353
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

فِداكَ، هذَا النُّحاسُ أيُّ شَيءٍ أصلُهُ؟
فَقالَ: فِضَّةٌ، إلاّ أنَّ الأَرضَ أفسَدَتها، فَمَن قَدَرَ عَلى أن يُخرِجَ الفَسادَ مِنها انتَفَعَ بِها. ۱

۱۵۶۸.المناقبـ في ذِكرِ أجوِبَةِ الإِمامِ الرِّضا عليه السلام لِصَبّاحِ بنِ نَصرٍ وعِمرانَ الصّابي في مَجلِسِ المَأمونِ ـ: قالَ صَبّاحٌ: ما أصلُ الماءِ؟
قالَ عليه السلام : أصلُ الماءِ خَشيَةُ اللّهِ، بَعضُهُ مِنَ السَّماءِ ويَسلُكُهُ فِي الأَرضِ يَنابيعَ، وبَعضُهُ ماءٌ عَلَيهِ الأَرَضونَ وأصلُهُ واحِدٌ عَذبٌ فُراتٌ.
قالَ: فَكَيفَ مِنها عُيونُ نِفطٍ وكِبريتٍ ، ومِنها قارٌ ومِلحٌ وأشباهُ ۲ ذلِكَ؟
قالَ عليه السلام : غَيَّرَهُ الجَوهَرُ، وَانقَلَبَت كَانقِلابِ العَصيرِ خَمراً وكَمَا انقَلَبَتِ الخَمرُ فَصارَت خَلاًّ، وكَما يَخرُجُ مِن بَينِ فَرثٍ ودَمٍ لَبَناً خالِصاً.
قالَ: فَمِن أينَ اُخرِجَت أنواعُ الجَواهِرِ؟
قالَ: اِنقَلَبَت مِنها كَانقِلابِ النُّطفَةِ عَلَقَةً ثُمَّ مُضغَةً ثُمَّ خِلقَةً مُجتَمِعَةً مَبنِيَّةً عَلَى المُتَضادّاتِ الأَربَعِ.
قالَ عِمرانُ: إذا كانَتِ الأَرضُ خُلِقَت مِنَ الماءِ، وَالماءُ البارِدُ رَطبٌ، فَكَيفَ صارَتِ الأَرضُ بارِدَةً يابِسةً؟
قالَ عليه السلام : سُلِبَتِ النّدَاوَةُ فَصارَت يابِسَةً ۳ . ۴

1.الكافي : ج ۵ ص ۳۰۷ ح ۱۵، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۵ ح ۱۴.

2.في المصدر : «وأشبه» ، والتصويب في بحار الأنوار .

3.قال العلاّمة المجلسي قدس سره في توضيح بعض معاني الحديث: قوله: «خشية اللّه » إشارة إلى ماورد في بعض الكتب السماويّة أنّ اللّه تعالى خلق أوّلاً درّة بيضاء فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء. «ماء عليه الأرضون»: أي البحر الأعظم. «غيّره الجوهر»، أي جوهر الأرض الَّتي نبع منها (بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۰) .

4.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۵۳ و ۳۵۴، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۰ ح ۱۲.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
352

ثُمَّ قَصُرَت حيلَةُ النّاسِ عَمّا حاوَلوا مِن صَنعَتِها عَلى حِرصِهِم وَاجتِهادِهِم في ذلِكَ، فَإِنَّهُم لَو ظَفِروا بِما حاوَلوا مِن هذَا العِلمِ كانَ لا مَحالَةَ سَيَظهَرُ ويَستَفيضُ فِي العالَم حَتّى تَكثُرَ الفِضَّةُ وَالذَّهَبُ ويَسقُطا عِندَ النّاسِ، فَلا يَكونُ لَهُما قيمَةٌ ويَبطُلَ الانتِفاعُ بِهِما فِي الشِّرى ۱ وَالبَيعِ وَالمُعامَلاتِ، ولا كانَ يَجبِي السُّلطانُ الأَموالَ، ولا يَدَّخِرُهُما أحَدٌ لِلأَعقابِ، وقَد اُعطِيَ النّاسُ مَعَ هذا صَنعَةَ الشَّبَهِ مِنَ النُّحاسِ وَالزُّجاجِ مِنَ الرَّملِ، وَالفِضَّةِ مِنَ الرَّصاصِ، وَالذَّهَبِ مِنَ الفِضَّةِ، وأشباهِ ذلِكَ مِمّا لا مَضَرَّةَ فيهِ. فَانظُر كَيفَ اُعطوا إرادَتَهُم فيما لا ضَرَرَ فيهِ، ومُنِعوا ذلِكَ فيما كانَ ضارّاً لَهُم لَو ناوَلوهُ .
ومَن أوغَلَ فِي المَعادِنِ انتَهى إلى وادٍ عَظيمٍ يَجري مُنصَلِتاً ۲ بِماءٍ غَزيرٍ، لا يُدرَكُ غَورُهُ ولا حيلَةَ في عُبورِهِ، ومِن وَرائِهِ أمثالُ الجِبالِ مِنَ الفِضَّةِ.
تَفَكَّرِ الآنَ في هذا مِن تَدبيرِ الخالِقِ الحَكيمِ، فَإِنَّهُ أرادَ ـ جَلَّ ثَناؤُهُ ـ أن يُرِيَ العِبادَ مَقدِرَتَهُ وسَعَةَ خَزائِنِهِ، لِيَعلَموا أنَّهُ لَو شاءَ أن يَمنَحَهُم كَالجِبالِ مِن الفِضَّةِ لَفَعَلَ، لكِن لا صَلاحَ لَهُم في ذلِكَ، لِأَنَّهُ لَو كانَ فَيَكونُ فيها ـ كَما ذَكَرنا ـ سُقوطُ هذَا الجَوهَرِ عِندَ النّاسِ وقِلَّةُ انتِفاعِهِم بِهِ، وَاعتَبِر ذلِكَ بِأَنَّهُ قَد يَظهَرُ الشَّيءُ الطَّريفُ مِمّا يُحدِثُهُ النّاسُ مِنَ الأَواني وَالأَمتِعَةِ، فَما دامَ عَزيزاً قَليلاً فَهُوَ نَفيسٌ جَليلٌ آخِذُ الثَّمَنِ، فَإِذا فَشا وكَثُرَ في أيدِي النّاسِ سَقَطَ عِندَهُم وخَسَّت قيمَتُهُ، ونَفاسَةُ الأَشياءِ مِن عِزَّتِها. ۳

۱۵۶۷.الكافي عن الثُّماليّ:مَرَرتُ مَعَ أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام في سوقِ النُّحاسِ، فَقُلتُ: جُعِلتُ

1.الشِّراءُ يُمَدّ ويقصر ، ويُجمَع الشِّرا على أشرِيَة (الصحاح : ج ۶ ص ۲۳۹۱ «شرى») .

2.المُنصَلِت: المُسرع من كلّ شيء. ونهرٌ مُنصلِت: شديد الجِرية (لسان العرب: ج ۲ ص ۵۴ «صلت»).

3.بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۶ ح ۱۸ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5423
صفحه از 516
پرینت  ارسال به