195
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

إنّ هذا التعريف للإنسان المسلم يوضّح أنّ الشّارع قد قرّر أنّ رعاية حقوق النّاسِ واجتناب أذاهم أوّل شروط الدخول في الإسلام ، وقد سمّى أتباعَ هذا الدّين «مسلمين» لهذه الميزة .
إنّ الأحاديث الإسلاميّة ترى أنّ إيذاء الآخرين من خصائص الأفراد المنحطّين والأشرار ۱ ، والمسلم من لا يفكّر في إيذاء نملةٍ فضلاً عن غيرها ۲ .
من هنا ، فالنتيجة الهامّة الّتي نستشفّها من روايات هذا الفصل هي أنّ الذين يتّسمون بالإسلام هم مسلمون بمقدار اهتمامهم برعاية حقوق الآخرين ، ويزداد الفرد بُعدا عن الإسلام كلّما ازداد للآخرين أذىً .

۲ . سبب الاهتمام الفائق باجتناب الأذى

لقد أشرنا في الفصل الثاني إلى جانب من أسباب الاهتمام الإسلاميّ الشديد باجتناب الأذى ، وأهمّها : إزالة العداوة والبغضاء ، وتغيير الأعداء إلى أصدقاء ، وإحلال مشاعر العزّة والشرف والكرامة بين الناس ، ثمّ توفير الحياة الهانئة في هذا الشوط القصير من الحياة الدنيا ، والسعادة والفلاح في دار الخلود في الآخرة ، ومن هنا عدّ الأئمّة عليهم السلام اجتناب الأذى من الحزم وبُعد الرؤية والتعقّل ۳ .

۳ . ذمّ أنواع الإيذاء

إنّ مطلق ألوان الإيذاء مذموم ومحظور في الإسلام ؛ لكونه عدوانا على حقوق الآخرين ، ففي الفصل الثالث تبيّن الروايات الإسلاميّة بوضوح أنّ أيّ ممارسة تبعث

1.راجع : ص ۲۰۰ (ذمّ الإيذاء / الإيذاء عادة الأشرار) .

2.راجع : ص ۲۰۳ ح ۱۲۷۵.

3.راجع : ص ۲۰۲ ح ۱۲۶۹ و ح ۱۲۶۶ و ص ۲۰۵ ح ۱۲۸۳ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
194

« وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَـتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ» . ۱
وقد ترد بمعنى تنفيذ حكم الشريعة بحقّ المجرم ، كقوله سبحانه :
« وَالَّذَانِ يَأْتِيَـنِهَا مِنكُمْ فَـئاذُوهُمَا » . ۲
وقد تأتي بمعنى تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب ، كقوله سبحانه :
« فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـرِهِمْ وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى» . ۳
وأحيانا بمعنى معاناة الألم الطبيعي ، كقوله تعالى :
«وَيَسْـئلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً» ۴ ، و «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ» ۵ .
وما نتناوله هنا تحت عنوان : «الإيذاء» إنّما هو بالمعنى الأوّل ؛ أي الإضرار بالآخرين ، والمعنى الثالث ؛ أي تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب . وأبرز ما في هذا الفصل ما يلي :

۱ . أوضح سمات المسلم

إنّ أبرز معالم السلوك الإسلامي رعاية حقوق الآخرين واجتناب إيذائهم ، وهذا السلوك هو من الأهمّية بمكان بحيث لا يكون الفرد مسلما بدونه ، وفي هذا المجال يقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله بكلّ وضوح :
«المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن يَدِهِ ولِسانِهِ» . ۶

1.الأحزاب : ۵۸ .

2.النساء : ۱۶ .

3.آل عمران : ۱۹۵ .

4.البقرة : ۲۲۲ .

5.البقرة : ۱۹۶ .

6.راجع : ص ۱۹۹ ح ۱۲۵۱ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5169
صفحه از 516
پرینت  ارسال به