373
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

خَرَجَ عَنِ البَدَنِ نَتِنَ البَدَنُ وتَغَيَّرَ، تَبارَكَ اللّهُ أحسَنُ الخالِقينَ. ۱

۱۶۰۳.عنه عليه السلام :الرّيحُ لَو حُبِسَت أيّاماً لَفَسَدَتِ الأَشياءُ جَميعاً وتَغَيَّرَت. ۲

۱۶۰۴.عنه عليه السلامـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: فَكِّر يا مُفَضَّلُ فيما خَلَقَ اللّهُ عز و جلعَلَيهِ هذِهِ الجَواهِرَ الأَربَعَةَ لِيَتَّسِعَ ما يَحتاجُ إلَيهِ مِنها، فَمِن ذلِكَ سَعَةُ هذِهِ الأَرضِ وَامِتدادُها، فَلَولا ذلِكَ كَيفَ كانَت تَتَّسِعُ لِمَساكِنِ النّاسِ ومَزارِعِهِم ومَراعيهِم ومَنابِتِ أخشابِهِم وأحطابِهِم، وَالعَقاقيرِ العَظيمَةِ وَالمَعادِنِ الجَسيمَةِ غَناؤُها ۳ ، ولَعَلَّ مَن يُنكِرُ هذِهِ الفَلَواتِ الخاليَةَ وَالقِفارَ الموحِشَةَ يَقولُ: مَا المَنفَعَةُ فيها؟ فَهِيَ مَأوى هذِهِ الوُحوشِ ومَحالُّها ومَرعاها، ثُمَّ فيها بَعدُ مُتَنَفَّسٌ ومُضطَرَبٌ لِلناّسِ إذَا احتاجوا إلَى الاِستِبدالِ بِأَوطانِهِم، وكَم بَيداءَ وكَم فَدفَدٍ ۴ حالَت قُصوراً وجِناناً بِانتِقالِ النّاسِ إلَيها وحُلولِهمِ فيها، ولَولا سَعَةُ الأَرضِ وفُسحَتُها لَكانَ النّاسُ كَمَن هُوَ في حِصارٍ ضَيِّقٍ لا يَجِدُ مَندوحَةً ۵ عَن وَطَنِهِ إذا أحزَنَهُ أمرٌ يَضطَرُّهُ إلَى الاِنتِقالِ عَنهُ.
ثُمَّ فَكِّر في خَلقِ هذِهِ الأَرضِ عَلى ما هِيَ عَلَيهِ حينَ خُلِقَت راتِبَةً راكِنَةً، فَيَكونُ مَوطِناً مُستَقَرّاً لِلأَشياءِ؛ فَيَتَمَكَّنُ النّاسُ مِنَ السَّعيِ عَلَيها في مَآرِبِهِم ۶ ، وَالجُلوسِ عَلَيها لِراحَتِهِم، وَالنَّومِ لِهُدُوئِهِم، وَالإِتقانِ لِأَعمالِهِم. فَإِنَّها لَو كانَت رَجراجَةً ۷ مُتَكَفِّئَةً ، لَم يَكونوا يَستَطيعونَ أن يُتقِنُوا البِناءَ وَالتِّجارَةَ وَالصَّناعَةَ وما أشبَهَ ذلِكَ،

1.الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۴۵ ح ۲۲۳، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۵ ح ۱۹.

2.الاحتجاج: ج ۲ ص ۲۳۰ ح ۲۲۳ ، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۵ ح ۱۹ .

3.الغَناء: النَّفع (الصحاح: ج ۶ ص ۲۴۴۹ «غني»).

4.الفَدْفَد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع (النهاية : ج ۳ ص ۴۲۰ «فدفد»).

5.يقال : لكَ عنه مَندوحَةٌ ؛ أي سَعَة وفُسحة (المصباح المنير : ص ۵۹۷ «ندح»).

6.الأَرَبُ والإربَةُ والمَأربَةُ : الحاجة ، والجمع : المَآرِب (المصباح المنير : ص ۱۱ «أرب») .

7.الرَّجْرَجَة: الاضطراب. وتَرَجْرَج الشيء: إذا جاء وذهب (الصحاح : ج ۱ ص ۳۱۷ «رجرج»).


