75
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

ووعي الأرضية التي جعلت صدور كلّ حديث ضرورياً أو راجحاً، ثُمَّ التنقيب في كتب حديث أهل السنّة عن المضامين المشابهة.
وحيثُ يُصار الآن إلى تأسيس مجمع دار الحديث بهمّة سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ ريشهري الذي يحظى بالتبحّر والخلفية والتجربة في هذا الشأن بالإضافة إلى شغفِه بالحديث وولعه به؛ فإنّ هذا الحدث يُنبئ ببشارة تومِئ إلى اقترابنا تدريجياً من الوفاء بهذه الحاجات وتحقّق هذه المتطلّبات في أمر الحديث، إن شاء اللّه تعالى.
أسأل اللّه سبحانه التوفيق له وللعاملين معه.

هيكلية المؤسّسة

تتأ لّف الأركان الأساسية لمؤسّسة دار الحديث العلمية الثقافية من الوحدات التالية:

۱ . مركز دراسات دار الحديث

يمارس هذا المركز فعّالياته من خلال ستّة أقسام، هي:

أ ـ قسم الموسوعات

يعدّ هذا القسم من أقدم أقسام «دار الحديث» وأبعدها عهداً، وهدفه النهائي يتلخّص بتدوين موسوعات تحمل الخصائص التي أوضحناها فيما سلف. ۱
لقد أشرتُ إلى أنّ دار الحديث انطلقت أساساً بدافع استكمال ميزان الحكمة، ففي تلك البرهة كنّا قد قرّرنا أن نستوفي جميع الأحاديث غير الفقهية وندرجها في

1.راجع : ص ۶۱ (خصائص الموسوعة الحديثيّة التي يتطلّبها العصر الحاضر) .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
74

وهدي الأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السلام ، وتأخذ بالعقل والفكر الإنساني وترشدهما، وتجعل الحياة الإنسانية تحظى بالعقلانية والسلوك الحكيم، والأمر كما ذكره الإمام أبو جعفر في حديثه إلى جابر:
«يا جابِرُ، وَاللّهِ لَحَديثٌ تُصيبُهُ مِن صادِقٍ في حَلالٍ وحَرامٍ، خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ حَتّى تَغرُبَ». ۱
في تاريخ العلم الديني يعدّ فهم الحديث وحمله ووعيه وشرحه واحداً من أبرز الفصول، ومن وجهةٍ يعدّ الحديث «اُمّ» الكثير من العلوم الإسلامية أو كلّها. انطلاقاً من هذه الوجهة، ذهب العالم الكبير الأقدم الشيخ الكليني رحمه الله في مقدّمة الكافي الشريف، إلى أنّ الحديث مساوٍ لعلم الدين، وعدّه محور العلم والإيمان. إنّ دقّة الفقهاء وتمحيص كبار علماء السلف في أمر الحديث، وكيفية تحمّل ذلك، وشروط الوثوق بالرواية وبقيّة ما هو واضح لأهله في هذا الباب، إنّما ينبع بأجمعه من هذه الأهمّية ويحكي الشأن العظيم الذي يحظى به الحديث وتأثيره المشار عليه على مصير الفرد والمجتمع الإسلامي.
واليوم ثَمّ حاجة ملحّة لجهد مخطّط مبرمج يتناول الحديث، من حيث تمييز الصحيح من السقيم، والصادق من الكاذب، والثابت من المشكوك به، وكذلك التأمّل في فهم الحديث ودرك معضلاته ووعي مدلولاته ومضامينه الأساسية، ومقارنته بكلام اللّه العزيز الحكيم ومعرفة مدى صلته به، وشرحه على نحو علمي دقيق، وأيضاً نشر ما ينفع الجميع وتعمّ به فائدتهم إلى كثير من الخدمات والجهود الاُخرى.
إلى جوار ذلك كلّه، ثَمّ مهامّ ضرورية اُخرى ينبغي إنجازها، من قبيل تحليل علم الرجال، ودراسة تاريخ صدور الحديث ومساره وتحوّلاته،

1.المحاسن: ج ۱ ص ۳۵۶ ح ۷۵۶ عن جابر ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۱۴۶ ح ۱۵ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5048
صفحه از 508
پرینت  ارسال به