21
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

يتمّ الاستشهاد بها في هذا المضمار:
مَن قالَ فِي القُرآنِ بِرَأيِهِ، فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ. ۱
مَن فَسَّرَ القُرآنَ بِرَأيِهِ، فَقَدِ افتَرى عَلَى اللّهِ الكَذِبَ. ۲
مَن فَسَّرَ القُرآنَ بِرَأيِهِ فَأَصابَ الحَقَّ، فَقَد أخطَأَ. ۳
كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام ، قوله:
مَن فَسَّرَ القُرآنَ بِرَأيِهِ، إن أصابَ لَم يُؤجَر، وإِن أخطَأَ فَهُوَ أبعَدُ مِنَ السَّماءِ. ۴

۲ . اختصاص أهل البيت بفهم معارف القرآن

جاء في عدد من الروايات التأكيد على أنّ معارف القرآن أعلى من فهم عامّة الناس ، وأنّها تتجاوز مستواهم الإدراكي، ومن ثَمَّ فإنّ النبيّ وأهل بيته ـ صلوات اللّه عليهم ـ وحدهم القادرون على بلوغ حقائق هذا الكتاب الإلهي؛ لأنّهم همُ المخاطبون به أساساً.
على هذا الضوء لن يكون للآخرين سبيل لمعرفة الدين والتفقّه به، إلاّ بالرجوع إلى السنّة والتلقّي من العترة. فيما يلي عدد من الروايات التي تساق دليلاً لهذا القول :
أ ـ روى جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله:

1.سنن الترمذي: ج ۵ ص ۱۹۹ ح ۲۹۵۱ و ۲۹۵۰ ، تفسير الطبري: ج ۱ الجزء ۱ ص ۳۴ كلّها عن ابن عبّاس ؛ عوالي اللآلي: ج ۴ ص ۱۰۴ ح ۱۵۴ وفيه «فسّر» بدل «قال في» .

2.كمال الدين : ص ۲۵۷ ح ۱ ، التحصين لابن طاووس : ص ۶۲۵ كلاهما عن عبدالرحمن بن سمرة ، بحار الأنوار: ج ۳۶ ص ۲۲۷ ح ۳ .

3.مجمع البيان: ج ۱ ص ۸۰ ، وسائل الشيعة: ج ۲۷ ص ۲۰۵ ح ۳۳۶۱۰؛ البرهان للزركشي: ج ۲ ص ۱۶۴ وليس فيه «فأصاب» .

4.تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۱۷ ح ۴ عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۱۱۰ ح ۱۳ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
20

عندما ننتقل إلى أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فقد نُسب القول بهذه النظرية وتبنّيها إلى عدد من أنصار المدرسة الأخبارية. فهذا النمط من الناس يعتقد أنّ إدراك معارف القرآن والوقوف عليها، هو أمر مختصّ بالنبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام ؛ وبذلك فإنّ ظواهر القرآن ليست حجّة علينا. ۱
لقد تخطّى بعضهم هذه التخوم، وراح يؤمن بأنّ عدداً كبيراً من الأحاديث النبوية وضع على وجه الرمز والتعمية، مثله في ذلك مثل أكثر آيات القرآن، لايعرف مقاصده ومعانيه الحقيقية إلاّ من خوطب به، ويعنون بهم أهل البيت عليهم السلام . في هذا المجال يكتب المحدّث الأسترابادي مؤسّس هذا الاتّجاه في المدرسة الأخبارية، ما نصّه:
وإنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة وكذلك كثير من السنن النبوية ، وأنّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام النظريّة الشرعية، أصلية كانت أو فرعية إلاّ السماع من الصادقين عليهم السلام ، وإنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب اللّه ولا ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقف والاحتياط فيهما. ۲

أدلّة النظرية الثانية

تتمثّل أهمّ الأدلّة التي سيقت لإثبات هذه النظرية بما يلي:

۱ . حرمة التفسير بالرأي

إنّ النبيّ الأكرم وأهل البيت ـ عليهم جميعاً صلوات اللّه وسلامه ـ حرّموا «التفسير بالرأي»، استناداً إلى روايات متواترة وردت عنهم ؛ وبذلك لا سبيل لفهم
معارف القرآن ومقاصده إلاّ بالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام . من الأحاديث النبوية التي

1.فرائد الاُصول: ج ۱ ص ۵۶ .

2.الفوائد المدنيّة : ص ۴۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5045
صفحه از 508
پرینت  ارسال به