معيّنة. إلاّ أنّ القرآن انبرى لمحاربة هذه البدعة الجاهليّة بأربع آيات بيّنات، واعتبر ـ في سياق مكافحته لعبادة الأصنام والسنن البالية المرتبطة بها ـ هذه الادّعاءات افتراءات محضة، وفَضَحَ حقيقة سدنة وعبدة الآلهة والأصنام، وأعلن أنّ تحريم وتحليل الإبل منوط بحكم اللّه سبحانه وتعالى الذي لم يحرّم هذه الأنواع الأربعة من الإبل، وإنّما حرّم ـ وخلافًا لمعتقدات العرب في الجاهليّة ـ الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به.
و: تَقسيمُ الحَرثِ وَالأَنعامِ بَينَ اللّهِ وَالأَصنامِ
«وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآلءِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآلءِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآلءِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ».
«وَقَالُواْ هَذِهِى أَنْعَمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ»۱.
«وَ يَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ»۲.
بيان:
المعتقدات الجاهليّة التي كانت تسود أوساط المجتمع العربي الجاهلي دفعت العرب ـ باعتبارهم يؤمنون بوجود شركاء للّه (الأصنام) ـ إلى بناء بيوت للآلهة والأصنام وتوفير المعاش لسدنتها وإشراكهم في حياتهم وأرزاقهم وممتلكاتهم من الزرع والماشية وتعيين سهم لهم إلى جانب سهم اللّه، وجعلوا سهم اللّه، للنفقات العامّة كإطعام الضيف وابن السبيل، في حين جعلوا سهم الأصنام تحت تصرّف السدنة.
وكان السدنة الطمّاعون كلّما أصابت الزرع آفة أو أعطى محصولاً أقلّ أو