61
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

خصائص الموسوعة الحديثية التي يتطلّبها العصر الحاضر

إنّ الموسوعة الحديثية التي بمقدورها أن توفّر الاحتياجات الحديثية للمراكز العلمية والثقافية في العالم؛ هي تلك المدوّنة التي تتمتّع بالخصائص التالية:

۱ . الحديث إلى جوار القرآن

تُحقّق عملية عرض الأحاديث الإسلامية إلى جوار آيات القرآن مكاسب ضخمة، بخاصّة للباحثين، ويتّسم موضوعان من بين هذه المكاسب بأهمّية أكبر، هما:
أ ـ إنّها تبيّن كيفيّة الترابط الوثيق الذي لا ينفكّ بين القرآن والسنّة والعترة، كما تبيّن التلاحم العضوي الذي لا ينفصم بين الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، وفي نهاية المطاف عملية دراسة الحديث إلى جوار القرآن تكشف عن عمق التآصر بين المعرفتين القرآنية والحديثية .
ب ـ تزيد الاطمئنان بصدور تلك الأحاديث التي لا تحظى بالقوّة اللازمة من حيث السند، لكنّها تقع في الفضاء العامّ لتعاليم القرآن وتتّسق مع مبادئه واُصوله ، وربّما حصل للباحث المحقّق القطع بالصدور من خلال الاستناد إلى قرائن مختلفة.

۲ . الشمولية

يأخذ عنصر الشمولية موقعه بوصفه أحد الشروط الأوّلية للبحث، خاصّة البحوث الدينية؛ لأنّه ليس بمقدور الباحث أن ينسب نظريةً ما إلى الدين وشارعه من دون أن يحيط بجميع كلام الشارع المقدّس حيال موضوع تلك النظرية، ويستوعب موارد العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ويلاحظ موارد التعارض وأمثال ذلك.
فضلاً عن الإحاطة بالأحاديث التي تتّصل بموضوع ما، من الضروري أيضاً معرفة الموضوع نفسه لبلوغ مقصد الشارع وتأسيس النظرية الدينية ذات الصلة، تماماً كما نبّه الإمام الخميني إلى ذلك، وحثّ عليه بقوله:
الزمان والمكان عنصران أساسيان في الاجتهاد. فربّ مسألة كان لها


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
60

الحديث «اُمّ» العلوم الإسلامية

في جزء من كلمة سماحة السيّد القائد آية اللّه الخامنئي بمناسبة افتتاح «دار الحديث»، تمّت الإشارة إلى ما ينطوي عليه الحديث من تأهيل واسع وطاقة مفتوحة لتقديم الإجابة على صعيد مختلف العلوم الإسلامية؛ على النحو التالي: «الحديث هو «اُمّ» الكثير من العلوم الإسلامية أو كلّها . وانطلاقا من هذه الوجهة ، ذهب العالم الكبير الأقدم الشيخ الكليني رحمه الله في مقدّمة الكافي الشريف، إلى أنّ الحديث مساوٍ لعلم الدين ، وعدّه محور العلم والإيمان» . ۱
في هذا الكلام إشارة إلى ما جاء في مقدّمة كتاب الكافي عن الدافع إلى تأليف الكتاب، وذلك استجابة من قبل المؤلّف لمن طلب منه أن يضع له مثل هذا المصنّف، على ما ذكره بقوله:
«قلتَ إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين ... وقد يسّر اللّه وله الحمد تأليف ما سألت» . ۲
من وجهة نظر الكليني تكفي مجموعة الأحاديث التي اختارها ونظمها وضمّها في كتابه، للتعرّف على مختلف اختصاصات العلوم الدينية وأقسامها، ويُشير إلى ذلك انتخاب الكافي عنوانا لكتابه . وقد يمكن القول إنّ الكتاب المذكور يعدّ بالفعل كافياً لمعرفة الدين والتفقّه به، لكن بلحاظ الاحتياجات المحدودة لذلك العصر ، أمّا احتياجات العصر الحاضر ومتطلّباته، فهي ممّا لا يمكن مقارنتها مع ذلك العصر.

1.بيان السيّد الخامنئي قائد الثورة الإسلاميّة بمناسبة افتتاح مؤسّسة دارالحديث العلميّة الثقافيّة في تاريخ ۲۲ / ۸ / ۱۳۷۴ ه . ش (۱۳ / ۱۱ / ۱۹۹۵ م) .

2.الكافي : ج ۱ ص ۸ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5103
صفحه از 508
پرینت  ارسال به