247
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

بيان:

كان الجهل المُطبِق الذي خيّم على العرب قبل الإسلام قد مهّد الأجواء لشيوخهم ورؤسائهم لاستغلال تلك الظروف ؛ فانتهزوا تلك الفترة من الرسل وسخّروا عواطف ومشاعر الناس الصادقة وسنّوا أحكامًا وعادات اجتماعيّة تعود عليهم بالمنفعة، وابتدعوا الكثير من البدع. وكان من جملة هؤلاء شخص اسمه عمر بن لحي، وكان هذا الشخص قد استحوذ حينذاك على واحدة من أهمّ ثروات العرب، ألا وهي الإبل، وابتدع لها سننًا وأضفى عليها طابعًا قدسيًّا قيّد بموجبه سبل الاستفادة والانتفاع من أربعة أنواع من الإبل كانت تُسمّى: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي. وكانت لها دلالات متباينة ولكنّها على نحو متقارب۱. وتشترك جميعها في نقطة واحدة هي إضفاء نوع من الحرمة على هذه الإبل وتحريم لبنها ولحمها وصوفها وظهرها على الكثير من الناس، فيما أباحها للبعض الآخر كسدنة بيوت الأصنام وخدّامها.

اقترنت هذه البدعة بنظرة الاستخفاف التي كان العرب يعاملون بها المرأة، فنجم عن ذلك تشديد هذا الحكم على النساء، فكان لا يحقّ لهنّ أكل لحم هذه الإبل إلاّ بعد موتها.

وكان من نتيجة هذا التقليد أنّ السدنة وخدمة الأصنام اُبيحت لهم الاستفادة من المراعي والعيون والآبار على ندرتها في الجزيرة العربيّة، ونجم عن ذلك أيضًا أنّهم صاروا ينذرون الإبل للأصنام وسدنتها من باب الشكر أو لقضاء حاجة

1.وردت بعض معاني هذه الكلمات في النص وفي الهوامش ، وللاطّلاع على مزيد من المعاني راجع كتب التفسير ، ومنها : تفسير مجمع البيان : ۳ / ۳۹۰ ، تفسير التبيان : ۴ / ۴۱ ، تفسير القمّي : ۱ / ۱۸۸ ، تفسير الميزان : ۶ / ۱۵۶ ؛ تفسير الطبريّ : ۵ / الجزء ۷ / ۸۶ ، تفسير الدرّ المنثور : ۳ / ۲۱۱ وأيضًا : السيرة النبويّة لابن هشام : ۱ / ۹۱ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
246

لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ»۱.

«وَقَالُواْ هَذِهِى أَنْعَمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَ جِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُو حَكِيمٌ عَلِيمٌ»۲.

«مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنم بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآلءِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَ لَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ»۳.

۱۱۵۰.الإمام الصادق عليه‏السلام: البَحيرَةُ إذا وَلَدَت ووَلَدَ وَلَدُها بُحِرَت۴.

۱۱۵۱.عنه عليه‏السلام ـ في قَولِ اللّهِ تَعالى: «مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنم بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآلءِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ» ـ: إنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ كانوا إذا وَلَدَتِ النّاقَةُ وَلَدَينِ في بَطنٍ واحِدٍ قالوا: وَصَلَت، فَلا يَستَحِلّونَ ذَبحَها ولا أكلَها، وإذا وَلَدَت عَشرًا جَعَلوها سائِبَةً، ولا يَستَحِلّونَ ظَهرَها ولا أكلَها، وَالحامُ: فَحلُ الإِبِلِ لَم يَكونوا يَستَحِلّونَهُ، فَأَنزَلَ اللّهُ عز و جل: أنَّهُ لَم يُحَرِّم شَيئًا مِن ذلِكَ۵۶.

1.النحل : ۱۱۴ ـ ۱۱۶ .

2.الأنعام : ۱۳۸ و ۱۳۹ .

3.المائدة : ۱۰۳ .

4.تفسير العيّاشي : ۱ / ۳۴۸ / ۲۱۵ عن عمّار بن أبي الأحوص .

5.معاني الأخبار : ۱۴۸ / ۱ ، تفسير العيّاشي : ۱ / ۳۴۷ / ۲۱۳ كلاهما عن محمّد بن مسلم ، وراجعتفسير مجمع البيان : ۳ / ۳۹۰ ، تفسير التبيان : ۴ / ۴۱ ، تفسير القمّي : ۱ / ۱۸۸ .

6.قال الشيخ الصدوق في معاني الأخبار بعد ذكره للحديث الشريف : «وقد روي أنّ البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرًا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس اُنثى بحروا اُذنها أي شقّوه ، وكانت حرامًا على النساء والرجال لحمها ولبنها ، وإذا مات حلّت للنساء . والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلّمه اللّه‏ عزّوجلّ من مرض أو بلّغه منزله أن يفعل ذلك . والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرًا ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت اُنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرًا واُنثى قالوا : وصلت أخاها فلم تذبح ، وكان لحومها حرامًا على النساء إلاّ أن يكون يموت منها شيء فيحلّ أكلها للرجال والنساء . والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا : قد حمى ظهره . وقد يروى أنّ الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء معاني الأخبار : ۱۴۸ / ۱ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3470
صفحه از 316
پرینت  ارسال به