وما ورد في الباب السابع من هذا الفصل ، نموذج من أدعية أهل البيت عليهم السلام الّتي ترشدنا إلى الحصول على مراتب عالية من معرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ .
وبشأن هذا الأمر ، هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام ، هما :
۱ . الدعاء مع السعي
النقطة الاُولى هي أنّ الدعاء يُثمر إذا رافقه السعي ، وبذل غاية الجهد للقيام بسائر التعاليم المشار إليها ، بل لا تتحقّق حقيقة الدعاء إلاّ بالمجاهدة ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في حديث له :
مَن سَأَلَ اللّهَ التَّوفيقَ ولَم يَجتَهِد فَقَدِ استَهَزأَ بِنَفسِهِ . ۱
۲ . أهمّ شروط الدعاء
لاستجابة الدعاء شروط فصّلتها الأحاديث والروايات المأثورة ۲ ، أهمّها الإخلاص ، وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع ۳ عن الأسباب والتوجّه التامّ إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال في جواب من طلب منه الاسم الأعظم حتّى يُستجاب دعاؤه :
كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّهِ فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . ۴
إنّ أفضل عامل للانقطاع عن غير اللّه هو عشقه ومحبّته سبحانه. وإكسير المحبّة يستقطب السالك إلى اللّه استقطابا يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد