39
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

الحقيقة «القرآن الناطق»، ۱ وهو الموقع نفسه الذي تحدّث عنه النبيّ صلى الله عليه و آله حين جعلهم عِدْل «القرآن الصامت» وصِنْوه في حديث «الثقلين» المتواتر، ومن ثَمَّ جعل التمسّك بهما معاً شرط ديمومة الرسالة، والمانع الذي يعصم الاُمّة عن الانحدار إلى هوّة الضلال وينأى بها عن التيه:
إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ: كِتابَ اللّهِ عز و جل وعِترَتي. كِتابُ اللّهِ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ، وعِترَتي أهلُ بَيت ي، وإِنَّ اللَّطيفَ الخَبيرَ أخبَرَني أنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ، فَانظُروني بِمَ تَخلُفوني فيهِما. ۲
إنّ هذا النصّ يوضّح بجلاء أنّ تعانق القرآن الصامت مع القرآن الناطق وتآصرهما معاً، هو ما بمقدوره أن يوفّر للاُمّة منهاج هدايتها حتّى القيامة، بحيث لو وقع الانفصام بين ينبوعَي النور والهداية هذين وحصلت القطيعة والانفصال فيما بينهما؛ فإنّ ذلك سيؤدّي ليس إلى عدم منع ضلالة الاُمّة وعدم عصمتها من التيه وحسب، بل يفضي أيضاً إلى أن يفرغ كلاهما من مفهومه الواقعي ويفقد معناه الحقيقي.

1.كما نقل عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال : «أنا القرآن الناطق» . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج ۸ ص ۲۰۶ (القسم التاسع / عليّ عن لسان عليّ / القرآن الناطق) .

2.مسند ابن حنبل: ج ۴ ص ۳۷ ح ۱۱۱۳۱ ، المعجم الصغير: ج ۱ ص ۱۳۵ نحوه وكلاهما عن أبي سعيد الخدري ، المستدرك على الصحيحين: ج ۳ ص ۱۱۸ ح ۴۵۷۶ عن زيد بن أرقم ، المعجم الكبير: ج ۵ ص۱۵۴ ح ۴۹۲۳ عن زيد بن ثابت ، كنزالعمّال: ج ۱ ص ۱۷۲ ح ۸۷۲ ؛ الإرشاد: ج ۱ ص ۲۳۳ عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، الإفصاح : ص ۲۲۳ ، التبيان في تفسير القرآن: ج ۱ ص ۳ ، بشارة المصطفى : ص ۲۷۵ عن الإمام الصادق عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله ، العمدة : ص ۷۱ ح ۸۷ عن أبي سعيد الخدري وكلّها نحوه ، بحار الأنوار: ج ۲۳ ص ۱۰۶ ح ۷ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
38

إحاطة كاملة تامّة، إلاّ أهل البيت عليهم السلام . من ذلك:
۱ . عن جابر، عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنّه قال:
ما يَستَطيعُ أحَدٌ أن يَدَّعِيَ أنَّ عِندَهُ جَميعَ القُرآنِ كُلِّهِ ظاهِرِهِ وباطِنِهِ، غَيرَ الأَوصِياءِ. ۱
۲ . روي عن أبي حمزة الثمالي، عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله:
ما أجِدُ مِن هذِهِ الاُمَّةِ مَن جَمَعَ القُرآنَ إِلاَّ الأَوصِياءَ. ۲
۳ . عن مرازم وموسى بن بكير، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال:
إنّا أهلَ البَيتِ لَم يَزَلِ اللّهُ يَبعَثُ مِنّا مَن يَعلَمُ كِتابَهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ. ۳
۴ . عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
وَاللّهِ إنّي لَأَعلَمُ كِتابَ اللّهِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ، كَأَنَّهُ في كَفّي، فيهِ خَبَرُ السَّماءِ وخَبَرُ الأَرضِ، وخَبَرُ ما كانَ وخَبَرُ ما هُوَ كائِنٌ، قالَ اللّهُ عز و جل : فيهِ تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ ۴ . ۵

التآصر الذي لا ينفكّ بين القرآن والعترة

إنّ علمَ أهل البيت عليهم السلام بحقائق القرآن وتجلّيه التام في وجودهم، جعلهم في

1.الكافي: ج ۱ ص ۲۲۸ ح ۲ ، بصائر الدرجات : ص ۱۹۳ ح ۱ ، بحار الأنوار: ج ۹۲ ص ۸۸ ح ۲۶ .

2.بصائر الدرجات : ص ۱۹۴ ح ۵ ، بحار الأنوار: ج ۹۲ ص ۸۹ ح ۳۰ .

3.مختصر بصائر الدرجات : ص ۵۹ ، بصائر الدرجات : ص ۱۹۴ ح ۶ ، تفسير العيّاشي: ج ۱ ص ۱۶ ح ۸ عن مرازم وفيهما «فينا» بدل «منّا» ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۱۷۸ ح ۲۳ .

4.إشارة إلى الآية ۸۹ من سورة النحل : «وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَـبَ تِبْيَـنًا لِّكُلِّ شَىْ ءٍ» .

5.الكافي: ج ۱ ص ۲۲۹ ح ۴ ، بصائر الدرجات : ص ۱۹۴ ح ۷ ، بحار الأنوار: ج ۹۲ ص ۸۹ ح ۳۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5166
صفحه از 508
پرینت  ارسال به