235
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

وَالعَمى شامِلٌ. عُصِيَ الرَّحمنُ، ونُصِرَ الشَّيطانُ، وخُذِلَ الإِيمانُ، فَانهارَت دَعائِمُهُ، وتَنَكَّرَت مَعالِمُهُ، ودَرَسَت سُبُلُهُ، وعَفَت شُرُكُهُ. أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ، ووَرَدوا مَناهِلَهُ، بِهِم سارَت أعلامُهُ، وقامَ لِواؤُهُ، في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها، وقامَت عَلى سَنابِكِها۱. فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ، في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ. نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ، بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ.

۱۱۴۱.عنه عليه‏السلام: أشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّهَ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ ونَجيبُهُ وصَفوَتُهُ. لا يُؤازى فَضلُهُ، ولا يُجبَرُ فَقدُهُ. أضاءَت بِهِ البِلادُ بَعدَ الضَّلالَةِ المُظلِمَةِ، وَالجَهالَةِ الغالِبَةِ، وَالجَفوَةِ الجافِيَةِ، وَالنّاسُ يَستَحِلّونَ الحَريمَ ويَستَذِلّونَ الحَكيمَ، يَحيَونَ عَلى فَترَةٍ ويَموتونَ عَلى كَفرَةٍ۲.

۱۱۴۲.عنه عليه‏السلام: [إنَّ اللّهَ تَعالى] بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وأنتُم مَعاشِرَ العَرَبِ عَلى شَرِّ حالٍ، يَغذو أحَدُكُم كَلبَهُ، ويَقتُلُ وِلدَهُ، ويُغيرُ عَلى غَيرِهِ فَيَرجِعُ وقَد اُغيرَ عَلَيهِ، تَأكُلونَ العِلهِزَ۳ وَالهَبيدَ۴ وَالمَيتَةَ وَالدَّمَ، تُنيخونَ عَلى أحجارٍ خُشنٍ وأوثانٍ مُضِلَّةٍ، وتَأكُلونَ الطَّعامَ الجَشِبَ، وتَشرَبونَ الماءَ الآجِنَ، تَسافَكونَ دِماءَكُم ويَسبي بَعضُكُم بَعضًا۵.

۱۱۴۳.عنه عليه‏السلام ـ مِن رِسالَتِهِ إلى أصحابِهِ بَعدَ مَقتَلِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ ـ: إنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نَذيرًا لِلعالَمينَ، وأمينًا عَلَى التَّنزيلِ، وشَهيدًا عَلى هذِهِ الاُمَّةِ،

1.السُنْبك : طرف مقدّم الحافر ، الجمع سنابك مجمع البحرين : ۲ / ۸۸۹ .

2.۲ ـ نهج البلاغة : الخطبة ۲ و ۱۵۱ .

3.العلهز: يتّخذونه في سنيالمجاعة، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثمّ يشوونه بالنار ويأكلونه النهاية: ۳/ ۲۹۳ .

4.الهبيد : الحنظل يُكسر ويستخرج حبّه ويُنقع لتذهب مرارته ويتّخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة النهاية : ۵ / ۲۳۹ .

5.كشف المحجّة : ۲۳۶ نقلاً عن الكليني في الرسائل عن عليّ بن إبراهيم بإسناده .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
234

الجَهلِ، وَاعتِراضٍ مِنَ الفِتنَةِ، وَانتِقاضٍ مِنَ المُبرَمِ۱، وعَمًى عَنِ الحَقِّ، وَاعتِسافٍ۲ مِنَ الجَورِ، وَامتِحاقٍ مِنَ الدّينِ، وتَلَظ ٍّ (ي) مِنَ الحُروبِ، عَلى حينِ اصفِرارٍ مِن رِياضِ جَنّاتِ الدُّنيا، ويُبسٍ مِن أغصانِها، وَانتِثارٍ مِن وَرَقِها، ويَأسٍ مِن ثَمَرِها، وَاغوِرارٍ مِن مائِها، قَد دَرَسَت أعلامُ الهُدى، فَظَهَرت أعلامُ الرَّدى.
فَالدُّنيا مُتَهَجِّمَةٌ في وُجوهِ أهلِها مُكفَهِرَّةٌ۳، مُدبِرَةٌ غَيرُ مُقبِلَةٍ، ثَمَرَتُهَا الفِتنَةُ، وطَعامُهَا الجيفَةُ، وشِعارُهَا الخَوفُ، ودِثارُهَا السَّيفُ، مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ وقَد أعمَت عُيونَ أهلِها، وأظلَمَت عَلَيها أيّامُها، قَد قَطَعوا أرحامَهُم، وسَفَكوا دِماءَهُم، ودَفَنوا فِي التُّرابِ المَوؤودَةَ بَينَهُم مِن أولادِهِم، يَجتازُ دونَهُم طيبُ العَيشِ ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدُّنيا. لا يَرجونَ مِنَ اللّهِ ثَوابًا، ولا يَخافونَ وَاللّهِ مِنهُ عِقابًا. حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ، ومَيِّتُهُم فِي النّارِ مُبلِسٌ۴، فَجاءَهُم بِنُسخَةِ ما فِي الصُّحُفِ الاُولى، وتَصديقِ الَّذي بَينَ يَدَيهِ، وتَفصيلِ الحَلالِ مِن رَيبِ الحَرامِ۵.

۱۱۴۰.عنه عليه‏السلام: أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ، أرسَلَهُ بِالدّينِ المَشهورِ... وَالنّاسُ في فِتَنٍ اِنجَذَمَ فيها حَبلُ الدّينِ، وتَزَعزَعَت سَوارِي۶ اليَقينِ، وَاختَلَفَ النَّجرُ۷، وتَشَتَّتَ الأَمرُ، وضاقَ المَخرَجُ، وعَمِيَ المَصدَرُ، فَالهُدى خامِلٌ،

1.أبرم الأمر : أي أحكمه ، ومنه القضاء المبرم مجمع البحرين : ۱ / ۱۴۵ .

2.العَسْف : الأخذ على غير الطريق ، والظلم مجمع البحرين : ۲ / ۱۲۱۵ .

3.مكفهرّ : أي عابس قطوب النهاية : ۴ / ۱۹۳ .

4.المُبْلِس : الساكت من الحزن أو الخوف النهاية : ۱ / ۱۵۲ .

5.الكافي : ۱ / ۶۰ / ۷ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه‏السلام ، تفسير القمّي : ۱ / ۲ ، وراجع نهجالبلاغة : الخطبة ۸۹ .

6.السارية : الاُسطوانة والجمع سوارٍ مجمع البحرين : ۲ / ۸۴۳ .

7.النجر : الطبع والأصل النهاية : ۵ / ۲۱ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3468
صفحه از 316
پرینت  ارسال به