إخوة يوسف أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا : «إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ مَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَ لَوْ كُنَّا صَـدِقِينَ» ۱ .
فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «التصديق» ، أي : إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين .
ح ـ تصديق العقائد الوهميّة
استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو الذم لتصديق العقائد الموهومة ، مثل : «أَفَبِالْبَـطِـلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ» ۲ .
وقوله تعالى : «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَـطِـلِ وَ كَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَـسِرُونَ» ۳ .
وقوله تعالى : «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَـبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّـغُوتِ» ۴ .
يصرّح الراغب الأصفهاني في بيان استعمال «الإيمان» في الآية الأخيرة ، قائلاً :
فذلك مذكور على سبيل الذمّ لهم ، وأنّه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن ، إذ ليس من شأن القلب ـ ما لم يكن مطبوعا عليه ـ أن يطمئنّ إلى الباطل ، وإنّما ذلك كقوله تعالى : «مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» ۵ . وهذا كما يقال : إيمانه الكفر وتحيَّته الضرب ، ونحو ذلك . ۶