63
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

إنَّمَا المُستَحفِظونَ لِدينِ اللّهِ هُمُ الّذينَ أقاموا الدّينَ، ونَصَروهُ، وحاطوهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ. ۱
الحقيقة أنّ التحقيق الشامل الجامع المستوعب الذي يعدّ مقدّمة لا مناص عنها لشمولية الرؤية الدينية وإحاطتها، لا يتيسّر من دون شمولية مصدر التحقيق وإحاطته ؛ وبذلك يحتاج الباحث الديني في كلّ موضوع إلى مصدر جامع لكلّ النّصوص ذات الصلة بذلك الموضوع.
بناءً على ذلك كلّه ، تبرز إحدى الخصائص المهمّة للمدوّنة الحديثية المنشودة ، بضرورة أن تكون مستوعبة لجميع الأحاديث التي وصلت إلينا عن الأئمّة في مختلف المجالات، بل حتّى لو نسب إليهم حديث على نحو غير لائق، فينبغي عرضه تحت العنوان الخاصّ به، ويصار من ثَمّ لإثبات عدم صحّته.

۳ . التصنيف الشجري

لكي تنطوي المدوّنة الحديثية على الكفاءة والفاعلية اللازمة، ينبغي بالإضافة إلى الشمولية والإحاطة أن تكون مصنّفة شجرياً، على النحو الذي تجمع فيه الأحاديث ذات الصلة بموضوع ما في مكان واحد، وأن تأتي المجموعات المختلفة التي تضمّها إلى جوار بعضها، في نطاق مسار منطقي منظّم يتحرّك من الكلّي إلى الجزئي.
فبالإضافة إلى ما تفضي إليه عملية تنظيم الأحاديث وتصفيفها على نحو منطقي صحيح ، من تيسير بلوغ المتون الإسلامية والتعامل معها، فإنّ هذه العملية توفّر تلقائياً الأرضية المناسبة لفهم معانيها على نحو دقيق.

1.غرر الحكم: ح ۳۹۱۲ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۹ ح ۳۶۸۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
62

حكم معيّن في القديم، قد بدأ في الظاهر وكأنّ حكماً جديداً قد طرأ عليها في ظلّ العلاقات السائدة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نطاق نظام معيّن؛ وذلك بالمعنى الذي يفيد أنّ الإحاطة الدقيقة بالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلت الموضوع الأوّل نفسه ذاك الذي بدأ في الظاهر وكأنّه لم يتغيّر عن الموضوع القديم؛ وقد صار موضوعاً جديداً حقّاً يستتبع حكماً جديداً بالضرورة.
من خصائص المجتهد الجامع، هو أن يكون محيطاً بطرق مواجهة حِيَل الثقافة المهيمنة على العالم عارفاً بتزويراتها وأحابيلها، ذا بصيرة بكيفية التعاطي مع الاقتصاد العالمي، له معرفة بالسياسات وحتّى السياسيين والمعادلات التي يُملونها، ذا دراية بموقع القطبين الرأسمالي والشيوعي وبنقاط قوّتهما وضعفهما، وهو ما يرسم في الواقع استراتيجية حكم العالم. ۱
من هنا يمكن القول بأنّ المختصّين الحقيقيين بالإسلام الذين بمقدورهم أن يهبّوا لنصرة دين اللّه والذّود عنه في جميع العصور هم الباحثون الشموليون فقط الذين لهم إحاطة بجميع أبعاد الدين، كما جاء ذلك في الحديث النبويّ:
إنَّ دينَ اللّهِ تَعالى لَن يَنصُرَهُ إلاّ مَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ. ۲
لقد أفصحت هذه الحقيقة عن محتواها في كلام الإمام عليّ عليه السلام ، على النحو التالي:

1.صحيفة النور : ج ۲۱ ص ۹۸ / بيان الإمام الخميني قدس سره الموجّه لرجال الدين والصادر بتاريخ ۳ / ۱۲ / ۱۳۶۷ ه .ش (۲۲ / ۲ / ۱۹۸۹ م) .

2.تاريخ دمشق: ج ۱۷ ص ۲۹۶ ، الأنساب: ج ۱ ص ۴۰ كلاهما عن ابن عبّاس عن الإمام عليّ عليه السلام ، كنزالعمّال: ج ۱۰ ص ۱۷۱ ح ۲۸۸۸۶ نقلاً عن الديلمي عن ابن عبّاس؛ شرح الأخبار: ج ۲ ص ۳۸۹ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله وفيه «وليس يقوم بدين اللّه » بدل «إنّ دين اللّه لن ينصره» .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4676
صفحه از 508
پرینت  ارسال به