111
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

۱ / ۳

حِكمَةُ الأَذانِ

۱۰۵۶.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّما جُعِلَ الأَذانُ الأَوَّلُ لِيَتَيَسَّرَ أهلُ الصَّلاةِ لِصَلاتِهِم ، فَإِذا سَمِعتُمُ الأَذانَ فَأَسبِغُوا الوُضوءَ ۱ . ۲

۱۰۵۷.الإمام الرضا عليه السلام :إنَّما اُمِرَ النّاسُ بِالأَذانِ لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ ؛ مِنها أن يَكونَ تَذكيرا لِلنّاسي وتَنبيها لِلغافِلِ ، وتَعريفا لِمَن جَهِلَ الوَقتَ وَاشتَغَلَ عَنهُ ، ويَكونَ المُؤَذِّنُ بِذلِكَ داعِيا لِعِبادَةِ الخالِقِ ومُرَغِّبا فيها ، ومُقِرّا لَهُ بِالتَّوحيدِ ، مُجاهِرا بِالإِيمانِ ، مُعلِنا بِالإِسلامِ ، مُؤذِنا ۳ لِمَن يَنساها . وإنَّما يُقالُ لَهُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤذِنُ بِالأَذانِ بِالصَّلاةِ .
وإنَّما بُدِئَ فيهِ بِالتَّكبيرِ وخُتِمَ بِالتَّهليلِ ؛ لِأَنَّ اللّهَ عز و جل أرادَ أن يَكونَ الاِبتِداءُ بِذِكرِهِ وَاسمِهِ ، وَاسمُ اللّهِ فِي التَّكبيرِ في أوَّلِ الحَرفِ وفِي التَّهليلِ في آخِرِهِ .
وإنَّما جُعِلَ مَثنى مَثنى ؛ لِيَكونَ تَكرارا في آذانِ المُستَمِعينَ ، مُؤَكِّدا عَلَيهِم ، إن سَها أحَدٌ عَنِ الأَوَّلِ لَم يَسهُ عَنِ الثّاني ، ولِأَنَّ الصَّلاةَ رَكعَتانِ رَكعَتانِ فَلِذلِكَ جُعِلَ الأَذانُ مَثنى مَثنى . وجُعِلَ التَّكبيرُ في أوَّلِ الأَذانِ أربَعا ؛ لِأَنَّ أوَّلَ الأَذانِ إنَّما يُبدَأُ غَفلَةً ، ولَيسَ قَبلَهُ كَلامٌ يُنَبِّهُ المُستَمِعَ لَهُ ، فَجُعِلَ الاُولَيانِ تَنبيها لِلمُستَمِعينَ لِما بَعدَهُ فِي الأَذانِ .
وجُعِلَ بَعدَ التَّكبيرِ الشَّهادَتانِ ؛ لِأَنَّ أوَّلَ الإِيمانِ هُوَ التَّوحيدُ وَالإِقرارُ للّهِِ تَبارَكَ

1.إسباغُ الوضوء : إتمامه و إكماله ، وذلك في وجهين : إتمامه على ما فرض اللّه تعالى ، وإكماله على ما سنّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۸۱۰ «سبغ») .

2.المعجم الكبير : ج ۱۲ ص ۲۶ ح ۱۲۳۸۳ ، حلية الأولياء : ج ۴ ص ۳۰۲ كلاهما عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج ۷ ص ۷۰۶ ح ۲۱۰۲۵ .

3.آذَنَهُ الأمر : أعلَمَه . وأذّنَ تأذينا : أكثَرَ الإعلام (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۱۹۵ «أذن») .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
110

عِندَهُمُ اليَومَ شَيءٌ تَخافُهُ . فَقالَ لي: هَيهاتَ ، هَيهاتَ! مَلَكَ أخو تَيمٍ فَعَدَلَ وفَعَلَ ما فَعَلَ ، فَوَاللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ ، إلاّ أن يَقولَ قائِلٌ : أبوبَكرٍ . ثُمَّ مَلَكَ أخو عَدِيٍّ ، فَاجتَهَدَ و شَمَّرَ عَشرَ سِنينَ ، فَوَاللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ ، إلاّ أن يَقولَ قائِلٌ : عُمَرُ . ثُمَّ مَلَكَ أخونا عُثمانُ ، فَمَلَكَ رَجُلٌ لَم يَكُن أحَدٌ في مِثلِ نَسَبِهِ ، فَعَمِلَ ما عَمِلَ وعُمِلَ بِهِ ، فَوَاللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ ، وذِكرُ ما فُعِلَ بِهِ . وإنَّ أخا هاشِمٍ يُصرَخُ بِهِ في كُلِّ يَومٍ خَمسَ مَرّاتٍ : أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ ، فَأَيُّ عَمَلٍ يَبقى مَعَ هذا؟ لا اُمّ لَكَ ! وَاللّهِ إلاّ دَفنا دَفنا!». ۱
وممّا يمكن أن يؤيّد هذا التحليل ، هو أنّ موقف أهل البيت عليهم السلام تجاه الروايات التي تعتبر بدء تشريع الأذان هو رؤيا عبد اللّه بن زيد ، كان بعد استقرار حكومة معاوية ، فلو كان هناك أدنى ذكر لمثل هذه الشائعة المهينة للنبيّ صلى الله عليه و آله قبل هذا التّاريخ أو في حياة أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّه ـ بلا ريب ـ سيتّخذ منها موقفا حاسما ، لكنّ أوّل موقف يسجّله التّاريخ لأهل البيت عليهم السلام تجاه هذه الشائعة ، هو للإمام الحسن المجتبى عليه السلام بعد الصلح مع معاوية .

1.مروج الذهب: ج ۴ ص ۴۱ ، الأخبار الموفّقيّات: ص ۵۷۶ ح ۳۷۵ ، شرح نهج البلاغة : ج ۵ ص ۱۲۹ ؛ كشف اليقين : ص ۴۶۶ ح ۵۶۵ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۴ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ۳۳ ص ۱۶۹ ح ۴۴۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5393
صفحه از 516
پرینت  ارسال به