المُضِلّونَ».
وورد أيضًا أنّ عمر بن الخطّاب سأل كعبًا: إنّي أسألك عن أمر فلا تكتمني، قال:لا واللّه، لا أكتمكشيئًا أعلمه، قال: ما أخوف شيء تخافه على اُمّة محمّد صلىاللهعليهوآله ؟ قال: أئمّة مضلّين، قال عمر: صدقت، قد اُسِرَّ إليّ ذلك وأعلمنيه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله»۱.
إنّ لأئمّة الضلال خطرًا على الإسلام ودورًا في إعادة المسلمين إلى عصر الجاهليّة إلى الحدّ الذي جعل رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يؤكّد في حديث معتبر ومتّفق عليه بين المسلمين أنّه: «مَن ماتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً». ومعنى هذا أنّ في وجود أئمّة العدل والحقّ ضمانًا لاستمرار عصر العلم ؛ أي عصر الإسلام الحقيقيّ، وبانعدام تلك الزعامة ينقلب المجتمع الإسلاميّ إلى ما كان عليه في الجاهليّة الاُولى.
لقد تحقّقت هذه الواقعة المريرة في تاريخ الإسلام، وأضحت المجتمعات الإسلاميّة، بل مجتمعات العالم بأسرها، تتخبّط في مستنقع الجاهليّة الحديثة على الرغم ممّا أحرزته من تقدّم باهر في مجال العلوم التجريبيّة ۲.
كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قد قدّم البشرى لبني الإنسان في أنّ لهذا العهد نهاية أيضًا، إذ ستنمحي كلّ مخلّفات الجاهليّة من العالم بأسره عند قيام إمام من آل محمّد صلىاللهعليهوآله، وهو المهديّ الذي سيُضاء العالم كلّه بنور العلم الحقيقيّ بفضل زعامته وهدايته، ويُطوى بساط الفساد من وجه المعمورة، وتسود العدالة كلّ الكون. وقد خصّصنا الفصل الثامن من هذا الكتاب لبيان هذه البشائر.
نأمل أن يكون انبعاث الإسلام من جديد في إيران من جملة إرهاصات تحقّق هذا الحُلُم.