107
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

۴ . وجوه اُخرى

إنّ الّذي ذكرناه من نقد مضمون الروايات التي تقول : إنّ بدء تشريع الأذان لم يستند إلى الوحي ، يكفي لإثبات عدم اعتبارها ، غير أنّه ذُكرت بعض الوجوه الاُخرى لإثبات هذا المدّعى ، مثل : التعارض الجوهريّ في مضمون هذه الروايات ، وعدد الذين يدّعون الرؤيا ۱ ، وتعارضها مع نقل البخاري وغيره ۲ .
بناءً على ذلك ، فلو فرضنا أنّ أسانيد هذه الروايات صحيحة اصطلاحا ، فليس ثَمّة أدنى ريب في رفضها وردّها ؛ ذلك لأنّ مضمونها لا يتوافق مع العقل السليم ، ولا ينسجم مع اُصول الإسلام .
على أنّ أسانيدها غير قابلة للاعتماد ؛ لأنّها إمّا موقوفة ـ أي لا يتّصل سندها بالنبيّ صلى الله عليه و آله ـ وإمّا أنّ بعض رجالها الذين يقعون في سلسلة الأسناد مجهولون أو مجروحون أو ضعفاء أو متروكون ۳ .
من هنا ، فإنّ ما ذكره الحاكم في المستدرك بأنّ علّة عدم إخراج حديث عبد اللّه بن زيد في الصحيحين هو اختلاف الناقلين في أسانيده ۴ ، يمكن أن يكون واحدا من أسبابٍ عدّة ، ولعلّ بعض الوجوه الاُخرى التي ذُكرت آنفا كانت أيضا سببا في عدم إخراج حديثه في الصحيحين .

1.نُقل أن الّذين ادّعوا الرؤيا أربعة عشر شخصا . راجع : السيرة الحلبيّة : ج ۲ ص ۹۶ .

2.راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ۱۳۵ ـ ۱۳۹ .

3.راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ۱۴۰ ـ ۱۴۳ .

4.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص ۳۷۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
106

الأذان وفضائله وبركاته ۱ ، يشير بوضوح إلى أنّ فلسفة هذا العمل العباديّ العظيم لا تتعلّق بالإعلام عن أوقات الصلوات وحسب ، بل تتضمّن الكثير من الآثار الفرديّة والاجتماعيّة ، والدنيويّة والاُخرويّة ، فهل يمكن أن نصدّق بأنّ كلّ هذه الحِكَم والبركات كانت بسبب رؤيا عبد اللّه بن زيد؟! أو أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يعرف فلسفة الأذان وفضائله وآثاره ، لكنّه لم يطّلع عليه فصولاً وأجزاءً؟!

۳ . تكذيب أهل البيت عليهم السلام لها

إنّ أهل البيت عليهم السلام فضلاً عن تأكيدهم على أنّ مصدر الأذان هو الوحي ، فقد صرّحوا بتكذيب الروايات والأخبار التي تجعل الرؤيا مصدرا لتشريع الأذان ، وعدّوها منافية للإيمان بالنبوّة ، وإذا لم يكن ثمّة دليل على إثبات عدم صحّة تلك الروايات ووضعها ، فإنّ نفي أهل البيت عليهم السلام لها يكفي في المقام ؛ لأنّ «أهل البيت أدرى بما في البيت». ولا يقتصر ردّها ونفيها على أهل البيت عليهم السلام وحدهم ، بل يتعدّى ذلك إلى أشخاص آخرين ؛ مثل محمّد بن الحنفيّة الّذي صرّح ببطلانها .
روى برهان الدين الحلبيّ عن أبي العلاء ، قال :
«قلت لمحمّد بن الحنفيّة : إنّا لنتحدّث أنّ بدء هذا الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه . ففزع لذلك محمّد بن الحنفيّة فزعا شديدا ، وقال : عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام ومعالم دينكم فزعمتم أنّه إنّما كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه تحتمل الصدق والكذب ، وقد تكون أضغاث أحلام؟! قال : فقلت له : هذا الحديث قد استفاض في الناس؟ قال : هذا واللّه هو الباطل ...» . ۲

1.راجع : ص ۱۱۱ (حكمة الأذان) و ص ۱۳۹ (قيمة الأذان والمؤذّن) .

2.السيرة الحلبيّة : ج ۲ ص ۹۶ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4955
صفحه از 516
پرینت  ارسال به