43
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

۳

مُقَوِّماتُ مَعرِفَةِ الحَديثِ

يعدّ استناد القرآن إلى النبيّ وإلى الوحي الإلهي أمراً متواتراً قطعياً لا ريب لأحد فيه، وهو إلى ذلك ممّا أجمعت عليه الاُمّة الإسلامية قاطبة، ممّا يُغني عن الحاجة إلى البحث والدراسة في هذا المجال. لكنَّ للحديث شأناً آخر، فليست كلّ الأحاديث التي نُسبت إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام ، ممّا يتمتّع بمثل هذه الصفة ، فما خلا عدد قليل من الأحاديث التي تعدّ متواترة ۱ قطعية، فإنّ إثبات نسبة بقية الأحاديث إليهم أمر يحتاج إلى الدراسة ويتطلّب الخبرة والتخصّص.
على هذا ينبغي للباحث قبل أن يلج مضمار فقه الحديث ويمارس عملية الدراسة والبحث في مضامين الروايات الإسلامية ومحتواها أن يُثبت

1.الخبر المتواتر هو الخبر الذي يكون عدد رواته في كلّ طبقة من طبقات السند عددا يحصل بسببه الاطمئنان بصدور الخبر ، وقد جعل ابن الصلاح مصداق الخبر المتواتر منحصرا في قوله : «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» (مقدّمة ابن الصلاح و محاسن الاصطلاح : ص ۴۵۴). وفي مقابل ذلك ذكر السيوطي في كتاب «الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة» ۱۱۳ خبرا ، مع أنّ بعضها لم يرو إلاّ عن راوٍ واحد . وكذلك علماء الإماميّة فإنّهم يرون أنّ الأخبار المتواترة قليلة ضئيلة . والحاصل أنّه يمكن أن يقال : إنّ الأخبار المتواترة لفظا بنحوٍ يورث العلم بالصدور لا تصل إلى عدد الأصابع ، ومن جملتها حديث الثقلين وحديث الولاية ـ «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ـ الذي هو أكثرها رواةً . وأمّا المتواترات بالمعنى فهي وإن كانت أكثر عددا من هذه إلاّ أنّها ليست بالمقدار المعتدّ به أيضا .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
42
  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5004
صفحه از 508
پرینت  ارسال به