41
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

تعلّموا من أهل البيت اُسلوبهم في تفسير القرآن واستنباط معارفه وأحكامه من الكتاب والسنّة، فعلى عاتق هؤلاء تقع مسؤولية بيان الدين إلى الاُمّة على قدر وسعهم وطاقتهم . وهؤلاء العلماء هم في الحقيقة نوّاب الإمام والوليّ المطلق في هداية الاُمّة وقيادتها في عصر غيبة الإمام المهديّ عليه السلام .

المجالات الوظيفية الرئيسة للسُّنّة في المعرفة الدّينية

بناءً على ما مضى ، بمقدورنا أن نحدّد أبرز الأدوار الوظيفية الرئيسة التي تنهض بها السنّة في خدمة القرآن والمعارف الإسلامية الفذّة، من خلال المجالات التالية:
۱ . تعليم منهجية «تفسير القرآن بالقرآن».
۲ . تعليم مناهج إجراء القوانين وتطبيق الشريعة في مختلف مجالات الحياة.
۳ . بيان مواضع التقييد والتخصيص في الآيات، وبيان النسخ الذي يطال بعضها.
۴ . بيان تفاصيل أحكام القرآن.
۵ . بيان أحكام الإسلام ومواقفه في الدائرة التي يسكت فيها القرآن.
۶ . شرح تأريخ الأنبياء السابقين وبيان تعاليمهم.
۷ . تعريف الناس بالمعارف القرآنية العميقة، عن طريق بيان التأويلات والبطون ومصاديق آياتها.
۸ . ثمّ الأهمّ من ذلك أنّ السنّة تهيّئ الأرضية المناسبة للاجتهاد واستنباط أحكام الإسلام وتقديم الصياغة النهائية لمعارف القرآن. وبكلمة ، تنهض السنّة بتقديم صيغة للدين قابلة للاعتقاد والعمل في عصر غيبة مهديّ آل محمّدعجّل اللّه فرجه.
الجدير بالذكر، أنّ ما تنطوي عليه الأحاديث الإسلامية من تعاليم ، لا تقتصر على دائرة المعارف الدينية وحدَها، بل جاء عن أهل البيت عليهم السلام روايات كثيرة تشمل مختلف العلوم، ممّا ستأتي الإشارة إليه خلال هذه الموسوعة وبعض الموسوعات الحديثية الاُخرى إن شاء اللّه .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
40

عندما دعا جيش الشام في حرب صفّين الإمام عليّاً عليه السلام إلى تحكيم القرآن ورفع شعار «لا حُكمَ إلاّ للّهِ»، التفت الإمام أمير المؤمنين إلى أصحابه منبّهاً ومحذّراً:
هذِهِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ، وهذا كِتابُ اللّهِ الصّامِتُ وأَنَا المُعَبِّرُ عَنهُ؛ فَخُذوا بِكِتابِ اللّهِ النّاطِقِ وذَرُوا الحُكمَ بِكِتابِ اللّهِ الصّامِتِ، إذ لا مُعَبِّرَ عَنهُ غَيري. ۱
وفي موضع آخر قال عليه السلام :
ذلِكَ القُرآنُ فَاستَنطِقوهُ ولَن يَنطِقَ لَكُم، اُخبِرُكُم عَنهُ: إنَّ فيهِ عِلمَ ما مَضى وعِلمَ ما يَأتي إلى يَومِ القِيامَةِ، وحُكمَ ما بَينَكُم وبَيانَ ما أصبَحتُم فيهِ تَختَلِفونَ؛ فَلَو سَأَلتُموني عَنهُ لَعَلَّمتُكُم. ۲
أجل، إنّ أهل البيت وحدهم القادرون على النطق بالقرآن وهم ـ صلوات اللّه وسلامه عليهم ـ تراجمة وحي اللّه المعبّرون عن كتابه دون سواهم ۳ ، لما لهم من إحاطة بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ، وهم من يستطيع أن يستنبط من الكتاب والسنّة مرتكزات الإسلام ومبادئه العقيدية ومناهجه الأخلاقية والعملية على نحو يقينيّ كامل، ومن ثَمَّ لا مناص للاُمّة الإسلامية من العودة إليهم لبلوغ حقائق دينها، ولا خيار لها سوى الإذعان لمرجعيتهم في زمن حضورهم.
أمّا في عصر غيبتهم فإنّ مرجعية معرفة الدين والتفقّه فيه، تعود إلى العلماء الذين

1.العمدة : ص ۳۳۰ ح ۵۵۰ .

2.الكافي: ج ۱ ص ۶۱ ح ۷ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة: الخطبة ۱۵۸ نحوه ، بحار الأنوار: ج ۹۲ ص ۲۳ ح ۲۴ .

3.عرّف أهل البيت عليهم السلام أنفسهم في روايات كثيرة ب «تراجمة الوحي»؛ فعن الإمام زين العابدين عليه السلام : «نحن تراجمة وحيه» (معاني الأخبار : ص ۳۵ ح ۵) ، وعن الإمام الباقر عليه السلام : «نحن تراجمة وحي اللّه » (الكافي : ج ۱ ص ۱۹۲ ح ۳) ، وورد وصف أهل البيت في الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام : «وتراجمةً لوحيه» (كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۶۱۱ ح ۳۲۱۳) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5319
صفحه از 508
پرینت  ارسال به