109
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

شمر : إنّ اللَّه قاتلك وصاحبك عن ساعة .

قال : أ فبالموت تخوّفني؟! ۱فو اللَّه ، للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم ، قال : ثمّ أقبل على الناس رافعاً صوته ، فقال : عباد اللَّه ، لا يغرّنّكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فو اللَّه ، لا تنال شفاعة محمّد صلى اللّه عليه و آله قوماً هراقوا دماء ذرّيّته وأهل بيته ، وقتلوا مَن نصرهم وذبّ عن حريمهم .
قال : فناداه رجل فقال له : إنّ أبا عبداللَّه يقول لك : أقبل ، فلعمري ، لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ!

قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عديّ بن حرملة ، قال : ثمّ إنّ الحرّ بن يزيد لمّا زحف عمر بن سعد ، قال له : أصلحك اللَّه! مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال : إي واللَّه قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً؟ قال عمر بن سعد : أما واللَّه ، لو كان الأمر إليَّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك .

قال : فأقبل حتّى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يقال له : قرّة بن قيس ، فقال : يا قرّة ، هل سقيت فرسك اليوم؟ قال : لا ، قال : إنّما تريد أن تسقيه؟ قال : فظننت واللَّه أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، وكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف أن أرفعه عليه ، فقلت له : لم أسقه ، وأنا منطلق فساقيه .

قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، قال : فو اللَّه ، لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين .

قال : فأخذ يدنو من حسين قليلاً قليلاً ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد؟ أ تريد أن تحمل؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له يا بن يزيد؟ أ تريد أن تحمل؟ فسكت وأخذه مثل العُرَوَاء۲ ، فقال له : يا بن يزيد ،

1.۵ / ۴۲۷

2.العرواء كغلواء : الرعدة تكون من الحمّى (اُنظر : لسان العرب : ج ۱۵ ص ۴۵ «عرو)» .


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
108

اللَّه ، «إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَ رَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ» ، ۱أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب .

قال : ثمّ إنّه أناخ راحلته ، وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ، وأقبلوا يزحفون نحوه .
قال أبو مخنف : فحدّثني عليّ بن حنظلة بن أسعد الشامي ، عن رجل من قومه شهد مقتل الحسين حين قتل ، يقال له : كثير بن عبداللَّه الشعبي ، قال : لمّا زحفنا قبل الحسين خرج إلينا زهير بن قَيْن على فرسٍ له ذنوب ، شاكٍّ في السلاح ، فقال :
يا أهل الكوفة ، نَذارِ لكم من عذاب اللَّه نَذار! إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتّى الآن إخوة ، وعلى دين واحد وملّة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا اُمّة وأنتم اُمّة ، إنّ اللَّه قد ابتلانا وإيّاكم بذرّيّة نبيّه محمّد صلى اللّه عليه و آله لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد اللَّه بن زياد ، فإنّكم لا تدركون منهما إلّا بسوء عمر سلطانهما كلّه ، ليسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه .

قال : فسبّوه ، وأثنوا على عبيد اللَّه بن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : واللَّه ، لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد اللَّه سلماً .
فقال لهم : عباد اللَّه ، إنّ ولد فاطمة (رضوان اللَّه عليها) أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة ، فإن لم تنصروهم فاُعيذكم باللَّه أن تقتلوهم ، فخلّوا بين الرجل وبين ابن عمّه يزيد بن معاوية ، فلعمري ، إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين .

قال : فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال : اسكت أسكت اللَّه نأمتك ، أبرمتنا بكثرة كلامك!

فقال له زهير : يا بن البوّال على عقبيه ، ما إيّاك اُخاطب ، إنّما أنت بهيمة ، واللَّه ، ما أظنّك تحكم من كتاب اللَّه آيتين ، فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له

1.۵ / ۴۲۶

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10739
صفحه از 512
پرینت  ارسال به