447
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

إلَيهِ ، لا يَعزُبُ حِلمُهُ ، ولا يَعجَلُ فيما يُريبُهُ ، بَعيدٌ جَهلُهُ ، لَيِّنٌ قَولُهُ ، قَريبٌ مَعروفُهُ ، غائِبٌ مُنكَرُهُ ، صادِقٌ كَلامُهُ ، حَسَنٌ فِعلُهُ ، مُقبِلٌ خَيرُهُ ، مُدبِرٌ شَرُّهُ .
فِي الزَّلازِلِ وَقورٌ ، وفِي المَكارِهِ صَبورٌ وفِي الرَّخاءِ شَكورٌ ، لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، ولا يَدَّعي ما لَيسَ لَهُ ، ولا يَجحَدُ حَقّا عَلَيهِ ، يَعتَرِفُ بِالحَقِّ قَبلَ أن يُشهَدَ عَلَيهِ ، لا يُضيعُ مَا استُحفِظَ ، ولا يَرغَبُ فيما لا تَدعوهُ الضَّرورَةُ إلَيهِ .
لا يُنابِزُ بِالأَلقابِ ، ولا يَبغي عَلى أحَدٍ ، ولا يَهزَأُ بِمَخلوقٍ ، ولا يُضارُّ بِالجارِ ، ولا يَشمَتُ بِالمَصائِبِ مُؤَدَّبٌ بِأَداءِ الأَماناتِ ۱ ، مُسارِعٌ إلَى الطّاعاتِ ، مُحافِظٌ عَلَى الصَّلَواتِ ، بَطيءٌ عَنِ المُنكَراتِ .
لا يَدخُلُ عَلَى الاُمورِ بِجَهلٍ ، ولا يَخرُجُ عَنِ الحَقِّ بِعَجزٍ ، إن صَمَتَ فَلا يَغُمُّهُ الصَّمتُ ، وإن نَطَقَ لا يَقولُ الخَطَأَ ، وإن ضَحِكَ فَلا يَعلو صَوتُهُ سَمعَهُ ، ولا يَجمَحُ بِهِ الغَضَبُ ۲ ، ولا يَغلِبُهُ الهَوى ، ولا يَقهَرُهُ الشُّحُّ ، ولا تَملِكُهُ الشَّهوَةُ ، يُخالِطُ النّاسَ لِيَعلَمَ ، ويَصمُتُ لِيَسلَمَ ، ويَسأَلُ لِيَفهَمَ، يُنصِتُ لِلخَيرِ لِيَعمَلَ بِهِ ، ولا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَفخَرَ عَلى ما سِواهُ ، نَفسُهُ مِنهُ في عَناءٍ وَالنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ ، يُتعِبُ نَفسَهُ لِاخِرَتِهِ ، ويَعصي هَواهُ لِطاعَةِ رَبِّهِ ، بُعدُهُ عَمَّن تَباعَدَ مِنهُ نَزاهَةٌ ، ودُنُوُّهُ مِمَّن دَنا مِنهُ لينٌ ورَحمَةٌ ، لَيسَ بُعدُهُ تَكَبُّرا ، ولا قُربُهُ خَديعَةً ، مُقتَدٍ بِمَن كانَ قَبلَهُ مِن أهلِ الإِيمانِ ، إمامٌ لِمَن بَعدَهُ مِنَ البَرَرَةِ المُتَّقينَ . ۳

1.في المصدر : «مؤذن بأداء الأمانات» ، والتصويب من بحار الأنوار . وفي التمحيص : «مُؤَدٍّ للأمانات» .

2.في المصدر : «للغضب» ، والتصويب من بحار الأنوار .

