139
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

ج ـ سَيِّدُ المُؤثِرينَ وإمامُهُم

الكتاب

«وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» . ۱

الحديث

۷۳.الإمام الباقر عليه السلامـ في خَبَرِ احتِجاجِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في أمرِ الخِلافَةِ ـ: قالَ [ عَلِيٌّ عليه السلام ] : نَشَدتُكُم بِاللّهِ هَل فيكُم أحَدٌ نَزَلَت فيهِ هذِهِ الآيَةُ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» غَيري ؟ قالوا : لا . ۲

۷۴.عنه عليه السلام :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله جالِسٌ ذاتَ يَومٍ وأصحابُهُ جُلوسٌ حَولَهُ ، فَجاءَ عَلِيٌّ عليه السلام وعَلَيهِ سَمِلُ ۳ ثَوبٍ مُنخَرِقٌ عَن بَعضِ جَسَدِهِ ، فَجَلَسَ قَريبا مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَنَظَرَ إلَيهِ ساعَةً ثُمَّ قَرَأَ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِعَلِيٍّ عليه السلام : أما إنَّكَ رَأسُ الَّذينَ نَزَلَت فيهِم هذِهِ الآيَةُ وسَيِّدُهُم وإمامُهُم.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِعَلِيٍّ عليه السلام : أينَ حُلَّتُكَ الَّتي كَسَوتُكَها يا عَلِيُّ؟
فَقالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ بَعضَ أصحابِكَ أتاني يَشكو عُريَهُ وعُريَ أهلِ بَيتِهِ ، فَرَحِمتُهُ وَآثَرتُهُ بِها عَلى نَفسي ، وعَرَفتُ أنَّ اللّهَ سَيَكسوني خَيرا مِنها.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : صَدَقتَ ، أما إنَّ جَبرَئيلَ قَد أتاني يُحَدِّثُني أنَّ اللّهَ اتَّخَذَ

1.الحشر : ۹.

2.الاحتجاج : ج ۱ ص ۳۳۳ ح ۵۵ عن جابر الجعفي ، بحار الأنوار : ج ۳۱ ص ۳۴۲ ح ۲ .

3.السمل: الخَلَق من الثياب (النهاية: ج ۲ ص ۴۰۳ «سمل»).


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
138

۷۲.الكشّاف عن ابن عبّاس :إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهماالسلام مَرِضا ، فَعادَهُما رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله في ناسٍ مَعَهُ ، فَقالوا : يا أبَا الحَسَنِ ، لَو نَذَرتَ عَلى وَلَدِكَ ! فَنَذَرَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ عليهماالسلاموفِضَّةُ ـ جارِيَةٌ لَهُما ـ إن بَرِئا مِمّا بِهِما أن يَصوموا ثَلاثَةَ أيّامٍ .
فَشُفِيا وما مَعَهُم شَيءٌ ، فَاستَقرَضَ عَلِيٌّ عليه السلام مِن شَمعونَ الخَيبَرِيِّ اليَهودِيِّ ثَلاثَ أصوُعٍ مِن شَعيرٍ ، فَطَحَنَت فاطِمَةُ عليهاالسلامصاعا وَاختَبَزَت خَمسَةَ أقراصٍ عَلى عَدَدِهِم ، فَوَضَعوها بَينَ أيديهِمِ لِيُفطِروا ، فَوَقَفَ عَلَيهِم سائِلٌ فَقالَ :
السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، مِسكينٌ مِن مَساكينِ المُسلِمينَ أطعِموني أطعَمَكُمُ اللّهُ مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ. فَآثَروهُ وباتوا لَم يَذوقوا إلاَّ الماءَ ، وأصبَحوا صِياما.
فَلَمّا أمسَوا ووَضَعُوا الطَّعامَ بَينَ أيديهِم وَقَفَ عَلَيهِم يَتيمٌ فَآثَروهُ . ووَقَفَ عَلَيهِم أسيرٌ فِي الثّالِثَةِ ، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ.
فَلَمّا أصبَحوا أخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام وأقبَلوا إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا أبصَرَهُم وهُم يَرتَعِشونَ كَالفِراخِ مِن شِدَّةِ الجوعِ ، قالَ : ما أشَدَّ ما يَسوؤُني ما أرى بِكُم ، وقامَ فَانطَلَقَ مَعَهُم فَرَأى فاطِمَةَ عليهاالسلامفي مِحرابِها قَدِ التَصَقَ ظَهرُها بِبَطنِها وغارَت عَيناها ، فَساءَهُ ذلِكَ.
فَنَزَلَ جَبرَئيلُ عليه السلام ، وقالَ : خُذها يا مُحَمَّدُ ، هَنَّأَكَ اللّهُ في أهلِ بَيتِكَ! فَأَقرَأَهُ السّورَةَ ۱ . ۲

1.أي سورة «هل أتى».

2.الكشّاف : ج ۴ ص ۱۶۹ و راجع تفسير القرطبي : ج ۱۹ ص ۱۳۰ و الأمالي للصدوق : ص ۳۲۹ ح ۳۹۰ ومجمع البيان: ج ۱۰ ص ۶۱۱ والطرائف : ص ۱۱۰ وكشف الغمّة : ج ۱ ص ۳۰۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5069
صفحه از 508
پرینت  ارسال به