307
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

الحبّ زادت حالة الانقطاع عن غير اللّه ، وتضاعف الاتّصال بمعدن العظمة .

خامسا : إحياء العقل وإماتة النفس

تتنامى القوى العقلانيّة للسالك إلى اللّه تدريجا بتطبيقه التعاليم الأربعة الّتي مرّ شرحها ، وتموت فيه الأهواء البهيميّة إلى أن يبلغ نقطةً يقول إمام العارفين وأميرالمؤمنين ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ في وصفه لها :
قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ ودارِ الإِقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ بِما استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأَرضى رَبَّهُ . ۱
إلهي ، أيّها المنّان بالجسيم الرحمن الرحيم ، اُقسم عليك بحرمة أنبيائك وأوليائك ، وبحقّ محمّد وأهل بيته ـ صلواتك عليه وعليهم ـ أن تمنّ على ذي القلم الكسير عبدك البائس المتهتّك بالتوفيق للسلوك نحوك ، وتُذيقه حلاوة معرفتك الحقيقيّة ، وتصونه من شديد اللوم الّذي تخاطب به عبادك بقولك : «لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ» ، ولا تفضحه في الدارَين .
اللّهمَّ اجعلني من الذين جدّوا في قصدك فلم ينكلوا ، وسلكوا الطريق إليك فلم يعدلوا ، واعتمدوا عليك في الوصول حتّى وصلوا ، فرويت قلوبهم من محبّتك ، وآنست نفوسهم بمعرفتك ، فلم يقطعهم عنك قاطع ، ولا منعهم عن بلوغ ما أمّلوه لديك مانع ، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقّاهم الملائكة هذا يومكم الّذي كنتم توعدون .

1.نهج البلاغة : الخطبة ۲۲۰ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
306

وما ورد في الباب السابع من هذا الفصل ، نموذج من أدعية أهل البيت عليهم السلام الّتي ترشدنا إلى الحصول على مراتب عالية من معرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ .
وبشأن هذا الأمر ، هناك نقطتان جديرتان بالاهتمام ، هما :

۱ . الدعاء مع السعي

النقطة الاُولى هي أنّ الدعاء يُثمر إذا رافقه السعي ، وبذل غاية الجهد للقيام بسائر التعاليم المشار إليها ، بل لا تتحقّق حقيقة الدعاء إلاّ بالمجاهدة ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في حديث له :
مَن سَأَلَ اللّهَ التَّوفيقَ ولَم يَجتَهِد فَقَدِ استَهَزأَ بِنَفسِهِ . ۱

۲ . أهمّ شروط الدعاء

لاستجابة الدعاء شروط فصّلتها الأحاديث والروايات المأثورة ۲ ، أهمّها الإخلاص ، وموافقة القلب اللسان بخاصّة الانقطاع ۳ عن الأسباب والتوجّه التامّ إلى المولى الحقّ عظم شأنه ، بل إنّ سائر الشروط مقدّمة لتحقيق هذه الحالة عند المتضرّع الداعي ، كما نقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال في جواب من طلب منه الاسم الأعظم حتّى يُستجاب دعاؤه :
كُلُّ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّهِ فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ . ۴
إنّ أفضل عامل للانقطاع عن غير اللّه هو عشقه ومحبّته سبحانه. وإكسير المحبّة يستقطب السالك إلى اللّه استقطابا يقطع آصرة روحه عن كلّ ما سواه ، وكلّما زاد

1.كنز الفوائد : ج ۱ ص ۳۳۰ عن أيّوب بن نوح ، بحارالأنوار : ج ۷۸ ص ۳۵۶ ح ۱۱ .

2.راجع : ميزان الحكمة ، باب ۱۱۹۷ (الدعاء / شرائط استجابة الدعاء) .

3.راجع : ص ۴۳۱ ح ۲۸۲۰ .

4.راجع : ص ۴۵۶ ح ۲۸۶۵ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4090
صفحه از 496
پرینت  ارسال به