3.مطالب السؤول : ص ۵۳ ، التمحيص : ص ۷۲ نحوه ، بحارالأنوار : ج ۷۸ ص ۲۶ ح ۹۲ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
446

ويَعمَلُ بِطائِفَةٍ مِنهُ ويَتَلَهَّفُ عَلى ما فاتَهُ مِنَ الخَيرِ كَيفَ لَم يَعمَل بِهِ! . ۱

۵۰۷۷.عنه عليه السلام :المُؤمِنونَ هُمُ الَّذينَ عَرَفوا ما أمامَهُم ۲ ، فَذَبَلَت شِفاهُهُم ، وغَشِيَت عُيونُهُم ، وشَحَبَت ۳ ألوانُهُم حَتّى عُرِفَت في وُجوهِهِم غَبرَةُ الخاشِعينَ . فَهُم عِبادُ اللّهِ الَّذينَ مَشَوا عَلَى الأَرضِ هَونا ، وَاتَّخَذوها بِساطا ، وتُرابَها فِراشا .
رَفَضُوا الدُّنيا وأقبَلوا عَلَى الآخِرَةِ عَلى مِنهاجِ المَسيحِ ابنِ مَريَمَ ، إن شَهِدوا لَم يُعرَفوا ، وإن غابوا لَم يُفتَقَدوا ، وإن مَرِضوا لَم يُعادوا ، صُوّامُ الهَواجِرِ ، قُوّامُ الدَّياجِرِ تَضمَحِلُّ عَنهُم كُلُّ فِتنَةٍ ، ويَنجَلي عَنهُم كُلُّ شُبهَةٍ ، اُولئِكَ أصحابي فَاطلُبوهم في أطرافِ الأَرَضينَ ، فَإِن لَقيتُم مِنهُم أحَدا فَاسأَلوهُ يَستَغفِرلَكُم. ۴

۵۰۷۸.عنه عليه السلام :المُؤمِنُ يَرغَبُ فيما يَبقى ، ويَزهَدُ فيما يَفنى ، يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ ، وَالعِلمَ بِالعَمَلِ ، بَعيدٌ كَسَلُهُ ، دائِمٌ نَشاطُهُ ، قَريبٌ أمَلُهُ، حَيٌّ قَلبُهُ، ذاكِرٌ لِسانُهُ، لا يُحَدِّثُ بِما يُؤتَمَنُ ۵ عَلَيهِ الأَصدِقاءُ ، ولا يَكتُمُ شَهادَةَ الأَعداءِ ، لا يَعمَلُ شَيئا مِنَ الخَيرِ رِياءً ، ولا يَترُكُهُ حَياءً ، الخَيرُ مِنهُ مَأمولٌ ، وَالشَّرُّ مِنهُ مَأمونٌ ، إن كانَ فِي الذّاكِرينَ لَم يُكتَب مِنَ الغافِلينَ ، وإن كانَ في الغافِلينَ كُتِبَ فِي الذّاكِرينَ .
يَعفو عَمَّن ظَلَمَهُ ، ويُعطي مَن حَرَمَهُ ، ويَصِلُ مَن قَطَعَهُ ، ويُحسِنُ إلى مَن أساءَ

1.تحف العقول : ص ۲۱۲ ، بحارالأنوار : ج ۷۸ ص ۵۰ ح ۷۹ .

2.في المصدر : «عرفوا إمامهم» ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .

3.في المصدر : «نهجت» وما أثبتناه من بحار الأنوار .

4.مطالب السؤول : ص ۵۳ ، بحارالأنوار : ج ۷۸ ص ۲۵ ح ۹۰ .

5.في المصدر : «بما لا يؤتمن»، وما في المتن أثبتناه من التمحيص . ويؤيّده ما أورده الطريحي في مجمع البحرين حيث قال: في حديث صفات المؤمن «لا يحدّث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته الأعداء» ؛ كأنّ المراد بتحديث أمانتهم إفشاء سِرِّهم الّذي لا يحبّون أن يظهر عليه عدوّ ولا مبغض (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۳۷۱ «حدث») .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4876
صفحه از 535
پرینت  ارسال به