حسب الرغبة برؤيا اُخرى، أو حذفها بشكلٍ تامّ !
ولتوضيح هذا المطلب نقول : إنّ كلّ من اطّلع على تاريخ الإسلام ، يعلم أنّ الحزب الاُمويّ كان مخالفا للإسلام منذ فجره الأوّل ، ولم يتوافق في أيّ وقت مع هذا النظام الإلهيّ ، ومع أنّه لم يستطع أن يعلن مخالفته حينما قوي أمر الإسلام ، لكنّه أضمر العداء وأسرّ الكفر ، فوقف في أوّل فرصة سانحة بوجه النظام الإسلاميّ الأصيل بقيادة إمام المتّقين وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، فأصبح مانعا أمام سموّ هذا النظام الإلهيّ وتألُّقهِ ؛ ذلك لأنّه وجد أسباب القوّة ، كالمقام والمال والأعوان، قال أمير المؤمنين عليه السلام :
«ما أسلَموا ولكِنِ استَسلَموا ، وأسَرُّوا الكُفرَ ، فَلَمّا وَجَدوا أعوانا عَلَيهِ أظهَروهُ». ۱
ولدينا شاهد تأريخيّ يرويه المغيرة بن شعبة ، وهو صديق حميم لمعاوية ، يتحدّث فيه عن اجتماعٍ خاصّ وسرّي بمعاوية ، وهو يعكس مدى مخالفة معاوية للأذان ، وعدائه لشعار الإسلام العباديّ السياسيّ ، وفيما يلي نصّ هذا الشاهد التأريخيّ برواية مطرف بن المغيرة بن شعبة ، قال:
«جاءَ [ المُغيرَةُ] ذاتَ لَيلَةٍ فَأَمسَكَ عَنِ العَشاءِ ، فَرَأيتُهُ مُغتَمّا ، فَانتَظَرتُهُ ساعَةً ، وظَنَنتُ أنَهُ لِشَيءٍ حَدَثَ فينا أو في عَمَلِنا . فَقُلتُ لَهُ : ما لي أراكَ مُغتَمّا مُنذُ اللَّيلَةِ؟ قالَ : يا بُنَيَّ ، إنّي جِئتُ مِن عِندٍ أخبَثِ النّاسِ ! قُلتُ لَهُ : وما ذاكَ؟ قالَ : قُلتُ لَهُ [ أي لِمُعاوِيَةَ ]وقَد خَلَوتُ بِهِ : إنَّكَ قَد بَلَغتَ مِنّا يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَلَو أظهَرتَ عَدلاً ، وبَسَطتَ خَيرا ، فَإِنَّكَ قَد كَبِرتَ ، ولَو نَظَرتَ إلى إخوَتِكَ مِن بَني هاشِمٍ ، فَوَصَلتَ أرحامَهُم ، فَوَاللّهِ ما