21
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

والوفاء بالعهد جميل، بينما الظلم والشرّ والكذب ونقض العهد قبيح۱.

إنّ الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن إلهاما إلهيا، حيث ورد في القرآن الكريم: «وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّلهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَلهَا»۲.

وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكّل الحجر الأساس في الهديّة المعرفية التي وهبها الباري تعالى للإنسان، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها ـ الذي هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الإنسان ميلاً إلى القيم الأخلاقية ـ اسم العقل، وكلّ القيم الأخلاقية الاُخرى بمثابة جنود للعقل، أمّا الرذائل فتعتبر جنودًا للجهل۳.

قضية تسترعي الانتباه:

جاء في بعض كتب الفلسفة حديث يُنسب إلى الإمام عليّ عليه‏السلام في تفسير العقل، يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل، ونصّ الحديث كالآتي:

قالَ السّائِلُ: يا مَولايَ، ومَا العَقلُ؟

قالَ عليه‏السلام: «العَقلُ جَوهَرٌ دَرّاكٌ مُحيطٌ بِالأَشياءِ مِن جَميعِ جِهاتِها، عارِفٌ بِالشَّيءِ قَبلَ كَونِهِ؛ فَهُوَ عِلَّةُ المَوجوداتِ ونِهايَةُ المَطلَبِ»۴.

وعلى الرغم من كثرة التنقيب الذي جرى للعثور على مصدر هذا الحديث في كتب ومصادر الحديث، لم يُعثر على مصدرٍ له.

1.راجع كتاب «حسن وقبح عقلى» : ص ۴۹ / فصل هفتم : حسن وقبح عقلى از يقينيات است نه ازمشهورات .

2.الشمس: ۷ و ۸.

3.راجع ص ۹۱ / جنود العقل والجهل .

4.كتاب «اتحاد عاقل به معقول» : ۱۲.


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
20

واستجلاء الحقّ من الباطل، وفرز الخير من الشرّ، ومعرفة الصالح من الطالح. وإذا اُتيح تقوية هذه الطاقة النورانية وهذا الشعور الخفي، يتسنّى للإنسان عند ذاك اكتساب إدراكات تفوق التصوّر، حتّى أنّه يصبح قادرًا على سبر أغوار عالم الغيب ببصيرة غيبيّة، ويتحوّل الغيب أمامه إلى شهود۱. وهذه المرتبة من العقل هي التي عبّرت عنها النصوص الإسلامية بمرتبة اليقين.

۲ ـ مبدأ التفكير:

الاستخدام الآخر للعقل في النصوص الإسلامية يتمثّل في النظر إليه كمبدأ للتفكير، ويعرّف العقل في مثل هذه الموارد كمنشأ للفطنة والفهم والحفظ۲، وموضعه الدماغ۳. وتعتبر الآيات والأحاديث التي تحثّ الإنسان على التعقّل والتفكير، وكذا الأحاديث التي تطرح العقل التجريبي وعقل التعلّم إلى جانب عقل الطبع وعقل الموهبة، نماذجَ لاستخدام كلمة العقل بمعنى مبدأ التفكير.

۳ ـ الوجدان الأخلاقي:

وهو قوّة كامنة في أعماق ذات الإنسان تحثّه على التحلّي بالفضائل الأخلاقية وتردعه عن ركوب الرذائل. أو يمكن القول بعبارة اُخرى: إنّه شعور بانجذاب فطري نحو الفضيلة ونفور تلقائي من الرذيلة.

فلو افترض الإنسانُ نفسَه في معزل عن جميع المعتقدات والتقاليد والأعراف الدينية والاجتماعية، فإذا تصوّر مفاهيم العدل والجور، والخير والشرّ، والصدق والكذب، والوفاء بالعهد ونقض العهد، فإنّ فطرته تحكم بأنّ العدل والخير والصدق

1.راجع كتاب «العلم والحكمة في الكتاب والسنّة» مبادئ العلم والحكمة : ۱ / ۳ القلب .

2.راجع ص ۵۳ / ح ۵۵ وص ۲۸۷ / ح ۲۸۷ .

3.راجع ص ۴۰ / موضع العقل : ح ۱۹ ، ۲۰ ، ۲۱ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3460
صفحه از 316
پرینت  ارسال به