241
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

الإسلام الحقيقيّ ، مثل : «إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ» ۱ . أو ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام في تعريف الإسلام :
الإِسلامُ هُوَ التَّسليمُ ، وَالتَّسليمُ هُوَ اليَقينُ ، وَاليَقينُ هُوَ التَّصديقُ ، وَالتَّصديقُ هُوَ الإِقرارُ ، وَالإِقرارُ هُوَ الأَداءُ ، وَالأَداءُ هُوَ العَمَلُ . ۲
وهذا يعني أنّ شدّة ارتباط الألفاظ السبعة الّتي ذُكرت ، تبلغ حدّا بحيث يمكن تفسير كلّ منها وتبيينه بالآخر .
والإسلام بهذا المعنى لا يختلف عن الإيمان ، ولكنّ للإسلام استخداما آخر في الكتاب والسنّة وهو الإسلام الظاهري ، مثل هذه الآية : «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَ لَـكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْاءِيمَـنُ فِى قُلُوبِكُمْ وَ إِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَــلِكُمْ شَيْـئا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» ۳ .
فالإسلام في هذه الآية يختلف عن الإيمان ، فهو عبارة عن الإقرار الظاهري دون الاعتقاد القلبي ، والإيمان هو الاعتقاد القلبي مع جميع لوازمه .
ويمكن تقسيم الروايات الّتي فسّرت هذه الآية أو استلهمت منها في بيان الاختلاف بين الإسلام والإيمان إلى سبع مجموعات :
المجموعة الاُولى : الأحاديث الدالّة على أنّ الإيمان شريك الإسلام ولكنّ الإسلام ليس شريكا للإيمان ، وتستنتج أنّ كلّ مؤمن مسلم وليس كلّ مسلم مؤمنا بالضرورة . ۴
المجموعة الثانية : الأحاديث الدالّة على أنّ الإيمان هو الاعتقاد القلبي الّذي

1.الأنعام : ۱۴ .

2.نهج البلاغة : الحكمة ۱۲۵ ، معاني الأخبار : ص ۱۸۵ ح ۱ ، تفسير القمّي : ج ۱ ص ۱۰۰ ، بحارالأنوار : ج ۶۸ ص ۳۰۹ ح ۱ .

3.الحجرات : ۱۴ .

4.راجع : ص ۲۶۱ (الإيمان يشارك الإسلام ولا عكس) .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
240

المجموعة الرابعة : الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب الاعتقاد القلبي ، مثل :
الإِيمانُ ، عَمَلٌ كُلُّهُ ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ . ۱
وممّا يجدر ذكره أنّ في هذه الأحاديث تعريضا بعقيدة المرجئة ، الّذين لا يرون الالتزام العملي شرطا لتحقق الإيمان ، وجميع الآيات والأحاديث الّتي تعتبر الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهيّة شرط تحقّق الإيمان الحقيقي ، أو الّتي تذكر بعض الآثار والعلامات للإيمان الحقيقي ، هي مؤيدة لهذه الطائفة من الأحاديث .
المجموعة الخامسة : الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه العمل الصالح ، مثل :
لكِنَّ الإِيمانَ ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ . ۲
ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليهما ، يتّضح أن لا اختلاف بينها ، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث ، وهو أنّ الإيمان تصديق القلب والإقرار باللسان والأعمال الصالحة ، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي . بعبارةٍ أُخرى ، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون الاعتقاد القلبي حقيقيّا ، والشرط الإثباتي له .
على هذا ، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار القرآن ، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره ، تنسجم مع هذا التعريف .

رابعا : الفرق بين الإيمان والإسلام

لمصطلح الإسلام نوعان من الاستخدام في الكتاب والسنّة : فقد استُعمل أحيانا في

1.راجع : ص ۲۵۷ ح ۴۴۸۷ .

2.راجع : ص ۲۶۰ ح ۴۵۰۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4236
صفحه از 535
پرینت  ارسال به