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
372

۱۵۹۹.الإمام الباقر عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى: « أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا » ۱ ـ: إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَمّا أهبَطَ آدَمَ إلَى الأَرضِ وكانَتِ السَّماواتُ رَتقاً لا تُمطِرُ شَيئاً وكانَتِ الأَرضُ رَتقاً لا تُنبِتُ شَيئاً، فَلَمّا أن تابَ اللّهُ عز و جلعَلى آدَمَ عليه السلام أمَرَ السَّماءَ فَتَقَطَّرَت بِالغَمامِ، ثُمَّ أمَرَها فَأَرخَت عَزالِيَها ۲ ، ثُمَّ أمَرَ الأَرضَ فَأَنبَتَتِ الأَشجارَ وأثمَرَتِ الثِّمارَ وتَفَهَّقَت ۳ بِالأَنهارِ، فَكانَ ذلِكَ رَتقُها وهذا فَتقُها. ۴

۱۶۰۰.معاني الأخبار عن حمّاد بن عيسى عن الإمام الصادق عليه السلام :إنَّهُ نَظَرَ إلَى المَقابِرِ فَقالَ: «يا حَمّادُ هذِهِ كِفاتُ الأَمواتِ». ونَظَرَ إلَى البُيوتِ فَقالَ: «هذِهِ كِفاتُ الأَحياءِ». ثُمَّ تَلا: « أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا* أَحْيَاءً وَ أَمْوَ تًا » . ۵

۱۶۰۱.الإمام الصادق عليه السلام :لَولا أَنَّ اللّهَ حَبَسَ الرّيحَ عَلَى الدُّنيا لَأَخوَتِ ۶ الأَرضُ، ولَولاَ السَّحابُ لَخَرِبَتِ الأَرضُ فَما أنبَتَت شَيئاً، ولكِنَّ اللّهَ يَأمُرُ السَّحابَ فَيُغَربِلُ الماءَ فَيُنزِلُ قَطراً، وإنَّهُ اُرسِلَ عَلى قَومِ نوحٍ بِغَيرِ سَحابٍ. ۷

۱۶۰۲.عنه عليه السلام :الرّيحُ هَواءٌ إذا تَحَرَّكَ يُسمّى ريحاً، فَإِذا سَكَنَ يُسَمّى هَواءً ، وبِهِ قِوامُ الدُّنيا، ولَو كُفَّتِ الرّيحُ ثَلاثَةَ أيّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيءٍ عَلى وَجهِ الأَرضِ ونَتِنَ، وذلِكَ أنَّ الرّيحَ بِمَنزِلَةِ المِروَحَةِ تَذُبُّ وتَدفَعُ الفَسادَ عَن كُلِّ شَيءٍ وتُطيِّبُهُ، فَهِيَ بِمَنزِلَةِ الرّوحِ إذا

1.الأنبياء: ۳۰.

2.يقال للسَّحابة إذا انهمرت بالمَطَر الجَود: قد حلّتْ عَزالِيها، وأرسلت عَزاليها (لسان العرب: ج ۱۱ ص ۴۴۳ «عزل»).

3.تَفَهَّقت: قال الفيروزآبادي: فهِق الإناء ـ كفرح ـ فهقاً ويُحرّك: امتلأ. وفي أكثر النسخ «وتَفَيَّهت» ولعلّ المراد أنّها فتحت أفواهها، لكن كان القياس «تَفَوَّهت»، ولعلّه تصحيف (مرآة العقول: ج ۲۵ ص ۲۸۸).

4.الكافي : ج ۸ ص ۱۲۱ ح ۹۳ عن أبي الربيع، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۵.

5.معاني الأخبار: ص ۳۴۲ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۸۱ ح ۸.

6.لأخوَتِ الأرض: أي خَلَت من الناس، أو من الخير، أو خربت وانهدمت (بحار الأنوار : ج ۵۹ ص ۳۷۸).

7.المحاسن : ج ۲ ص ۳۴ ح ۱۱۰۷ ، بحار الأنوار : ج ۵۹ ص ۳۷۸ ح ۱۶.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5335
صفحه از 516
پرینت  ارسال به