235
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

ه ـ التصديق القلبي

استُعمل الإيمان في القرآن أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق الدينية ، مثل : «أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْاءِيمَـنَ وَ أَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ» ۱ .
فكتابة الإيمان في القلب ، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه .

و ـ التصديق العملي

كان المسلمون يصلّون أربعة عشر عاما بعد البعثة باتّجاه بيت المقدس ، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا كان في مكّة والباقي ۲ في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت الكعبة قبلة المسلمين بأمر اللّه تعالى ، وفي تلك الفترة كان السؤال المطروح هو : ما حكم الصلاة الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك التاريخ ؟ وهل كانت مجزية ، أم باطلة ؟
يصرّح القرآن الكريم إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح الآيات المتعلّقة بتغيير القبلة : «وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ» ۳ .
وهنا ، قد استُعمل الإيمان بمعنى العمل بمقتضى العقيدة ، أي الصلاة ، وقد اعتُبر العمل جزء من الإيمان في رواياتٍ كثيرة أيضا . ۴

ز ـ تصديق الادّعاء

من المصاديق الأُخرى للإيمان في القرآن الكريم تصديق الادّعاء ، فعندما ألقى

1.المجادلة : ۲۲ .

2.وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا .

3.البقرة : ۱۴۳ .

4.راجع : ص ۲۵۲ ـ ۲۶۰ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
234

وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» ۱ .

د ـ الإقرار اللساني بالحقائق الدينية

استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط ، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة المؤمن على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية ، أو طلب منهم الإيمان بها ، مثل : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَـبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَـبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَــلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» ۲ .
روي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآيات :
«لَو أنَّ هذِهِ الكَلِمَةَ قالَها أهلُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ لَكانوا بِها خارِجينَ مِنَ الإِيمانِ وَلكِن سَمّاهُمُ اللّهُ مُؤمِنينَ بِإقرارِهِم» . ۳
وكقوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ» . ۴
الإيمان الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان ، والإيمان الثاني بمعنى التصديق القلبي ، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من الأحاديث بمعنى الإقرار باللسان فقط ، مثل ما نُقل عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً :
«يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ» . ۵

1.البيِّنة : ۷ .

2.النساء : ۷۱ ـ ۷۳ .

3.تفسير القمّي : ج ۱ ص ۳۰ .

4.النساء : ۱۳۶ .

5.الأمالي للمفيد : ص ۱۴۱ ح ۸ ؛ ثواب الأعمال : ص ۲۸۸ ح ۱ ؛ المحاسن : ج ۱ ص ۱۸۹ ح ۳۱۵ ، بحارالأنوار : ج ۷۵ ص ۲۱۴ ح ۱۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4230
صفحه از 535
پرینت  ارسال به