197
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

وأمّا ما يُلاحظ في الفصل السادس من عنوان «الإيذاء» فهو ممدوح غاية المدح ؛ لأنّ تحمّل المشقّة والأذى في سبيل اللّه ـ أي في سبيل أداء الواجب ، ولا سيّما واجب الجهاد من أجل الحرّية ـ له عطاء العزّة والفخر في هذه الدنيا ، والأجر الإلهيّ الأكبر في الآخرة .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
196

الخوف في المسلم ، وأيّ نظرة مؤذية ، ومزاح مؤذٍ ، وكلام مؤلم ، ورائحة مؤذية ، بل حتّى أيّ عبادة تؤدّي إلى أذى الآخرين ، فهي في نظر الإسلام مذمومة وممنوعة ، فليس هناك دون شكّ أيّ مدرسة كهذه المدرسة الإلهيّة في تشديدها على حرمة الإنسان وكرامته وحقوقه .

۴ . أخطر ألوان الأذى

مع أنّ الإسلام يذمّ مطلق أنواع أذى الناس ويمنعه ، ويتوعّد المؤذي بأشدّ العقاب ۱ ، فإنّ الأذى يزداد خطورة إذا توجّه إلى أفراد لهم حقوق أوسع على الفرد وعلى المجتمع . فالأذى هنا أبشع ، وعاقبة المؤذي أشنع ، وفي الفصل الرابع نرى أنّ النصوص تشدّد على خطورة إيذاء أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والمجاهدين في سبيل اللّه ، والمسلمين والوالدين والجيران ؛ لِما لهم من حقوق أوسع على الإنسان .

۵ . تحمّل الأذى

إنّ تحمّل الأذى على نوعين : نوع مذموم جدّا ، ونوع ممدوح جدّا . فإذا كان تحمّل الأذى يعني الاستسلام لضغوط المعتدي ، والهزيمة والتراجع أمام الصعاب ، فهو مذموم في نظر الإسلام غاية الذمّ ، ومن هنا قال الإمام عليّ عليه السلام :
«المَنِيَّةُ ولاَ الدَّنِيَّةُ» . ۲
وستأتي بالتفصيل النصوص الإسلاميّة بشأن هذا الموضوع تحت عنوان «الذلّة» و «الظلم» .

1.راجع : ص ۲۲۵ (جزاء المؤذي) .

2.نهج البلاغة : الحكمة ۳۹۶ ، الكافي : ج ۸ ص ۲۱ ح ۴ عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عنه عليهماالسلام ، تحف العقول : ص ۹۵ وفيهما «إنّ المنيّة قبل الدنيّة» وص ۲۰۷ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۴۴ ح ۴۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5201
صفحه از 516
پرینت  ارسال به