الحسين عليه السلام بالبيعة له ، ولا يرخّص له في التأخّر عن ذلك .
فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السلام في الليل فاستدعاه ، فعرف الحسين الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم : إنّ الوليد قد ۱استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن أن يكلّفني فيه أمراً لا اُجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي ، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب ، فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه منّي .
فصار الحسين عليه السلام إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى الوليد إليه معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السلام ، ثمّ قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له ، فقال له الحسين : إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتّى اُبايعه جهراً ، فيعرف الناس ذلك .
فقال الوليد له : أجل .
فقال الحسين عليه السلام : فتصبح وترى رأيك في ذلك .
فقال له الوليد : انصرف على اسم اللَّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس .
فقال له مروان : واللَّه ، لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتّى يكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه .
فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال : أنت - يا ابن الزرقاء - تقتلني أو هو؟! كذبت واللَّه وأثمت . وخرج يمشي ومعه مواليه حتّى أتى منزله .
فقال مروان للوليد : عصيتني! لا واللَّه ، لا يمكّنك مثلها من نفسه أبداً .
فقال الوليد : الويح لغيرك يا مروان! إنّك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، واللَّه ، ما اُحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنّي قتلت حسيناً ، سبحان اللَّه! أقتل حسيناً أن ۲قال : لا اُبايع؟! واللَّه ، إنّي لأظنّ أنّ امرءاً يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللَّه يوم القيامة .