فِداكَ، هذَا النُّحاسُ أيُّ شَيءٍ أصلُهُ؟
فَقالَ: فِضَّةٌ، إلاّ أنَّ الأَرضَ أفسَدَتها، فَمَن قَدَرَ عَلى أن يُخرِجَ الفَسادَ مِنها انتَفَعَ بِها. ۱
۱۵۶۸.المناقبـ في ذِكرِ أجوِبَةِ الإِمامِ الرِّضا عليه السلام لِصَبّاحِ بنِ نَصرٍ وعِمرانَ الصّابي في مَجلِسِ المَأمونِ ـ: قالَ صَبّاحٌ: ما أصلُ الماءِ؟
قالَ عليه السلام : أصلُ الماءِ خَشيَةُ اللّهِ، بَعضُهُ مِنَ السَّماءِ ويَسلُكُهُ فِي الأَرضِ يَنابيعَ، وبَعضُهُ ماءٌ عَلَيهِ الأَرَضونَ وأصلُهُ واحِدٌ عَذبٌ فُراتٌ.
قالَ: فَكَيفَ مِنها عُيونُ نِفطٍ وكِبريتٍ ، ومِنها قارٌ ومِلحٌ وأشباهُ ۲ ذلِكَ؟
قالَ عليه السلام : غَيَّرَهُ الجَوهَرُ، وَانقَلَبَت كَانقِلابِ العَصيرِ خَمراً وكَمَا انقَلَبَتِ الخَمرُ فَصارَت خَلاًّ، وكَما يَخرُجُ مِن بَينِ فَرثٍ ودَمٍ لَبَناً خالِصاً.
قالَ: فَمِن أينَ اُخرِجَت أنواعُ الجَواهِرِ؟
قالَ: اِنقَلَبَت مِنها كَانقِلابِ النُّطفَةِ عَلَقَةً ثُمَّ مُضغَةً ثُمَّ خِلقَةً مُجتَمِعَةً مَبنِيَّةً عَلَى المُتَضادّاتِ الأَربَعِ.
قالَ عِمرانُ: إذا كانَتِ الأَرضُ خُلِقَت مِنَ الماءِ، وَالماءُ البارِدُ رَطبٌ، فَكَيفَ صارَتِ الأَرضُ بارِدَةً يابِسةً؟
قالَ عليه السلام : سُلِبَتِ النّدَاوَةُ فَصارَت يابِسَةً ۳ . ۴
1.الكافي : ج ۵ ص ۳۰۷ ح ۱۵، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۵ ح ۱۴.
2.في المصدر : «وأشبه» ، والتصويب في بحار الأنوار .
3.قال العلاّمة المجلسي قدس سره في توضيح بعض معاني الحديث: قوله: «خشية اللّه » إشارة إلى ماورد في بعض الكتب السماويّة أنّ اللّه تعالى خلق أوّلاً درّة بيضاء فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء. «ماء عليه الأرضون»: أي البحر الأعظم. «غيّره الجوهر»، أي جوهر الأرض الَّتي نبع منها (بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۰) .
4.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۳۵۳ و ۳۵۴، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۱۸۰ ح ۱۲.