ولأخي : هذان سيّدا شباب أهل الجنّه؟!
فإن صدّقتموني بما أقول - وهو الحقّ - فو اللَّه ، ما تعمّدت كذباً مذ علمت أنّ اللَّه يمقت عليه أهله ، ويضرّ به من اختلقه ، وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبداللَّه الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ، أو أنس بن مالك ، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله لي ولأخي .
أ فما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!
فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يَعْبدُاللَّهَ عَلى حَرْفٍ إن كان يدري ما يقول!
فقال له حبيب بن مظاهر : واللَّه ، إنّي لأراك تعبداللَّه على سبعينَ حرفاً ، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع اللَّه على قلبك .
ثمّ قال لهم الحسين : فإن كنتم في شكّ من هذا القول أَ فَتَشكّون أثرَاً مّا أنّي ابن بنت نبيكم؟ فو اللَّه ، ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري منكم ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيّكم خاصّة .
أخبروني ، أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة؟ قال : فأخذوا لا يكلّمونه ، قال : فنادى : يا شبث بن ربعي ، ويا حجّار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، أ لم تكتبوا إليَّ أن قد أينعت الثمار ، واخضرّ الجناب ، وطمّت الجمام ، وإنّما تقدم على جندٍ لكَ مجنّد ، فاقبل؟! قالوا له : لم نفعل .
فقال : سبحان اللَّه! بلى واللَّه ، لقد فعلتم ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض ، قال : فقال له قيس بن الأشعث : أو لا تنزل على حكم بني عمّك ، فإنّهم لن يروك إلّا ما تحبّ ، ولن يصل إليك منهم مكروه؟ فقال الحسين : أنت أخو أخيك ، أ تريدُ أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ، لا واللَّه ، لا اُعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد . عباد