47
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

۱ . التوافق أو التعارض مع القرآن

يأتي في طليعة معايير قبول الحديث أو ردّه، مدى موافقته للقرآن الكريم أو تعارضه
معه ، وهذا المعيار ينبثق من قاعدة بديهية تفيد بأنّه لا يصدر عن النبيّ وأهل بيته الأطهار ما يتعارض مع القرآن، وقد جاء عن النبيّ في هذا السياق، ما نصّه:
ما جاءَكُم عَنّي يُوافِقُ كِتابَ اللّهِ فَأَنَا قُلتُهُ، وما جاءَكُم يُخالِفُ كِتابَ اللّهِ فَلَم أقُلهُ. ۱
كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً:
كُلُّ شَيءٍ مَردودٌ إلَى الكِتابِ وَالسُّنَّةِ، وكُلُّ حَديثٍ لا يُوافِقُ كِتابَ اللّه فَهُوَ زُخرُفٌ. ۲
إنّ النقطة الأساسية التي تبرز في هذا السياق، تتمثّل في أنّ تعارض الحديث مع القرآن دليل قطعي على وضعه، ولكن هل يعدّ توافق الحديث مع القرآن دليلاً قطعياً على صدوره؟
الجواب على هذا السؤال من الوجهة المنطقية بالنفي ، لأننّا نتوفّر عَلى قطع إجمالي يفيد بأنّ ليس كلّ كلام متوافق مع القرآن ومنسجم معه حديثا.
من هذا المنطلق، ربّما كان المقصود من جملة: «ما جاءَكُم عَنّي يُوافِقُ كِتابَ اللّهِ فَأَنَا قُلتُهُ» هو قبول الحديث الذي يأتي مضمونه متوافقاً مع الإطار العامّ لمبادئ القرآن واُصوله ، ومنسجماً في محتواه مع ثوابته، بحيث لا مانع من نسبته إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله من باب تطبيق الكلّي على مصاديقه. كذلك توافق الحديث مع القرآن قرينة على صحّة نسبته.

1.الكافي: ج ۱ ص ۶۹ ح ۵ عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام ، المحاسن: ج ۱ ص ۳۴۷ ح ۷۲۷ ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۲۴۲ ح ۳۹ .

2.الكافي: ج ۱ ص ۶۹ ح ۳ ، تفسير العيّاشي: ج ۱ ص ۹ ح ۴ ، المحاسن: ج ۱ ص ۳۴۷ ح ۷۲۵ كلّها عن أيّوب بن الحرّ ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۲۴۲ ح ۳۷ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
46

المجرّد للنصوص الروائية من دون تقويم علمي ، ليست غير نافعة فحسب ، وإنّما ستتحوّل إلى عملية خطيرة جدّاً.
على هذا الضوء لا يمكن التعاطي مع الأحاديث الضعيفة السند، من موقع القبول
المطلق لها، كما لا يمكن التعامل معها أيضاً من موقع الرفض المطلق، بديهي ثَمّة خيار ثالث يتمثّل بإخضاع هذه الأحاديث إلى النقد والتقويم، على أنّ المسألة لا تقتصر على هذه الأحاديث وحدَها، بل ينبغي أن تخضع الأحاديث التي تحظى بأسانيد صحيحة أيضا للدراسة والتمحيص والتقويم ؛ وذلك لما سلفت الإشارة إليه من أنّ محض صحّة السند لا يعدّ دليلاً على قطعية الصدور.
فربّما تفضي بالباحث القدير حصيلته الدراسية في بحث حديث صحيح السند وتمحيصه إلى عدم صدور هذا الحديث، أو أنّه صدر على نحو آخر، أو أنّ له معنىً غير معناه الظاهر أو الصريح ، كما يصحّ العكس أيضاً ؛ إذ قد يقتنع مثل هذا الباحث بصدور حديث وإن كان ضعيف السند.
كما يمكن أن تكلّل حصيلة الدّراسة والتمحيص والتقويم، بقطعية الصدور أو بالاطمئنان أو الظنّ بالصدور أو بالعكس.

طرق تمحيص متن الحديث ونقده

سيأتي تفصيل الحديث عن هذه النقطة تحت عنوان مفردة «الحديث» بإذن اللّه تعالى. لكن لمّا كانت المنهجية المتّبعة في موسوعة ميزان الحكمة هي انتخاب الأحاديث وفقاً لمعيار تمحيص المتن وتقويمه ـ ما خلا بعض المواضع الخاصّة التي نلجأ فيها إلى تمحيص السند ـ فقد بات من الضروري أن نمرّ بإشارات سريعة إلى أبرز المعايير التي نستند إليها في نقد متون الحديث وتمحيصها، من خلال النقاط التالية:

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4819
صفحه از 508
پرینت  ارسال به