249
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

اختلط سهمهم بسهم اللّه‏، يتذرّعون بخدعة مفادها «إنّ اللّه‏ غنيّ»، فيستوفون سهمهم كاملاً غير منقوص، ويعوّضون نقص أسهمهم من سهم اللّه‏، ولا يعوّضون بأيّ حال من الأحوال سهم اللّه‏ من سهم الأصنام.

ربّما كانت الزيادة والنقصان في المحصول تقع أحيانًا نتيجة لأساليب التحايل التي سبقت الإشارة إليها، وهي أنّ الماء كان إذا انساب عند السقي من الأرض التي زرع فيها سهم اللّه‏ إلى الأرض التي فيها سهم الأصنام لم يكونوا يحولون دونه، وإذا حصل العكس كانوا يمنعونه.

هذه السنّة البالية كانت سائدة أيضًا في المشاركة في الماشية وتقسيمها، وهو ما اُشير إليه في الفصل السابق.

راجع: تفسير مجمع البيان: ۴ / ۵۷۱، تفسير القمّيّ: ۱ / ۲۱۷ ؛ تفسير الطبريّ: ۵/ الجزء ۸/۴۰،

تفسيرالدرّ المنثور: ۳ / ۳۶۲، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام: ۶ / ۱۹۳.

ز: الطَّوافُ عُريًا

۱۱۵۲.الإمام الصادق عليه‏السلام: كانَتِ العَرَبُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَلى فِرقَتَينِ: الحِلِّ وَالحُمسِ، فَكانَتِ الحُمسُ قُرَيشًا، وكانَتِ الحِلُّ سائِرَ العَرَبِ، فَلَم يَكُن أحَدٌ مِنَ الحِلِّ إلاّ ولَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ، ومَن لَم يَكُن لَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ لَم يُترَك أن يَطوفَ بِالبَيتِ إلاّ عُريانًا.
وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حِرمِيًّا لِعِياضِ بنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ، وكانَ عِياضٌ رَجُلاً عَظيمَ الخَطَرِ، وكانَ قاضِيًا لِأَهلِ عُكاظٍ فِي الجاهِلِيَّةِ، فَكانَ عِياضٌ إذا دَخَلَ مَكَّةَ ألقى عَنهُ ثِيابَ الذُّنوبِ وَالرَّجاسَةِ وأخَذَ ثِيابَ رَسولِ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لِطُهرِها فَلَبِسَها وطافَ بِالبَيتِ، ثُمَّ يَرُدُّها عَلَيهِ إذا فَرَغَ مِن طَوافِهِ. فَلَمّا أن ظَهَرَ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أتاهُ عِياضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبى رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أن يَقبَلَها وقالَ: يا عِياضُ، لَو أسلَمتَ لَقَبِلتُ هَدِيَّتَكَ، إنَّ اللّهَ عز و جل أبى لي زَبدَ۱ المُشرِكينَ. ثُمَّ

1.الزَبْد : الرفد والعطاء النهاية : ۲ / ۲۹۳ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
248

معيّنة. إلاّ أنّ القرآن انبرى لمحاربة هذه البدعة الجاهليّة بأربع آيات بيّنات، واعتبر ـ في سياق مكافحته لعبادة الأصنام والسنن البالية المرتبطة بها ـ هذه الادّعاءات افتراءات محضة، وفَضَحَ حقيقة سدنة وعبدة الآلهة والأصنام، وأعلن أنّ تحريم وتحليل الإبل منوط بحكم اللّه‏ سبحانه وتعالى الذي لم يحرّم هذه الأنواع الأربعة من الإبل، وإنّما حرّم ـ وخلافًا لمعتقدات العرب في الجاهليّة ـ الميتة وما اُهلّ لغير اللّه‏ به.

و: تَقسيمُ الحَرثِ وَالأَنعامِ بَينَ اللّهِ وَالأَصنامِ

«وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآلءِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآلءِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآلءِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ».

«وَقَالُواْ هَذِهِى أَنْعَمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ»۱.

«وَ يَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ»۲.

بيان:

المعتقدات الجاهليّة التي كانت تسود أوساط المجتمع العربي الجاهلي دفعت العرب ـ باعتبارهم يؤمنون بوجود شركاء للّه‏ (الأصنام) ـ إلى بناء بيوت للآلهة والأصنام وتوفير المعاش لسدنتها وإشراكهم في حياتهم وأرزاقهم وممتلكاتهم من الزرع والماشية وتعيين سهم لهم إلى جانب سهم اللّه‏، وجعلوا سهم اللّه‏، للنفقات العامّة كإطعام الضيف وابن السبيل، في حين جعلوا سهم الأصنام تحت تصرّف السدنة.

وكان السدنة الطمّاعون كلّما أصابت الزرع آفة أو أعطى محصولاً أقلّ أو

1.۱ ـ الأنعام : ۱۳۶ ، ۱۳۸ .

2.النحل : ۵۶ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3272
صفحه از 316
پرینت  ارسال به