23
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

فَقالَ: أصلَحَكَ اللّهُ! أقيسُ وأَعمَلُ فيهِ بِرَأيي.
قالَ: يا أبا حَنيفَةَ، إنَّ أوَّلَ مَن قاسَ إبليسُ المَلعونُ، قاسَ عَلى رَبِّنا ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ فَقالَ: «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» ۱ . فَسَكَتَ أبو حَنيفَةَ.
فَقالَ: يا أبا حَنيفَةَ، أيُّما أرجَسُ؛ البَولُ أوِ الجَنابَةُ؟
فَقالَ: البَولُ.
فَقالَ: فَما بالُ النّاسِ يَغتَسِلونَ مِنَ الجَنابَةِ ولا يَغتَسِلونَ مِنَ البَولِ؟ فَسَكَتَ. فَقالَ: يا أبا حَنيفَةَ، أيُّما أفضَلُ الصَّلاةُ أمِ الصَّومُ؟
قالَ: الصَّلاةُ.
قالَ: فَما بالُ الحائِضِ تَقضي صَومَها ولا تَقضي صَلاتَها؟ فَسَكَتَ. ۲
ج ـ جاء في رواية عن زيد الشحّام:
دَخَلَ قَتادَةُ بنُ دِعامَةَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، فَقالَ: يا قَتادَةُ، أنتَ فَقيهُ أهلِ البَصرَةِ؟
قالَ: هكَذا يَزعُمونَ.
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بَلَغَني أَنَّكَ تُفَسِّرُ القُرآنَ؟
فَقالَ لَهُ قَتادَةُ: نَعَم.
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بِعِلمٍ تُفَسِّرُهُ أم بِجَهلٍ؟
قالَ: لا، بِعِلمٍ.
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَإِن كُنتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلمٍ فَأَنتَ أنتَ، وأَنَا أسأَلُكُ.
قالَ قَتادَةُ: سَل.

1.الأعراف: ۱۲ .

2.علل الشرايع : ص ۸۹ ح ۵ ، بحار الأنوار : ج ۲ ص ۲۹۳ ح ۱۳ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
22

يا جابِرُ، لَيسَ شَيءٌ أبعَدَ مِن عُقولِ الرِّجالِ مِن تَفسيرِ القُرآنِ؛ إنَّ الآيَةَ يَكونُ أوَّلُها في شَيءٍ وآخِرُها في شَيءٍ، وهُوَ كَلامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلى وُجوهٍ. ۱
ب ـ جاء في علل الشرايع نقلاً عن أبي زهير بن شبيب بن أنس، عن بعض أصحابه عن الإمام الصادق عليه السلام ، قوله:
كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ... فَما لَبِثتُ أن طَرَقَ البابَ طارِقٌ وكانَ عِندَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ، فَقالَ لِلغُلامِ: اُنظُر مَن ذا ؟ فَرَجَعَ الغُلامُ، فَقالَ: أبو حَنيفَةَ.
قالَ: أدخِلهُ . فَدَخَلَ، فَسَلَّمَ عَلى أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، فَرَدَّ عَلَيهِ...
فَقالَ: أنتَ فَقيهُ العِراقِ؟
قالَ: نَعَم .
قالَ: فَبِمَ تُفتيهِم؟
قالَ: بِكِتابِ اللّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله .
قالَ: يا أبا حَنيفَةَ، تَعرِفُ كِتابَ اللّهِ حَقَّ مَعرِفَتِهِ، وتَعرِفُ النّاسِخَ وَالمَنسوخَ؟
قالَ : نَعَم.
قالَ: يا أبا حَنيفَةَ، لَقَدِ ادَّعَيتَ عِلماً، وَيلَكَ! ما جَعَلَ اللّهُ ذلِكَ إلاّ عِندَ أهلِ الكِتابِ الَّذينَ اُنزِلَ عَلَيهِم، وَيلَكَ! ولا هُوَ إلاّ عِندَ الخاصِّ مِن ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ما وَرَّثَكَ اللّهُ مِن كِتابِهِ حَرفاً ـ وذَكَرَ الاِحتِجاجَ عَلَيهِ إلى أن قالَ ـ : يا أبا حَنيفَةَ، إذا وَرَدَ عَلَيكَ شَيءٌ لَيسَ في كِتابِ اللّهِ ولَم تَأتِ بِهِ
الآثارُ والسُّنَّةُ كَيفَ تَصنَعُ؟

1.المحاسن : ج ۲ ص ۷ ح ۱۰۷۶ ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۱۲ ح ۸ كلاهما عن جابر ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۹۱ ح ۳۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4905
صفحه از 508
پرینت  ارسال به