107
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

ولأخي : هذان سيّدا شباب أهل الجنّه؟!

فإن صدّقتموني بما أقول - وهو الحقّ - فو اللَّه ، ما تعمّدت كذباً مذ علمت أنّ اللَّه يمقت عليه أهله ، ويضرّ به من اختلقه ، وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبداللَّه الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ، أو أنس بن مالك ، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله لي ولأخي .

أ فما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!
فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يَعْبدُاللَّهَ عَلى حَرْفٍ إن كان يدري ما يقول!
فقال له حبيب بن مظاهر : واللَّه ، إنّي لأراك تعبداللَّه على سبعينَ حرفاً ، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع اللَّه على قلبك .

ثمّ قال لهم الحسين : فإن كنتم في شكّ من هذا القول أَ فَتَشكّون أثرَاً مّا أنّي ابن بنت نبيكم؟ فو اللَّه ، ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري منكم ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيّكم خاصّة .
أخبروني ، أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة؟ قال : فأخذوا لا يكلّمونه ، قال : فنادى : يا شبث بن ربعي ، ويا حجّار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، أ لم تكتبوا إليَّ أن قد أينعت الثمار ، واخضرّ الجناب ، وطمّت الجمام ، وإنّما تقدم على جندٍ لكَ مجنّد ، فاقبل؟! قالوا له : لم نفعل .

فقال : سبحان اللَّه! بلى واللَّه ، لقد فعلتم ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض ، قال : فقال له قيس بن الأشعث : أو لا تنزل على حكم بني عمّك ، فإنّهم لن يروك إلّا ما تحبّ ، ولن يصل إليك منهم مكروه؟ فقال الحسين : أنت أخو أخيك ، أ تريدُ أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ، لا واللَّه ، لا اُعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد . عباد


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
106

فقال له الحسين : لا ترمه ، فإنّي أكره أن أبدأهم ، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقاً حمل عليه ابنه عليّ بن الحسين .
قال : فلمّا دنا منه القوم عاد براحلته فركبها ، ثمّ نادى بأعلى صوته دعاء يسمع جل الناس :
أيّها الناس ، اسمعوا قولي ، ولا تعجلوني حتّى أعظكم بما لحقٍّ لكم عليّ ، وحتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري ، وصدّقتم قولي ، وأعطيتموني النَصَفَ ، كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليَّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منّي العذر ، ولم تعطوا النصف من أنفسكم «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَىَّ وَ لَا تُنظِرُونِ» ، «إِنَّ وَلِيِّىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» .
قال : فلمّا سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين ، وبكى بناته فارتفعت أصواتهنّ ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس بن عليّ وعليّاً ابنه ، وقال لهما : اسكتاهنّ ، فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ .

قال : فلمّا ذهبا ليسكتاهنّ قال : لا يبعد ابن عبّاس ، قال : فظننّا أنّه إنّما قالها حين سمع بكاؤهنّ؛ لأنّه قد كان نهاه أن يخرج بهنّ . فلمّا سكتن حمد اللَّه وأثنى عليه ، وذكر اللَّه بما هو أهله ، وصلّى على محمّد صلى اللّه عليه و آله وعلى ملائكته وأنبيائه ، فذكر من ذلك ما اللَّه أعلم وما لا يحصى ذكره .
قال : فو اللَّه ، ما سمعت متكلّما قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه .

ثمّ قال : أمّا بعد؛ فانسبوني فانظروا مَن أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا ، هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ أ لست ابن بنت نبيّكم صلى اللّه عليه و آله ، وابن وصيّه وابن عمّه ، وأوّل المؤمنين باللَّه ، والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه؟! أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي؟! أ وليس جعفر الشهيد الطيّار ۱ذو الجناحين عمّي؟! أو لم يبلغكم قولٌ مستفيضٌ فيكم : إنّ رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله قال لي‏

1.۵ / ۴۲۵

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10759
صفحه از 512
پرینت  ارسال به