45
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

آخر : هل يعدّ صحّة سند الحديث دليلاً على صدوره القطعي، وضعف السند دليلاً على عدم صدوره قطعياً أو لا؟
لا ريب في أنّ جواب الصيغتين كلتيهما هو النفي ؛ فقد يكون السند صحيحاً، ولكنّ المتن لم يصدر، وأنّ الراوي أو الناسخ قد وقع في خطأ ، وقد يكون السند ضعيفاً، في حين أنّ المتن قد صدر عن المعصوم. من الطبيعي أنّ حجّية الحديث الصحيح وعدم حجّية الحديث الضعيف في المسائل الفقهية، موضوع آخر يخرج عن نطاق هذا البحث.
إنّ السؤال المهمّ الآخر الذي يستدعي الإشارة إليه هنا، هو: هل ينبغي أن تُهمل الأحاديث التي تعدّ ضعيفة من حيث السند ولا تحظى بالقوّة اللازمة ، وتُحذف من المصادر الروائية؟
جواب هذا السؤال هو النفي أيضاً، وفقاً لما سلفت الإشارة إليه من أنّ ضعف السند لا يعدّ دليلاً على عدم الصدور، فإنّ حذف الأحاديث التي تعاني مشكلة من جهة السند، سيفضي إلى حرمان المجتمع من جزء أساسيّ من تعاليم النبيّ وأهل بيته ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ على صعيد مختلف المجالات الثقافية.
والسؤال الأخير الذي يفرض نفسه في هذا المجال: هل يمكن التعامل مع الأحاديث الضعيفة السند، بوصفها تمثّل تعاليم النبيّ والأئمّة المعصومين ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ وعرضها على المجتمع على هذا الأساس؟
الجواب على هذا السؤال هو النفي أيضاً، فبملاحظة الماضي المؤسف الذي أحاط تاريخ تدوين الحديث، وما حفل به هذا المسار من أحاديث موضوعة دسّها محترفو السياسة خلال التاريخ الإسلامي، بملاحظة ذلك كلّه تصبح عملية العرض


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
44

صحّة انتسابها إلى أهل بيت النبيّ، ممّا يملي عليه أن يتوفّر على جملة من المؤهّلات والخصائص والمعارف التي تضمن له تأمين هذا الهدف. وهذه المقوّمات هي:

۱ . علم الرجال:

إنّ علم الرجال ؛ علمٌ يتناول بالدرس والتحليل أحوال رواة الحديث وخصائصهم ممّا له تأثير في قبول الحديث أو ردّه، ومعرفته تعدّ ضرورية للباحث في شؤون الحديث.

۲ . علم الدراية:

إنّ علم الدراية : علم يتناول بالدرس والتحليل خصوصيات السند، من قبيل الاتّصال والانقطاع، والصحّة والضعف، والإسناد والإرسال، أو خصوصيّات المتن من قبيل ما إذا كان نصّاً أو ظاهراً، ومجملاً أو مبيناً، ومحكماً أو متشابهاً. هذا العلم يعدّ هو الآخر ضرورياً للباحث في علوم الحديث.

۳ . التخصّص في نقد المتن وتقويمه :

يؤهّل علم الرجال الباحثَ لمعرفة خصائص الرواة واحداً فواحداً، على حين ينهض علم الدراية ببيان صحّة السند وسقمه بالإضافة إلى الكشف عن طبيعة دلالة الحديث ، بيد أنّ السؤال الذي ينبثق في هذا السياق، هو : هل يكفينا الاستناد إلى هذين العلمين في أن نحكم على حديثٍ ما لم تثبت نسبته إلى أهل البيت عليهم السلام بالتواتر، على النحو الذي نقطع بنسبته إليهم أو ننفي صدوره عنهم قطعياً؟ وبتعبير

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4816
صفحه از 508
پرینت  ارسال به