19
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

بإطاعة جميع أوامره وتنفيذ كلّ ما يصدر عنه. ۱

۳ . إجماع الاُمّة الإسلامية على الحاجة إلى السنّة

يأتي إجماع المسلمين في العمل بالسنّة والتعاطي معها بوصفها المصدر الثاني للمعرفة الدينية إلى جوار القرآن؛ ليكون دليلاً آخر على رفض هذه النظرية وتقويض أركانها.

النظرية الثانية: الحاجة المطلقة إلى السنّة في المعرفة الدينية

إزاء النظرية الاُولى ثَمّ نظرية اُخرى تذهب إلى أنّ معرفة القرآن غير ممكنة لعامّة الناس، ومن ثَمّ يتحتّم عليهم الرجوع إلى السنّة من أجل تفسير القرآن وبغية العمل به.
نسبوا هذه النظرية في بادئ نشأتها إلى عدد من الصحابة والتابعين ؛ فقد نقل عن عبد اللّه بن عمر قوله:
لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنّهم ليعظّمون القول في التفسير، منهم: سالم بن عبد اللّه ، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيّب ونافع . ۲
كما نقلوا عن سعيد بن المسيّب:
إنّهُ كان إذا سُئل عن تفسير آية من القرآن، قال: أنا لا أقول في القرآن شيئاً . ۳
ونقلوا عن الشعبي أيضاً:
ثلاث لا أقول فيهنَّ حتّى أموت: القرآن، والروح، والرأي. ۴

1.«مَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» (الحشر : ۷).

2.تفسير الطبري: ج ۱ الجزء ۱ ص ۳۷ ، تفسير ابن كثير: ج ۱ ص ۱۷ .

3.تفسير الطبري: ج ۱ الجزء ۱ ص ۳۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
18

وقوله:
«هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ» ۱ .
وقوله :
«نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَـبَ تِبْيَـنًا لِّكُلِّ شَىْ ءٍ» ۲ .
فهي لا تعني بالتأكيد أنّ كلّ معارف القرآن واضحة لكلّ الناس، على النحو الذي لا نحتاج فيه إلى البيان والتفسير، بل تعني أنّ لمعارف القرآن مراتب وأنّ لكلّ إنسان حظّه منها على قدر قابليته الفكرية واستعداده النفسي والوجودي، بحيث ينهل من بيّنات هذا الكتاب الإلهي ويستمدّ من أنواره وفق تلك القابليات، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك. ۳

۲ . الاجتهاد في مقابل النصّ النبويّ

لقد انطلقت مبادرة النبيّ صلى الله عليه و آله وتصميمه على تدوين شيء يعصم الاُمّة ويحفظها من الضلال بعده، لتفيد ـ دون التباس ـ أنّ القرآن وحدَه لا يمنع من الضلال ، والتجربة التاريخية لمسار الإسلام تؤيّد هذه الحقيقة، على أنّه يكفي لبطلان هذه النظرية ـ أي حسبنا كتاب اللّه ـ أنّها تعبير عن اجتهاد بإزاء كلام إنسان يقول عنه القرآن صراحة:
«وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى » ۴ .
كما ينصّ أيضاً بأنّ طاعته صلى الله عليه و آله هي من طاعة اللّه سبحانه ۵ ، وأنّ الناس مكلّفون

1.آل عمران : ۱۳۸.

2.النحل: ۸۹ .

3.راجع : ص ۳۱ (مراتب معرفة القرآن) .

4.النجم: ۳ و ۴ .

5.«مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ» (النساء: ۸۰) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5128
صفحه از 508
پرینت  ارسال به