شمر : إنّ اللَّه قاتلك وصاحبك عن ساعة .
قال : أ فبالموت تخوّفني؟! ۱فو اللَّه ، للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم ، قال : ثمّ أقبل على الناس رافعاً صوته ، فقال : عباد اللَّه ، لا يغرّنّكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فو اللَّه ، لا تنال شفاعة محمّد صلى اللّه عليه و آله قوماً هراقوا دماء ذرّيّته وأهل بيته ، وقتلوا مَن نصرهم وذبّ عن حريمهم .
قال : فناداه رجل فقال له : إنّ أبا عبداللَّه يقول لك : أقبل ، فلعمري ، لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ!
قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عديّ بن حرملة ، قال : ثمّ إنّ الحرّ بن يزيد لمّا زحف عمر بن سعد ، قال له : أصلحك اللَّه! مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال : إي واللَّه قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً؟ قال عمر بن سعد : أما واللَّه ، لو كان الأمر إليَّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك .
قال : فأقبل حتّى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يقال له : قرّة بن قيس ، فقال : يا قرّة ، هل سقيت فرسك اليوم؟ قال : لا ، قال : إنّما تريد أن تسقيه؟ قال : فظننت واللَّه أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، وكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف أن أرفعه عليه ، فقلت له : لم أسقه ، وأنا منطلق فساقيه .
قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، قال : فو اللَّه ، لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين .
قال : فأخذ يدنو من حسين قليلاً قليلاً ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد؟ أ تريد أن تحمل؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له يا بن يزيد؟ أ تريد أن تحمل؟ فسكت وأخذه مثل العُرَوَاء۲ ، فقال له : يا بن يزيد ،