ظهورهم ، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم .
قال : وكان الحسين عليه السلام أتى بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنّه ساقية ، فحفروه في ساعة من الليل ، فجعلوه كالخندق ، ثمّ ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب ، وقالوا : إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار؛ كيلا نؤتى من ورائنا ، وقاتلنا القوم من وجه واحد ففعلوا ، وكان لهم نافعاً .
قال أبو مخنف : حدّثني فضيل بن خديج الكندي ، عن محمّد بن بشر ، عن عمرو الحضرمي ، قال : لمّا خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبداللَّه بن زهير بن سليم الأزدي ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة و كندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحي ، فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين ، إلّا الحرّ بن يزيد فإنّه عدل إلى الحسين ، وقتل معه .
و جعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزبيدي ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل بن الأعور بن عمر بن معاوية - وهو الضباب بن كلاب - وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي ، وعلى الرجال شبث بن ربعي الرياحي ، وأعطى الراية ذويداً مولاه .
قال أبو مخنف : حدّثني عمرو بن مرّة الجملي ، عن أبي صالح الحنفي ، ۱عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربّة الأنصاري ، قال : كنت مع مولاي ، فلمّا حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين ، أمر الحسين بفسطاط فضرب ، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة .
قال : ثمّ دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطّلى بالنورة ، قال : ومولاي عبد الرحمن بن عبد ربّه و برير بن حُضَير الهمداني على باب الفسطاط تحتكّ مناكبهما ، فازدحما أيّهما يُطلي على أثره ، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ، فقال له عبد الرحمن : دعنا ،