فَقالَ: أصلَحَكَ اللّهُ! أقيسُ وأَعمَلُ فيهِ بِرَأيي.
قالَ: يا أبا حَنيفَةَ، إنَّ أوَّلَ مَن قاسَ إبليسُ المَلعونُ، قاسَ عَلى رَبِّنا ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ فَقالَ: «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» ۱ . فَسَكَتَ أبو حَنيفَةَ.
فَقالَ: يا أبا حَنيفَةَ، أيُّما أرجَسُ؛ البَولُ أوِ الجَنابَةُ؟
فَقالَ: البَولُ.
فَقالَ: فَما بالُ النّاسِ يَغتَسِلونَ مِنَ الجَنابَةِ ولا يَغتَسِلونَ مِنَ البَولِ؟ فَسَكَتَ. فَقالَ: يا أبا حَنيفَةَ، أيُّما أفضَلُ الصَّلاةُ أمِ الصَّومُ؟
قالَ: الصَّلاةُ.
قالَ: فَما بالُ الحائِضِ تَقضي صَومَها ولا تَقضي صَلاتَها؟ فَسَكَتَ. ۲
ج ـ جاء في رواية عن زيد الشحّام:
دَخَلَ قَتادَةُ بنُ دِعامَةَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، فَقالَ: يا قَتادَةُ، أنتَ فَقيهُ أهلِ البَصرَةِ؟
قالَ: هكَذا يَزعُمونَ.
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بَلَغَني أَنَّكَ تُفَسِّرُ القُرآنَ؟
فَقالَ لَهُ قَتادَةُ: نَعَم.
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بِعِلمٍ تُفَسِّرُهُ أم بِجَهلٍ؟
قالَ: لا، بِعِلمٍ.
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَإِن كُنتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلمٍ فَأَنتَ أنتَ، وأَنَا أسأَلُكُ.
قالَ قَتادَةُ: سَل.