يمشي ومعه مواليه حتّى أتى منزله .
فقال مروان للوليد : عصيتني! لا واللَّه ، لا يمكّنك مثلها من نفسه أبداً .
فقال الوليد : الويح لغيرك يا مروان! إنّك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، واللَّه ، ما اُحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنّي قتلت حسيناً ، سبحان اللَّه! أقتل حسيناً أن ۲قال : لا اُبايع؟! واللَّه ، إنّي لأظنّ أنّ امرءاً يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللَّه يوم القيامة .

1.۲ / ۳۳

2.۲ / ۳۴

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14091
صفحه از 512
پرینت  ارسال به