وَالوَهطُ : حائِطٌ لِعَبدِ اللّهِ بنِ عَمرٍو بِالطّائِفِ ؛ قالَ : وكانَ مُعاوِيَةُ قَد ساوَمَ بِهِ عَبدَ اللّهِ بنَ عَمرٍو ، وأعطاهُ بِهِ مالاً كَثيرا ، فَأَبى أن يَبيعَهُ بِشَيءٍ . ۱
۱۴۳۵.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن سفيان بن عيينة :حَدَّثَني لَبَطَةُ بنُ الفَرَزدَقِ وهُوَ فِي الطَّوافِ ، وهُوَ مَعَ ابنِ شُبُرمَةَ ، قالَ : أخبَرَني أبي ، قالَ : خَرَجنا حُجّاجا فَلَمّا كُنّا بِالصِّفاحِ ، إذا نَحنُ بِرَكبٍ عَلَيهِمُ اليَلامِقُ ۲ ومَعَهُمُ الدَّرَقُ ۳ ، فَلَمّا دَنَوتُ مِنهُم إذا أنَا بِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَقُلتُ : أي أبا عَبدِ اللّهِ! قالَ : يا فَرَزدَقُ ما وَراءَكَ ؟ قالَ : أنتَ أحَبُّ النّاسِ ، وَالقَضاءُ فِي السَّماءِ ، وَالسُّيوفُ مَعَ بَني اُمَيَّةَ .
قالَ : ثُمَّ دَخَلنا مَكَّةَ ، فَلَمّا كُنّا بِمِنىً قُلتُ لَهُ : لَو أتَينا عَبدَ اللّهِ بنَ عَمروٍ فَسَأَلناهُ عَن حُسَينٍ وعَن مَخرَجِهِ . فَأَتَينا مَنزِلَهُ بِمِنىً ، فَإِذا نَحنُ بِصِبيَةٍ لَهُ سودٍ مُوَلَّدينَ يَلعَبونَ ، قُلنا : أينَ أبوكُم ؟ قالوا : فِي الفُسطاطِ يَتَوَضَّأُ .
فَلَم نَلبَث أن خَرَجَ عَلَينا مِن فُسطاطِهِ ، فَسَأَلناهُ عَن حُسَينٍ عليه السلام فَقالَ : أما إنَّهُ لا يَحيكُ فيهِ السِّلاحُ ، قالَ : فَقُلتُ لَهُ : تَقولُ هذا فيهِ ، وأنتَ الَّذي قاتَلتَهُ وأباهُ ! فَسَبَّني وسَبَبتُهُ .
ثُمَّ خَرَجنا حَتّى أتَينا ماءً لَنا يُقالُ لَهُ «تعشار» ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِنا أحَدٌ إلّا سَأَلناهُ عَن حُسَينٍ عليه السلام ، حَتى مَرَّ بِنا رَكبٌ فَنادَيناهُم : ما فَعَلَ حُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ؟
قالوا : قُتِلَ . فَقُلتُ : فَعَلَ اللّهُ بِعَبدِ اللّهِ بنِ عَمرٍو وفَعَلَ .
قالَ سُفيانُ : ذَهَبَ الفَرَزدَقُ إلى غَيرِ المَعنى ـ أو قالَ : الوَجهِ ـ إنَّما قالَ : لا يَحيكُ
1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۸۶ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۶۷ نحوه وليس فيه ذيله من «قال : وكان أهل» .
2.اليَلْمَقْ : القباء ـ فارسي ـ (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۲۹۱ «يَلْمَق») .
3.الدَّرَقُ : ضرب من الترسة ، الواحدة دَرَقَة تتَّخذ من الجلد (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۹۵ «درق») .