367
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

تحليل حول سرّ الحبّ والبغض في اللّه

مرّت الإشارة سابقاً إلى أنّ الإسلام دين المحبّة والإخاء، وقد جاء تشريع قانون الإخاء الديني والتركيز على حبّ المسلمين بعضهم لبعض وتبيين ما ينطوي عليه هذا المبدأ من معطيات مادّية وبركات معنويّة؛ جاء ذلك كلّه من أجل بناء المجتمع المثالي الذي يعيش أبناؤه إحساساً غامراً بأنّهم أعضاء جسدٍ واحد ، كما تمّت الإشارة أيضاً إلى أنّ الطريق إلى بلوغ هذه الغاية النبيلة يكمن فقط بتربية اُناس تجمعهم آصرة الحبّ ؛ حُبّ بعضهم لبعض للّه وفي سبيل اللّه وليس لأيّ دافعٍ آخر.
بعبارة اُخرى، إنّ الحبّ والإخاء بباعث الدافع الربّاني هما السبيل الوحيد لاجتثاث جذور الاختلافات ، وتجفيف مناشئ العداوة والبغضاء واستئصالها، وإيجاد المجتمع المثالي الذي يرفل بالمحبّة والودّ، وما ثمّة سبيل آخر قط أمام البشريّة غير هذا السبيل ؛ لكي تنعم بالحياة الرغيدة التي تصبو إليها.
على ضوء أحاديث هذا الفصل، ينبغي الآن إثارة السؤالين التاليَين:
السؤال الأوّل: كيف يجتثّ الدافع الإلهي في الحبّ والإخاء جذور الضغائن والعداء، ويجعل المجتمع الإنساني ينعم بالوحدة والانسجام؟


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
366

۶۰۷.عنه عليه السلام :اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ . . . وَ اجعَلنا بِخِدمَتِكَ لِلعُبّادِ وَ الأَبدالِ في أقطارِها طُلاّبا ، و لِلخاصَّةِ مِن أصفِيائِكَ أصحابا ، و لِلمُريدينَ المُتَعَلِّقينَ بِبابِكَ أحبابا . ۱

۲ / ۷

غاية تأكيدِ الإِخاءِ الدِّينِيِّ

۶۰۸.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :مَن أحَبَّ رَجُلاً فِي اللّهِ ؛ لِعَدلٍ ظَهَرَ مِنهُ ـ و هُوَ في عِلمِ اللّهِ مِن أهلِ النّارِ ـ آجَرَهُ اللّهُ عَلى حُبِّهِ إيّاهُ ، كَما لَو أحَبَّ رَجُلاً مِن أهلِ الجَنَّةِ. و مَن أبغَضَ رَجُلاً فِي اللّهِ ؛ لِجَورٍ ظَهَرَ مِنهُ ـ و هُوَ في عِلمِ اللّهِ مِن أهلِ الجَنَّةِ ـ آجَرَهُ اللّهُ عَلى بُغضِهِ إيّاهُ ، كَما لَو كانَ يُبغِضُ رَجُلاً مِن أهلِ النّارِ . ۲

۶۰۹.الإمام الباقر عليه السلام :لَو أنَّ رَجُلاً أحَبَّ رَجُلاً للّهِِ لَأَثابَهُ اللّهُ عَلى حُبِّهِ إيّاهُ ، و إن كانَ المَحبوبُ في عِلمِ اللّهِ مِن أهلِ النّارِ . و لَو أنَّ رَجُلاً أبغَضَ رَجُلاً للّهِِ لَأَثابَهُ اللّهُ عَلى بُغضِهِ إيّاهُ ، و إن كانَ المُبغَضُ في عِلمِ اللّهِ مِن أهلِ الجَنَّةِ . ۳

ملاحظة :

هذا إذا لم يكن المكلّف مقصّرا في التحقيق وإلاّ فلا ريب في أنـّه غير مثاب على حبّه وبغضه بل يُؤاخَذ عَلى تقصيره .

1.بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۲۸ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .

2.تنبيه الغافلين : ص ۴۸۲ ح ۷۵۲ عن محمّد بن عليّ .

3.الكافي : ج ۲ ص ۱۲۷ ح ۱۲ ، المحاسن : ج ۱ ص ۴۱۳ ح ۹۴۶ ، مصادقة الإخوان : ص ۱۵۵ ح ۲ ، مشكاة الأنوار : ص ۲۱۹ ح ۶۰۳ ، الأمالي للطوسي : ص ۶۲۲ ح ۱۲۸۲ وفيه صدره إلى «من أهل النار» ، بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۲۴۸ ح ۲۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4829
صفحه از 508
پرینت  ارسال به