281
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

الفصل الثّامن

خِتامُ الجاهِلِيَّةِ

۱۲۳۴.رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ـ في ذِكرِ الأَئِمَّةِ عليهم‏السلام ـ: تاسِعُهُمُ القائِمُ الَّذي يَملَأُ اللّهُ عز و جل بِهِ الأَرضَ نورًا بَعدَ ظُلمَتِها، وعَدلا ً بَعدَ جَورِها، وعِلمًا بَعدَ جَهلِها۱.

۱۲۳۵.الإمام عليّ عليه‏السلام ـ بَعدَ بَيانِ المَلاحِمِ وَالفِتَنِ ـ: فَكَذلِكَ حَتّى يَبعَثَ اللّهُ رَجُلاً في آخِرِ الزَّمانِ، وكَلِبٍ۲ مِنَ الدَّهرِ، وجَهلٍ مِنَ النّاسِ، يُؤَيِّدُهُ اللّهُ بِمَلائِكَتِهِ، ويَعصِمُ أنصارَهُ، ويَنصُرُهُ بِآياتِهِ، ويُظهِرُهُ عَلى أهلِ الأَرضِ حَتّى يَدينوا طَوعًا وكَرهًا، يَملَأُ الأَرضَ قِسطًا وعَدلا ً ونورًا وبُرهانًا، يَدينُ لَهُ عَرضُ البِلادِ وطولُها، لا يَبقى كافِرٌ إلاّ آمَنَ بِهِ ولا طالِحٌ إلاّ صَلَحَ، وتَصطَلِحُ في مُلكِهِ السِّباعُ، وتُخرِجُ الأَرضُ نَبتَها، وتُنزِلُ السَّماءُ بَرَكَتَها، وتَظهَرُ لَهُ الكُنوزُ، يَملِكُ ما بَينَ الخافِقَينِ أربَعينَ عامًا. فَطوبى لِمَن أدرَكَ أيّامَهُ وسَمِعَ كَلامَهُ۳.

1.كمال الدين : ۲۵۹ / ۵ ، إعلام الورى : ۳۷۸ كلاهما عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ عليه‏السلام .

2.كَلِب الدهر على أهله : إذا ألحَّ عليهم واشتدّ النهاية : ۴ / ۱۹۵ .

3.الاحتجاج : ۲ / ۷۰ / ۱۵۸ عن زيد بن وهب الجهنيّ عن الإمام الحسن عليه‏السلام .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
280

المُضِلّونَ».

وورد أيضًا أنّ عمر بن الخطّاب سأل كعبًا: إنّي أسألك عن أمر فلا تكتمني، قال:لا واللّه‏، لا أكتمك‏شيئًا أعلمه، قال: ما أخوف شيء تخافه على اُمّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ؟ قال: أئمّة مضلّين، قال عمر: صدقت، قد اُسِرَّ إليّ ذلك وأعلمنيه رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله»۱.

إنّ لأئمّة الضلال خطرًا على الإسلام ودورًا في إعادة المسلمين إلى عصر الجاهليّة إلى الحدّ الذي جعل رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يؤكّد في حديث معتبر ومتّفق عليه بين المسلمين أنّه: «مَن ماتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً». ومعنى هذا أنّ في وجود أئمّة العدل والحقّ ضمانًا لاستمرار عصر العلم ؛ أي عصر الإسلام الحقيقيّ، وبانعدام تلك الزعامة ينقلب المجتمع الإسلاميّ إلى ما كان عليه في الجاهليّة الاُولى.

لقد تحقّقت هذه الواقعة المريرة في تاريخ الإسلام، وأضحت المجتمعات الإسلاميّة، بل مجتمعات العالم بأسرها، تتخبّط في مستنقع الجاهليّة الحديثة على الرغم ممّا أحرزته من تقدّم باهر في مجال العلوم التجريبيّة ۲.

كان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قد قدّم البشرى لبني الإنسان في أنّ لهذا العهد نهاية أيضًا، إذ ستنمحي كلّ مخلّفات الجاهليّة من العالم بأسره عند قيام إمام من آل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله، وهو المهديّ الذي سيُضاء العالم كلّه بنور العلم الحقيقيّ بفضل زعامته وهدايته، ويُطوى بساط الفساد من وجه المعمورة، وتسود العدالة كلّ الكون. وقد خصّصنا الفصل الثامن من هذا الكتاب لبيان هذه البشائر.

نأمل أن يكون انبعاث الإسلام من جديد في إيران من جملة إرهاصات تحقّق هذا الحُلُم.

1.۱ ـ كنزالعمّال : ۱۰ / ۱۸۸ / ۲۸۹۸۶ و ج ۵ / ۷۵۶ / ۱۴۲۹۳ .

2.انظر كتاب العلم والحكمة / المدخل .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3206
صفحه از 316
پرینت  ارسال به